Menu

في الذكرى الـ 13 لرحيله... عشنا في زمن جورج حبش

الحكيم (124).jpg

بقلم الرفيق في الحزب السوري القومي الاجتماعي نظام مارديني

عشية الذكرى الثالثة عشرة لرحيلِ حكيم الثّورة الفلسطينيّة، جورج حبش ، يشاء "الراهن" ونحن نحتفي بهذه الذكرى بضرورة مواجهة صفقات التطبيع والتركيز على خطورتها  بين بعض الأنظمة العربية والعدو الصهيوني وسبل مواجهته من جهة، وبالتأكيد على مركزية المسألة الفلسطينية في الوجدانين، القومي والعربي من جهة ثانية.

إذاً، وبهذه الذكرى 13 لرحيلِ أيقونة الثّورة الفلسطينيّة، جورج حبش، وهو الّذي أثرى حركة النضال القوميّ والعربيّ، وتركَ بصمَته للأجيال التي تواجهُ الاحتلالَ في كلِّ مكانٍ مِن أرضِ فلسطين. ها هي هذه الأجيال، تعتمد مبادئه وحكمته في مواجهة ما يهدّد مسار المسألة الفلسطينيّة من كونها قضيّة نضال قوميّ ضدّ استيطان احتلاليّ يهوديّ في فلسطين، من البحر إلى النهر، إلى مسألةٍ تُختَصر ب القدس الشرقيّة ليس إلا!

يكتب ماركيز في ذكرى رحيل بورخس: «أنّ المتميزين لا يرحلون كأفراد، يرحلون، باعتبارهم مرحلة متوهّجة، صار رحيلهم خاتمتها». بهذه الرؤيا نفتتح الذكرى الـ 13 لرحيل أيقونة الثّورة الفلسطينيّة جورج حبش وفاءً لأخلاقه الثّوريّة النبيلة التي ميّزته طوال مسيرته النضاليّة في حركة القوميين العرب والجبهة الشعبيّة، وإيمانه قبل رحيله برؤية سعاده.

وفي هذه الذكرى، تُفتتح الكثير من الأسئلة التي لا نهاية لها، ولكن، وفي كلّ سؤال يصيب عمق ذاكرتنا، نكون قد عدنا إلى الكبار في بلادنا، فكيف نتحدّث بأسلوب يليق بأبجديتهم ولا تتجدّد دماؤنا..؟.

هكذا تحوّل الحكيم حبش إلى أيقونة مركزيّة ليس في إطار الثّورة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير فحسب، بل في الوعي الشخصيّ لعشرات الآلاف من المؤمنين بأفكاره السياسيّة وخطّه الثّوري.

لا يمكن اعتماد الرؤية التجزيئيّة في التعامل مع شخصيّة كشخصيّة حكيم فلسطين والثّورة، مثلما لا يمكننا أيضاً اعتماد هذه الرؤية في القضايا القوميّة. ولهذا، ينفلت في كثير من الأحيان البُعد التاريخي لهذه الشخصيّة، وما عرفته من تحوّلات. لأنّ الوعي بالتشكّل التاريخيّ لقضايا بلادنا ومظاهره، يُنتج تفكيراً متسلسلاً، ومرتّباً، كما حدث مع حبش خلال مسيرته في الجامعة الأميركيّة، حيث عمل على تأسيس حركة القوميين العرب، وحتى تأسيسه للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين.

لقد تأخّرنا في عمليّة الوعي بحالات التحوّل التي عرفتها هذه الشخصيّة صاحبة الكاريزما العالية، عندما ظلّ المنطق التجزيئي عندنا هو المهيمن على تفكيرنا وعقلنا. فالأعمال الكبيرة والشامخة لا تأتي من فراغ، بل هي حصيلة جهد وإرادة وطنيّة مخلصة تؤمن، أولاً وأخيراً، بأنّ تقدّم الوطن ونهوض الشعب مهمّة مقدسّة ترقى إلى مستوى التضحية والاستبسال من أجلها حتى الاستشهاد...

فأمام التحديات العاصفة التي تواجه بلادنا، بالتأزّم في لبنان والأردن، والتفاقم في شرور الأزمة الدموية الخانقة في سورية والعراق، والاحتلال الجاثم فوق أرض فلسطين من النهر إلى البحر، نقفُ أمام ذِكراك وقد امتلكتَ الشجاعة الأدبيّة وأنت المؤمن بالفكر الماركسيّ، بأنّك قلت للباحث صقر أبو فخر في عام 1997: «أهدرنا خمسين عاماً من النضال ونحن نصرّ على صوابيّة رأينا، وكان من الممكن أن نختصرها ونعود للإقرار بأولويّة وأحقيّة وراهنيّة ما قاله أنطون سعاده حول وحدة سورية الطبيعية وأولوية العمل لهذا الهدف».

مسيرته أسبغت عليه لقب «حكيم الثورة»، ولكن ليس المهم ارتداء لقب الطليعة فهو لم تخدشه إغراءات ومؤامرات الزمن ومحاولات التصفية والاغتيال، وهو القائل «لا تستوحشوا طريق الحقّ لقلّة السائرين فيه»، و«إنّ السلطة السياسيّة تنبع من فوهات البنادق»، ولذلك بقي مثابراً بشكل استثنائي على زيارة ضريح يوسف العظمة.. ولهذا دلالات روحيّة كبيرة.

بينَ الأمل والرجاء، والخيبة والخذلان، نعود إليك أيّها الحكيم.. لقب سنردّده وننشره ونجعله بيارق من العناوين الواضحة في الأزمنة والأمكنة. وسنظلُّ نتذكر أنّنا عِشنا في زمن جورج حبش.