Menu

المقاومة في بيئة استراتيجية متغيرة

نضال عبد العال

المقاومة.jpeg

نُشر هذا المقال في العدد 22 من مجلة الهدف الرقمية

من اللافت للإنتباه أن تفتح الهدف موضوع المقاومة وإستراتيجيتها وطرق حمايتها من الإنزلاقات، في ظل أجواء سياسية فلسطينية وعربية في واد آخر، تزداد فيها الحال عموما تراجعا وسوءا، حيث ما زال النقاش على الساحة الفلسطينية يدور في حلقة إبريق الزيت المفرغة، إنهاء الإنقسام والإنتخابات التشريعية والرئاسية، ويدلل ذلك على تركيز وإهتمام سلطوي وليس وطني، يعشعش في أذهان القوى الرئيسية. في الوقت الذي تقف القضية الفلسطينية في خضم تحولات كبرى في العالم والمنطقة وخصوصا في العالم العربي، الذي ينجرف بسرعة نحو تحالف شيطاني مع الكيان الصهيوني، الذي يحضر نفسه ليكون محور القيادة لما يسمى بالشرق الأوسط الجديد.
يستدعي نقاش موضوع المقاومة وإستراتيجيتها، الوقوف عند العوامل الرئيسية المحركة لتوازن القوى المحلي الفلسطيني والعربي والدولي. ولا بد من إجلاء بعض العناوين ورصد بعض التحولات، قبل الوصول إلى صلب موضوع المقاومة. 
فقد أدخل أوسلو الساحة الفلسطينية في نقاش عميق ومؤسف، في طبيعة المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، حيث صار البعض وخصوصا حركة فتح، يعتبر أن الشعب الفلسطيني تجاوز مرحلة التحرر الوطني، وهو الآن في مرحلة بناء الدولة، مما يعني أن أساليب النضال باتت محصورة كما يشدد في كل مناسبة أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية، في الجهود السياسية عبر المفاوضات والدبلوماسية في أروقة ومنابر الأمم المتحدة، ومن خلال إستجداء المجتمع الدولي، وترجي الفتات على هامش مصالح القوى الخليجية التي باتت تتحكم بتوجهات السياسة العربية، بعد الفوضى العارمة التي أطلقوا عليها جزافا بالربيع العربي، والذي أفرزت صياغة جديدة للمنطقة العربية وقواها وتوجهاتها. وتحولت الأنظمة العربية وعلى رأسها الخليجية إلى حصان طروادة لمصالح الكيان الصهيوني السياسية الاقتصادية والأمنية الإعلامية وغيرها. 
ولأن المقاومة ليست خيارا، بل قدرا، وطريقة حياة قسرية لشعب يتعرض لظروف استثنائية قاهرة، يتم تشخيصها بأنها مرحلة تحرر وطني، تفرضها طبيعة العدو، الذي يساهم من خلال ممارساته وبطشه وهنجهيته في إنضاج الظروف الموضوعية، وتوفير الإجماع الشعبي الذي يشكل البيئة التي تنمو فيها المقاومة، وتتشعب وتتطور أساليبها وتتسع أبعادها وتنضج للتتحول إلى مشروع سياسي إقتصادي إجتماعي ثقافي تحرري شامل، يثور ويستنهض جل الطاقات الكامنة للشعب ويزجه في مواجهة شاملة للتحرر والتقدم.
إذا، وبهذا المعنى الشامل لا يمكن أن تكون المقاومة حالة اعتباطية إرتجالية حماسية فقط، بل إستراتيجية مركبة مبنية وفقا لتقاطعات على مستويات محلية، إقليمية ودولية، وهذا ما تعلمنا إياه دروس التاريخ، حيث جاءت مرحلة الثورات التحررية التي إشتعلت في منتصف القرن العشرين في أسيا وإفريقيا بعد الحرب العالمية الثانية، مع الحضور القوي للاتحاد السوفييتي على المستوى العالمي كراع داعم ومشجع ماديا ومعنويا، وفر أيضا البيئة المناسبة لصياغة نصوص القوانين والشرائع الدولية، والتي أعطت الشعوب حق مقاومة الاحتلال. كما مثلت مرحلة النهوض القومي والناصرية عربيا على وجه الخصوص، عاملا مهما في توفير بيئة عربية حاضنة لمشروع وطني فلسطيني تحرري. 
