Menu

مزاد الانتخابات في ميزان الحسابات الداخلية والأمريكية - الإسرائيلية

سعاده مصطفى أرشيد

نُشر هذا المقال في العدد 22 من مجلة الهدف الإلكترونية

بعد انتظار يزيد على عقد من الزمن؛ أصدر الرئيس الفلسطيني مرسومه بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني حيثما أمكن، وذلك بعد قبول وموافقة حركة حماس بهذا التتالي الانتخابي، وهي التي كانت سابقًا ترفض ذلك وتصر على تزامن الانتخابات الثلاثة. يطرح المواطن السؤال الآتي: هل ستجري الانتخابات حقًا؟ أم أن هناك من سيضع العصي في دواليبها؟ في ظن كاتب المقال أنها إن جرت ففي غالب الأمر ستتوقف عند محطتها الأولى – انتخابات المجلس التشريعي، ولن يستأنف قطارها السير نحو المحطتين اللاحقتين، والانتخابات التشريعية قد تكون كافية لمعظم الجهات الإقليمية – العربية والأوروبية التي تدعو لإجرائها، وتبقى الأهم، أي أمريكا و (إسرائيل)، والأخيرة هي صاحبة القرار النهائي باتجاه إجرائها، وهي حتى الآن لم يصدر عنها ما يؤيد أو يعارض ذلك.

هنا تجدر الإشارة إلى مسألتين: الأولى أن (إسرائيل) مقبلة على انتخابات في آذار القادم، ولا يبدو أن نتائجها ستكون مختلفة عن سابقاتها؛ إذ من غير المرجح أن يتمكن فريق من حسم الانتخابات وتشكيل حكومة تحظى بثقة برلمانية بسهولة؛ فعملية تشكيل الحكومة ستأخذ وقتًا يتجاوز الموعد المعلن لانتخابات المجلس التشريعي، وذلك الوقت سيبقى نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف أعمال. والثانية أن (إسرائيل) محصنة أمام الضغط الإقليمي تجاه الموافقة على إجراء الانتخابات، وهي تقرر إجراءها أو عدم إجرائها بناء على مصالحها ومكاسبها. من الضرورة بمكان أن نلاحظ ونشاهد تأثير ما يجري في العالم عامة، ثم ما يجري خاصة في واشنطن والإقليم على اتساعه؛ من اليمن حتى المغرب، على قرار إجراء الانتخابات؛ إذ يبدو أن الجميع على قناعة بأن حرب اليمن لا يمكن لها أن تنتهي إلا بهزيمة العدوان، طال الزمان أم قصر، ثم أن الجميع أيضًا على قناعة ورغبة أو مصلحة، بأن يكون الشأن الفلسطيني هو الهدية – أو الضحية – التي سيقدمها عرب التطبيع قديمه وجديده للإدارة الأمريكية الجديدة، وهي هدية سوف يجدها بايدن ثمينة، ومنسجمة مع ما يرغب به، خاصة وأن سلفه الرئيس ترامب قد رفع عنه الحرج بقضايا القدس والأغوار والمستوطنات وبضائعها التي أصبحت بضاعة إسرائيلية. هذه الهدية، تتطلب العودة للتفاوض بالشروط التي كانت مرفوضة سابقًا، وانتخاب الرئيس الديمقراطي قد قدم سلّمًا للسلطة الفلسطينية للهبوط عن شجرة عالية كانت قد صعدت إليها، أثناء رئاسة ترامب، التي حرصت على أن تبقي السلطة إما على الشجرة أو أن تضطرها لأن تهبط هبوطًا غير محمود، لذلك أبدت السلطة ابتهاجها بنجاح بايدن، فور إعلان النتائج، ثم أكدت رغبتها في التعاطي السهل معه عقب تنصيبه الرسمي في العشرين من هذا الشهر، كما يمكن ملاحظة الاقتراب العربي المتعجل في قمة العلا الخليجية التي شهدت مصالحة قطرية – سعودية، والتي تحمل في طياتها الإقرار الخليجي بالدور القائد الذي سيلعبه الشيخ تميم القطري في فترة رئاسة بايدن.

  في جانب آخر قام رجلا المخابرات الأردني والمصري بزيارة لرام الله، واجتمعا خلالها بالرئيس عباس، وكما يرد على لسان العارفين، أنهما قد عبرا عن القلق من فرص فوز حركة حماس بالانتخابات كما حصل عام 2006، و عبرا عن رغبتهما المشتركة بإجراء مصالحة بين رام الله ودحلان، لما تتطلبه الانتخابات من وحدة في مواجهه حماس، وتقديرهما لإمكانية أن تحصد قوائم دحلان قدرًا مهمًّا من مقاعد التشريعي، وذلك بالطبع على حساب فتح، لا تبدو رام الله جاهزة حتى الآن للمصالحة الداخلية؛ مصالحة فتح – فتح، حيث يبدو أن الخلاف بين الفريقين يفوق خلافهما مع الاحتلال، وكان رد رام الله السبت الماضي تقديم شكوى لهيئة الأمم ضد الإمارات، لتعاملها مع بضائع المستوطنات، ورام الله لا تفرق في هذا المجال بين محمد دحلان ودولة الإمارات، كما يتردد على لسان عارفين آخرين أن حوارًا قطريًا يجري مع قيادة حركة حماس بالدوحة، يهدف إلى إقناع حماس بأن لا تسعى للحصول على أغلبية برلمانية حتى لو استطاعت، وإنما أن تكتفي بنسبه عالية، ولكن غير حاسمة، وأن هذا أفضل لها و للجميع، فهي لن تكون مضطرة لاستلام الحكم بالضفة الغربية وتنكب أعباء العلاقات المعقدة مع (إسرائيل) من اتصال وتفاوض وتنسيق بأشكاله، وفي ذات الوقت ستحتفظ بغزة، ولن تعرض العملية الانتخابية لتجربة عدم الاعتراف بنتائجها من قبل واشنطن وعربها، و أوروبا وبقاياها وأموال مساعداتها.

المطلوب الآن إجراء بعض من عمليات التجميل عل مفاعيل فترة ترامب – نتنياهو، تطال الشكل لا الجوهر، وتحاول أن تمرر بعض بنود مبادرة السلام العربية (مبادرة عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت عام 2002 )، وذلك في محاولة إظهار توازن زائف بين الإرادة العربية التطبيعية والإرادة الأمريكية – (الإسرائيلية) .