واذا كنا نريد الحديث عن استراتيجية المقاومة وطرق حمايتها من الإنزلاقات السياسية، فإن هذا العنوان يفرض علينا التعامل معه وفق منهجية معينة. 
أولا، لا بد من القيام بمراجعة لو سريعة وموجزة وفقا لما تتيحه طبيعة المقال للظروف والتحولات التي جرت على البيئة الإستراتيجية التي يجري الصراع فيها. فلقد جرت تبدلات كبيرة في داخل معسكر قوى المقاومة، كما على معسكر الأعداء، وبالتالي إن الإنزلاقات التي تشكل مخاطر ماثلة أمام المقاومة، ناتجة دوما عن عدم الوضوح في معسكر المقاومة، أو في تحالفاتها العربية والإقليمية أو الدولية.
موجز التحولات السياسية على مختف الأصعدة
على الصعيد الفلسطيني
يدخل هنا النقاش في موضوع المقاومة وإستراجيتها، في البحث الواقعي الملموس، في عمق الإشكاليات التي فككت الإجماع الفلسطيني على مستوى القوى والفصائل على الأقل، في توصيف المرحلة وتشخيصها وأثره على مشروع المقاومة بأبعاده التي تحدثنا عنها أعلاه (ونفترض هنا أن الإجماع الشعبي في الغالب الأعم للشرائح الشعبية الفقيرة والمهمشة، ما زالت مجمعة على المقاومة خيارا في مواجهة العدو الصهيوني). فلا بد من الوضوح في توصيف الواقع الفلسطيني بعد أوسلو، الذي كان نتيجة لتحولات إستراتيجية عميقة على مختلف الأصعدة، بدءا من الإجتياح الصهيوني لبيروت، وخروج قوات المقاومة الفلسطينية من لبنان، ثم الإنشقاق في حركة فتح والإقتتال الداخلي، ثم حرب المخيمات، إنهيار الإتحاد السوفييتي والمنظومة الشرقية، وصولا إلى حروب الخليج. فشكل إتفاق أوسلو حصيلة لهذه التحولات العميقة، ليتحول هو وما خلفه من تكسير وتهشيم فكري وبنيوي وسياسي، إلى مرحلة من التحولات الإستراتيجية الكبيرة على الصعيد الفلسطيني، جرى تفكيك ما نسميه الكتلة التاريخية من خلال القوى الرئيسية المعبرة عنها، التي شكلت إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وأجمعت على تشخيص طبيعة المرحلة وطبيعة العدو وأساليب النضال. وترجم هذا التفكك في جلسة المجلس الوطني المنعقدة في غزة بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بتاريخ ٢٤/٤/١٩٩٦ والتي ألغت بنود أساسية في الميثاق الوطني الفلسطيني المتعلقة بالكفاح المسلح. 
إن التحولات التي جرت، نتج عنها بلورة تشخيص جديد للمرحلة لدى جزء أساسي من القوى التي كانت تحسب على قوى الثورة الفلسطينية (فتح)، بني على تكييف المشروع الوطني بما يتناسب مع إشتراطات أوسلو، وبذلك تحولت مرحلة التحرر الوطني، وهما وخداعا إلى مرحلة بناء الدولة. وتحولت هذه القوى في خطابها وأدائها إلى حماية توجهها السياسي الجديد، معتبرة أن التنسيق الأمني مع العدو ضرورة تقتضيها مرحلة بناء الدولة. وبالتالي تحولت إلى المواجهة مع قوى المقاومة.
على الصعيد العربي
رغم أن الأوضاع المزرية التي فرضتها الأنظمة العربية على مدى نصف قرن من التحكم بحياة شعوبها، كانت أسباب وجيهة للإنتفاض والثورة لتغيير واقع الحال المقيت، إلا أن عدم نضوج برنامج ثوري ورؤية واضحة للبدائل القادمة، وضعف وترهل قوى وأحزاب حركة التحرر العربية، التي لم تشكل ضمانة بأن تتحول الرغبة العارمة بالتغيير لدى الشرائح الشعبية الواسعة، عملية نضالية ملتزمة التغيير التقدمي، فتحولت الإنتفاضات الشعبية إلى مسرح مفتوح للتدخلات الخارجية، التي وجدتها مناسبة لتدمير الدول والمؤسسات الوطنية، ومخلفة حالة من الفوضى العارمة، وكأن المستهدف منها بالأساس هو القضية الفلسطينية.
أولا، تم القضاء على الأنظمة العربية ذات التوجه القومي، (بغض النظر عن رأينا وملاحظاتنا العديدة عليها) والتي شكلت طوال السنوات الماضية داعما لقوى المقاومة ماديا ومعنويا.
ثانيا، تفكك الإجماع العربي الداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية، من خلال تفكك الجامعة العربية التي مثلت الحد الأدنى من التضامن والتنسيق العربي حول المصالح العربية المشتركة والامن القومي العربي، وفي القلب منه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية، وأن "إسرائيل" كيان غير شرعي مختلق دخيل هي العدو.
ثالثا، إنجراف تطبيعي علني فج، يعبر عن تحالف عربي في مقدمته أنظمة الخليج، لبناء شرق أوسط جديد على رأسه الكيان الصهيوني، على أنقاض المشروع العربي القومي.
ومن الضروري الإشارة إلى أنه لا فرق بين قطر التي تحاول التمايز في بناء علاقاتها مع المتناقضين في المنطقة والعالم، والسعودية والإمارات في موضوع التطبيع، وهذه العلاقات المتناقضة ما هي إلا أدوار مرسومة من قبل الولايات المتحدة.
على الصعيد الدولي
التراجع الذي تعيشه الولايات المتحدة الأمريكية في المكانة والدور، لم يقلل بعد من اعتبارها القوة العالمية  الأوحد التي تتولى قيادة العالم، والتي ما زالت تقبض على منظومة االقيادة العالمية، السياسية (الأمم المتحدة)، الاقتصادية (منظمة التجارة العالمية)، والنقدية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدولار). ويتوقع أن تكون تجليات هذا التراجع بمظهرين. 
أولا، ستكون أكثر شراسة في الدفاع عن نفوذها ومصالحها في العالم، ويتجلى ذلك في تعاملها والعقوبات التي تفرضها على روسيا والصين وسياستها ازاء تايوان وبحر الصين الجنوبي، والعقوبات على سوريا وسن ما يسمى قانون قيصر، وفي إيران عبر إنسحابها من إلاتفاق النووي وتشديد العقوبات، وفي لبنان تشديد الخناق والدفع نحو الإنهيار الاقتصادي الشامل، وعلى المستوى الفلسطيني شهدنا مجموعة من الإجراءات السياسية والاقتصادية، حسمت عناوين القدس واللاجئين والحدود من خلال القرار الساري ضمنيا لضم أجزاء واسعة من الضفة وغور الأردن.
ثانيا، سوف تعمد إلى القيادة بالوكالة أو القيادة الخلفية، حيث تتولى قوة إقليمية في كل إقليم في العالم تتبادل معها المصالح وتتقاسمها. وسيكون الكيان الصهيوني هو القوة الإقليمية التي تتولى قيادة الشرق الأوسط بالنيابة. 
ثالثا، لا بد من الإشارة إلى الآثار السلبية التي تركها إتفاق أوسلو ووهم الحل السلمي للقضية الفلسطينية على صعيد التحالفات الدولية ومنها الهند على سبيل المثال، التي كانت نصيرا كبيرا لقضايا العرب والفلسطينيين. 
إن البيئة الإستراتيجية فيما تقدم أعلاه، شكلت وما زالت مخاطر كبيرة على القضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية، إلا أنها ومع مرور الوقت، وفي ظل معاندة الوقائع ومواجهتها، أفرزت أيضا فرصا مهمة للمقاومة يبنى عليها، ولا بد من ذكرها وتوضيحها والعمل على الإستفادة منها في صياغة إستراتيجية للمقاومة تضمن استمرارها وتطورها. 
على الصعيد الفلسطيني
بعد مرور أكثر من خمس وعشرون عاما على إتفاق أوسلو، أثبت بالملموس أن التسوية مع الكيان الصهيوني وهم، وأن السلام خيار عبثي، يعني في قاموس العدو الإستسلام الكامل بدون شروط. ويمكن رصد وتسجيل الملاحظات التالية:
أولا، إرهاصات عملية فرز واضحة لشرائح برموزها والمعبرين عنها، تشابكت مصالحها مع مصالح العدو، ولم تعد تعنيها مسألة التحرر والإستقلال الوطني، ولا تمانع أن تقوم بدور مباشر بحماية العدو حيث تعتبر أن ذلك يأتي في سياق حماية مصالحها. ويحتاج هذا الموضوع إلى قراءة دقيقة ورصد لطبيعة هذه الشرائح ورموزها وأدائها وإتجاهاته، فلم يعد يمكن إحتسابها من معسكر قوى الثورة. لا نتحدث هنا عن فصيل بعينه أو حتى عن شريحة إجتماعية كاملة، بل عن قطاعات ومجموعات وأحيانا أسماء لرموز، يجب الدفع لعزلها، ليس من مصلحة للمقاومة خسارة أحد، إلا من يخسر نفسه أصلا ويحسم أمره ليكون جزءا من مشروع العدو.
ولا بد من تسجيل ملاحظة هنا، فإذا كانت قوى التحرر الوطني غير قادرة حاليا على فضحها وتعريتها سياسيا وإعلاميا، من الخطأ الجسيم تعويمها من خلال القبول بالمشاركة في ما يسمى بالانتخابات التشريعية والرئاسية، لأنها أحوج ما تكون للشرعية الشعبية والأخلاقية، والإنتخابات بدون وجود رؤية سياسية شاملة لطبيعة المرحلة القادمة، تمثل مظلة تعوم وتستر دور هذه الشرائح وتؤخر عملية الفرز الضرورية بين قوى المقاومة والقوى المضادة للمقاومة.
ثانيا، رغم أن الإنقسام المقيت أفرز إنقسام سلطوي وإنفصال جغرافي، إلا أنه مكن من بناء بيئة وبنية مقاومة في قطاع غزة، إستطاعت أن تقدم نموذج فريد من القوة والردع، ويعتبر ذلك مكسب إستراتيجي مهم يبنى عليه في سياق بناء إستراتيجية مقاومة شاملة. مع ضرورة البحث في المتغيرات التي جرت على بنية المقاومة في مرحلة إنتقال بناها الى الداخل، وتحولها في غزة لبنية دفاعية ردعية، وتأثرها الكبير في بنية المقاومة في لبنان، حيث تراجع العمل العصابي كبنية وبرنامج وتوجها ارتباطا بمعادلات سياسية ومؤثرات السياسات المصرية التركية القطرية.
عملية إحتواء الوضع الفلسطيني كاملة، وهي حتما منسقة، سواء بالترهيب أو الترغيب، كل الأطراف الفاعلة ذات التأثير الكبير الذي يؤدي إلى قلب معادلات في موضوع المقاومة، ممسوكة من أطراف تدور في فلك السياسات الأمريكية. بدءا من حركة فتح الملتزمة بإتفاقيات مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكية عربية، وصولا إلى حركة حماس المتأثرة بالسياسات التركية القطرية.
ولا بد هنا من الإشارة، لضرورة نقاش عميق ودقيق لموضوع غرفة العمليات المشتركة لقوى المقاومة في غزة، هل هي الوجه الآخر للسلطة في غزة؟ وبالتالي مهمتها تمكين طرف بعينه الإمساك بالقرار الميداني متى يتم ضرب العدو؟ وفقا لحساباته ومصالحه. أو حتى فرض نموذج بنية وأساليب مقاومة معينة، وهل لهذه الصيغة أثر في تبادل الخبرات والإمكانيات وتكنولوجيا تطوير الأسلحة والمعدات، وتبادل المعلومات؛ حاولت حركة الجهاد الإسلامي في أكثر من مناسبة التفلت والتمرد على هذا الإحتواء، وبادرت أكثر من مرة لضرب العدو بدون الرجوع لحركة حماس، ولكنها عوقبت بقسوة في المرة الأخيرة، عندما ردت على إغتيال أحد أبرز قادتها العسكريين، وتركت وحيدة تتلقى ضربات العدو. بهذا المعنى تشكل غرفة العمليات المشتركة أحد أدوات الإحتواء بالنيابة، حيث الحاجة ملحة لإرضاء مصر المعبر الوحيد، وقطر الممول المهم وتركيا الهامش المتاحة للإقامة والحركة السياسية الدولية. 

ثمة أجواء في تحول موقف حركة حماس من الحرب على سوريا، ربما هو مبني على مراجعة، وهناك جهود جدية لإستعادة علاقاتها مع سوريا كما تم عودة المياه إلى مجاريها مع إيران وحزب الله، ولكنه مستند لفشل مشروع إنخرطت فيه للأسف، باعتبارها مكون آصيل من حركة الإخوان المسلمين، أي أن المراجعة لم تكن فكرية، إنما سياسية مصلحية قد تتبدل في لحظة وتكشف عن مدارة للوقائع، وخصوصا أن حماس ما زالت تحيط نفسها بقطبي المعادلة الإخوانية في المنطقة، تركيا وقطر. وتفضح التوجهات التطبيعية لدى الإخوان في أكثر من قطر عربي، من تونس إلى المغرب و اليمن وحتى في مصر وغيرها، توجها ليبراليا في صياغة التحالفات وفقا لمصالح متغيرة مرحليا، وهي مستعدة دوما لهذه التحولات.
على الصعيد العربي
يعتبر إنتصار سوريا في الحرب ضد القوى الإرهابية التكفيرية والمدعومة من لقوى الرجعية الخليجية والامبريالية على رأسها الولايات المتحدة الامريكية، نصرا كبيرا له أثره الإيجابي في مواجهة المخاطر التي تواجهها قوى المقاومة. 
أولا، تشكل سوريا عمقا إستراتيجيا لقوى المقاومة الفلسطينية، وقاعدة إستراتيجة لا بديل أو غنى عنها. لأنها تمثل البعد العربي القومي لمحور المقاومة وهمزة الوصل بين حلقاته.
ثانيا، على قسوتها وخسائرها المادية والمعنوية، مثلت الحرب على الإرهاب التكفيري في سوريا، فرصة لإنصهار قوى المقاومة في تفاعلها وتبادل وتراكم الخبرات، حيث كان لحضور ايران كقوة إقليمية وداعما أساسيا للمقاومة في فلسطين ولبنان، دورها الكبير في الإنتصار في الحرب على الإرهاب، وتطوير قدرات فصائل المقاومة في أكثر من محور.
ثالثا، استعادة دور العراق في مواجهة سياسات الولايات المتحدة، ودوره في مواجهة الكيان الصهيوني.
رابعا، إنضمام اليمن إلى محور المقاومة والتعبير عن استعداده المشاركة المباشرة في أي مواجهة مع الكيان الصهيوني.
على الصعيد الدولي
أولا، بخصوص الدور الروسي: شكلت الحرب على الإرهاب في سوريا مناسبة للحضور الروسي المباشر، رغم أنها ما زلت تتجنب إقحام وجودها العسكري في سوريا في الاشتباكات العسكرية بين سوريا والكيان الصهيوني، التي تحدث من وقت لآخر. وليس مرجحا أن يكون هناك تصادم بين الوجود الإيراني والوجود الروسي في سوريا، ولكن إختلاف التوجهات حقيقي، وخصوصا في موضوع الصراع مع الكيان الصهيوني، الذي يشكل أساسا في إستراتيجيات وتوجهاتها إيران في المنطقة. ومع تأييد روسيا القوي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ما زالت في موضوع الصراع العربي الصهيوني حريصة على توازن علاقاتها مع الطرفين، وسيكون لوجودها العسكري المباشر في سوريا بداية لأن تلعب دورا أكبر في تقرير القضايا في المنطقة. 
ثانيا، بخصوص الدور الصيني: تطور الدور الصيني وتصادمه مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، مرتبط بملموسية تعاظم عناصر القوة الشاملة لدى الصين، والذي يتجلى من خلال طرح مشروع الحزام والطريق، الذي يكثف رؤية الصين خلال الثلاثين عاما القادمة، لبلورة منظومتها الخاصة لقيادة العالم في مختلف المجالات، وهذا يعني أن منافستها ليست إفتراضية او إقليمية، أو محصورة في مجال بعينه، في المجال العسكري مثلا. إنها خصم جدي مؤهل للقيام بكل الأدوار وعلى مختلف الأصعدة. ويسجل هنا ملاحظة العلاقة الاقتصادية بين الصين والكيان الصهيوني متطورة في أكثر من مجال، ولا بد أن يبقى ذلك محل إهتمام من قبل القوى المقاومة. 
ثالثا، ما زالت أمريكا اللاتينية تشكل ثقلا بمساندتها للقضية الفلسطينية ومعارضتها لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية.