Menu

أزمة الهوية وسؤال التطبيع والمقاومة

هنادي لوباني  

أدت انتفاضات ما سمي بـ "الربيع العربي" إلى زيادة ملحوظة في الأبحاث المتعلقة بالهوية، فالهوية تصبح قضية فقط حين تواجه أزمة، «حينما ينزاح ما نفترضه ثابت ومترابط وراسخ ويحل مكانه الشك أو عدم اليقين»، كما يذكرنا كوبينا ميرسر.[1] تحيلنا مقولة ميرسر إلى كتاب الثابت والمتحول، الذي يعرف فيه أدونيس الثابت بأنه الفكر الذي يتخذ من ثباته حجة لثباته ويفرض نفسه بوصفه المعنى الوحيد الصحيح، فيما المتحول فهو الفكر الذي يجعل النص قابلاً للتكيف مع الواقع وتجدده على أساس العقل لا النقل؛ مؤكدا أن هذا التعريف ليس تقويمًا إنما هو توصيفاً، حيث «تاريخياً لم يكن الثابت ثابتا دائماً، ولم يكن المتحول متحولاً دائماً، وبعضه لم يكن متحولاً في ذاته بقدر ما كان متحولا ًبوصفه معارضاً وخارج السلطة».[2] في معرض الحديث عن أزمة الهوية، يلقي بنا هذا في إشكالية تحليل وتحديد العلاقة، وما يحدث من تفاعلات وتفاوضات وتوترات وصدامات، داخل العملية التي تتشكل بها الذات المفتوحة أبداً على الانزياح والاختلاف والآخرية.

في عالمنا العربي الممزق قطر ياً ونفسياً واجتماعياً واقتصادياً، يعزي البعض تكاثر «الأنا الثقافية» وانشطارها في صراعات بينية طاحنة إلى العنصر الأنثروبولوجي والباتولوجيات النفسية والسوسيولوجية للشعوب العربية، التي بزعمهم ما أن تواجه أزمة حتى ترتد بالمجتمع إلى حالته البدائية، وتنحرف نحو تموضعات ثباتية يقينية يقودها الانكفاء على الذات وعدم الإقرار بالاختلاف، وتتبلور كهويات قاتلة، بحسب أمين معلوف، مغلقة ومتطرفة وغير قادرة على إدارة المواجهة والتفاعل مع الآخر إلا عن طريق الصراعات، قتلاً وذبحاً ونفياً. لا يسعنا هنا إلا رفض هذا التنوع على الخطاب الإستشراقي كونه يخلق عقدة نقص تعويضية، دون رد الاعتبار لما يساعد على تفعيل الثقافة وتدجيج الروح الحضارية. يذهب البعض الآخر إلى أن أزمة الهوية هي تجلي واضح لفشل الدولة الوطنية ومؤسساتها في تعزيز المواطنة والعدالة ومتطلبات التنمية والعولمة عبر عقود من سياسات الاستبداد والقسر والحرمان والتمييز والعنصرية. يطرح هذا سؤال العلاقة بين الهوية والدولة، وما مدى أهمية الدولة في تحقيق الهوية وما هو دورها في تشظيها؟  هذا الجدل مهم، ولكنه سلاح ذو حدين: فمن جهة، محدودية أو غياب الديمقراطية لعب دوراً مهماً في تشكيل أنماط من الأجسام والاستراتيجيات السياسية وأشكال تمثيل سياسي ورمزي غير محدودة بسقف المواطنة، إلا ان هذا الإفلاس الديموقراطي، من جهة أخرى، قد يتمظهر في نشأة، ما يصفه هومي بابا، بالثقافة «الكونية العامية»، التي تلتزم «بحق الاختلاف مع المساواة» في عملية تشكيل الجماعات الناشئة فيما يتعلق بممارساتها السياسية وخياراتها الأخلاقية عوضاً عن تأكيد أو تأصيل الجذور والهويات؛[3] أو قد يتمظهر في نشأة التمثيل السياسي القائم على تصنيم الهويات واختزالها من خلال الثابت ومنطق الثنائيات القائم على التعصب والعنصرية، وبالتالي إلى إمكانية الانزلاق إلى شعبوية يمينية متطرفة تستهدف أسس الديمقراطية في دولة الحقوق وسيادة القانون واستقلالية العدالة.

بعيداً عن خطاب اعلان "موت الدولة" والنظرة الإحتقارية لفكرة الدولة، ما يصفه ميشل فوكو بـ «فوبيا الدولة»[4] التي تشيعها التوجهات النيوليبرالية وتبرر بها انهيار مؤسسات الدولة تحت مسوغ تدخلها في التنظيم الطبيعي للسوق، وما يترتب من تداعيات على  الحق في تقرير المصير والاستقلال والسيادية، ناهيك عن دور العامل الخارجي، الدولي والإقليمي وبالذات العراب الخليجي، في اجهاض الانتفاضات بالحرب على مؤسسات الدولة وتعطيل قيام نظام ناجز وفعال، التحدي أمامنا هو كيف نحلل أزمة الهوية لا بالخروج بسياسات الهوية المنبتة عن الهوية الوطنية بالمعنى السياسي المتعارف عليه، بل بما يقدم مخرج لتداخل الهويات المحلية والوطنية والقومية العربية والكونية بما يضمن تجسيد استراتيجيات الثوابت المشتركة ضمن مشروع تفاعلي دينامي يقوم على صيانة الاختلاف والتعددية؟ وإذا "الربيع العربي" تحول إلى تعبير قاس لتداعيات تشكيل الذات وتركيب الجماعات على محمولات وبوادر ميكرو ـ فاشية تتضخم وتتمدد في كل اتجاه منتجة لمزيد من الانقسامات والصراعات والحروب، فهو لأنه في الأساس تجلي صريح لما ينعته فوكو بالهويات المصطنعة بـ «أخلاق الحالة المدنية»، التي تطوق كامل الجسد الاجتماعي بآليات التذويت الانضباطية التي تعمم العمليات الاقتصادية الليبرالية في جوانب المجتمع المتعددة، وتشكل الذات في علاقات سلطوية ـ معرفية تعمل على تفريغ الأشخاص والتشكيلات السياسية من إمكاناتهم النقدية وطاقاتهم الإبداعية.[5] طبعاً في التشكيلات السلطوية للأنظمة الشمولية، تطوق آليات التذويت الجسد الاجتماعي حد الوصول إلى الانسان العاري تماماً، بتوصيف جورجو أغامبين، والقابل للتوطين أو التهجير حسب متطلبات النظام الاستعماري الرأسمالي المعولم. في معرض الحديث عن آليات التذويت، يرفض فوكو العدمية الأخلاقية ومنطق الجبرية، التي تجعل الذات أسيرة أبدية للتشكيلات السلطوية، وبهذا يفتح إمكانية الانعتاق انطلاقًا من عملية نقدية تفضح علاقات السلطة القابعة خلفها، وتعيد أشكلة الذات نحو ابتداع الحياة السياسية وتشكيل إرادة سياسية مقاومة للممارسات السلطوية وفنون الحكم الليبرالية وارتباطها بالنظام الرأسمالي. هنا تصبح الحياة مصدراً للمقاومة، لممارسات نقدية مستمرة وحرية خلاقة لا يمكن حصرها بسياق ثوري تاريخي ما أو في المجتمع السياسي فقط، بل كثورة مستدامة داخل نظم السلطة المنتشرة في السياق الاجتماعي الأعم. ما يهمنا هو أن الذات هي صيرورة دائمة وقادرة حتماً على اللعب والمراوغة والإفلات لابتكار ذاتية مضادة عن طريق الفعل الثوري والمقاومة؛ الذات كقضية كما صاغها غسان كنفاني قبل عقود من فوكو في روايته عائد إلى حيفا.

وإذا عدنا لأدونيس فإنه يتوجب النظر إلى أزمة الهوية كأزمة انتاج وليس كأزمة معنى؛ كأزمة الهوية المتحركة للذاتية في شرطها التاريخي (الكيفية)، وليس كأزمة الهوية الثابتة بمفهومها الجوهري (الماهية). طبعاً تظل العلاقة بين الحدين جدلية، أي أنها ليست ثنائية يتضاد فيها الثابت مع المتحول بشكل قطعي؛ بل علاقة مركبة ومربكة تفتح آفاقاً لتوظيف الثابت استراتيجياً وتاريخياً. تطرح غياتري سبيڤاك مصطلح «الماهوية الاستراتيجية» كتكتيك يعمل على حل التناقض بين رفض الهوية كمبدأً ميتافيزيقي يقول إنه ثمة هويات ثابتة ومكتملة، وبين إنتاجها استراتيجياً كخطاب تمكيني وكهوية متورطة وموظفة سياسياً ضد النظم الاستعمارية.[6] يذكرنا خالد الحروب أنه وبالمنظور التاريخي، لم يرتبط تشكل الهوية في العالم العربي بمفهوم "الدولة الوطنية"، بل تبلور مع فكرة السيادة القومية العربية لتجربة الاحتلال العثماني وسياسات التتريك كما في مواجهة الاستعمار الغربي، حيث تم استحضار المكونات التاريخية والجغرافية والثقافية للشعوب العربية وتشغيلها في إنتاج هوية مقاومة للاحتلال والاستعمار، أي أن آلية المقاومة لعبت دور الشرعية المركزية في تشكل الهوية القومية العربية بحيث  شغلت الجغرافي والثقافي والديني وطوعتهم لسياق وسيرورة أقوى، ألا وهي المقاومة. وبالتالي، لا يمكننا النظر إلى أزمة الهوية الوطنية في العالم العربي، كما يحاجج وسام الفقعاوي، «خارج سياق بعدها القومي، والمسألة الاستعمارية والدور الإمبريالي للمشروع الصهيوني في المنطقة، ولأهدافه المعلنة في السيطرة والتوسع والهيمنة، والذي لا يمكن أن يتحقق دون عوامل داخلية، كان قد تأسس لها فعلياً مع بدء قطار التسوية باتفاقية كامب ديفيد عام ١٩٧٩ وما تلاه، والذي لا يزال مستمرًا على سكتين وضعت قاعدتهما؛ أنظمة الرجعية العربية، عندما لم تجد نفسها إلا في سايكس بيكو؛ الحِصن الذي يجب أن تبقى تحرسه وتدافع عنه، فهو من وضع أسس هذه الأنظمة ودولها؛ شريطة أن تكون فلسطين خارجها؛ وهنا بالضبط موقع تصريح بلفور».

إن تحليل أزمة الهوية في العالم العربي لا بد أن يتمركز على الاشتباك بشراسة مع الواقع العنيف الذي أفرزه الاستعمار وآلياته التي أنتجت هويات كيانية لاـ سيادية ما زالت تنتج نفسها عن طريق أنظمة شمولية تبعية رجعية ضغطت على بنية الهوية، وضحت بنضالات الشعوب من أجل الاستقلال السيادي، وتطيرت من تاريخهم الثوري، وهمشت دورهم الحضاري، وأزهقت حقهم في العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية. هذا أحدث قطيعة في الخارطة التكوينية للهوية ما بين سياقها الكولونيالي الثوري، الذي استحضر مكوناتها التاريخية والجغرافية والثقافية، وفعلها كتعددية ثورية، ودفعها إلى التماسـك والتصاعد، ووظفها في إنتاج هوية وطنية بعمق قومي عربي وأممي مقاومة للاستعمار؛ وما بين سياقها الما بعد الكولونيالي، الذي أعاد هندستها كهوية كيانية بلا سيادة حقيقية وداخل حصن سايكس بيكو، الذي دولها وأسسها ضمن يعقوبية منحطة وآليات تذويت سلطوية تضمن ديمومتها بعلاقتها العضوية بالنظم النيوليبرالية الاستعمارية، والطغيان السياسي، والحرمان الاقتصادي، والاضطهاد الاجتماعي، والكبت النفسي، والقمع الفكري.

في عهد أنظمة ما بعد الاستقلال، أُحيلت المقاومة إلى التقاعد؛ ما ولد أجيالاً غير منتمية لتاريخها الثوري، ومنبتة عن صيرورة زمانها الحضاري، وبالتالي عاجزة عن مجابهة الخطاب السلطوي والاستعماري الجديد. ساهم هذا في اجترار الخطاب الأصولي وهويته الاقصائية والتكفيرية، وبالمحصلة إلى إعادة إنتاج الشمولية وتدويرها لصالح مملكات وراثية وجمهوريات إسلامية اخوانية أو عسكرية أشد شراسة وعنفاً، وطغم فاسدة غير خاضعة لآليات المحاسبة والشفافية الصارمة، ونخب ثقافية موصومة بالمروق الديني والسياسي والفكري والاجتماعي، وبالتالي إلى إضعاف روح الوطنية والقومية بسلوكيات اللامبالاة والمنفعة الأنانية. يحضرنا كتاب فرانز فانون معذبو الأرض الذي بشر فيه أن الشعوب التي اختارت طريق المقاومة ستنال التحرر عاجلاً ام آجلاً، فيما ساده تشاؤم السرد لسيناريوهات مرحلة ما بعد الاستقلال؛ فالثورة الحقيقة عند فانون لا تنتهي عند خروج المستعمر، بل يجب أن تستمر بهدف المحافظة على الاستقلال والسيادة.[7] ان تغير مشهد الجغرافيا السياسية في العالم العربي ليس نتيجة تداعيات "الربيع العربي"، بل ان هذه الانتفاضات هي في الواقع تمظهر لتحولات جذرية في سيرورة وصيرورة الهوية الوطنية واستنزافها في كيانية رجعية تبعية، استأصلت روح المقاومة والمشروع التحرري كمكون أساسي في تشكيل الهوية الوطنية والقومية، ودجنتها في مواطنة جرفتها من ديناميكيات التعددية الثورية، ما أدى إلى نكوصها نحو الهويات وتفرعات الهويات الثقافية الماضيوية القائمة على تقاليد الاتباع والنقل المعادية لكل محاولات النقد والابداع.

ان غياب مكون المقاومة أدى إلى تغيب مركزية القضية الفلسطينية عن خريطة الربيع العربي وجوهريتها في العقد القومي العربي، وما يقتضيه هذا وتبعه من تدمير للمقومات الثورية للروابط التعددية وترابطاتها الثقافية والحضارية في العالم العربي، وبالتالي إلى تفجير توتراتها وتقطيع تدفقاتها وتفعيلها في خطابات شوفينية ضمن برنامج سياسي رجعي مرتبط بالمعسكر الاستعماري الرأسمالي، الذي يستهدف الأمة العربية، وبالمشروع التطبيعي مع الكيان الإحلالي الصهيوني ووظيفته وطموحه في سحق مقدرات أي مشروع وطني قومي عربي تحرري. ان الالتزام بالتنسيق الأمني والهرولة باتجاه التطبيع، وما سبقها من اجراءات استباقية لإدارة ترامب كتنفيذ فعلي للكثير من بنود صفقة القرن، يدلل أن تعزيز وتفعيل التناقضات وجعلها حاكماً في العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية، والفلسطينية ـ العربية، والعربية ـ العربية بات ركيزة لتثبيت النفوذ الأمريكي في المنطقة بتحويل بوصلة العداء من "إسرائيل" صوب إيران لمواجهة أخطاره المتوهمة ضد الدول العربية عن طريق فتح التحالفات السياسية والأمنية والثقافية بين الأنظمة العربية الوجعية والكيان الصهيوني ـ تحالفات باتت تقضي صعود وهيمنة "إسرائيل" كقوة إقليمية بكفالة معسكر اليمين القومي ـ الديني الإسرائيلي في تحالفاته مع قوى وحركات شعبوية متطرفة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وكضامن لأمن أكثر الأنظمة قمعية وعداء للديمقراطية والتعددية السياسية وحقوق الإنسان في العالم العربي مقابل صهينة الموقف من فلسطين.

ان تثبيت النفوذ الأمريكي والصهيوني في المنطقة بات يحتاج إلى تذليل القضية الفلسطينية، تمهيداً لتصفيتها ومحوها من الوجدان العربي بتجريدها من دلالتها القومية في الترابط العضوي بين الكفاح الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني وكفاح الشعوب العربية ضد التبعية والاستبداد والفساد. وعليه فإن الخروج من أزمة الهوية الوطنية في العالم العربي يتطلب: ١) اعادة تشكل الهوية وترابطها ضمن مشروع تحرري متمركز على المقاومة؛ يفعل الوضعيات للأفراد والجماعات، ونوعية العلاقات الموجودة بينها وداخلها، لصالح انتماء وطني، شعبي وثوري؛ ٢) تعزيز الهوية بتشغيل وتوظيف الأفكار والآليات والممارسات والجهود الثقافية نحو مقاومة النظم الاستعمارية، والإحلالية الصهيونية، والقوى المحلية الرجعية المسيطرة والتخلص منهم؛ ٣) تحويل الهوية إلى حالة ممأسسة تحقق صيرورتها وديناميكيات تعدديتها في المواطنة القائمة على سيادية سياسية ـ اقتصادية فعلية، وسيادة مفاهيم الحقوق والعدل والمساواة والحرية؛ ٤) إقلاق الخارطة الكيانية نحو الارتقاء بتبيئة الهوية الوطنية إلى أفق قومي عروبي وحدوي نهضوي يخوض معركة إتمام ملامح تماسكها وتقرير مصيرها في تقرير المصير والاستقلال السيادي.

 

 

[1] Mercer, Kobena. "Welcome to the Jungle: Identity and Diversity in Postmodern Politics", in J. Rutherford (ed.). Identity: Community, Culture, Difference (London: Lawrence & Wishart, 1990). p. 43  

[2] أدونيس. الثابت والمتحول: بحث في الاتباع والإبداع عند العرب. الجزء الأول. الطبعة السابعة. (بيروت: دار الساقي، ١٩٩٤). ص. ١٣-١٤ 

[3]هومي بابا. موقع الثقافة. ترجمة: ثائر ديب. (القاهرة: المركز القومي للترجمة، ٢٠٠٤). ص. ١٧-١٨

[4] Foucault, Michel t. The Birth of Biopolitics: Lectures at the Collège de France, 1978–79. Translated by: Graham Burchell. Edited by: Arnold I. Davidson. (London: Palgrave Macmillan, 2008).

[5]  ميشيل فوكو. حفريات المعرفة. ترجمة: سالم يفوت. الطبعة الثانية. (بيروت: مكتبة دار الرافدين، ١٩٨٧). ص. ١٨

[6] Spivak, Gayatri. Outside in the Teaching Machine. (London: Routledge, 1993). pp. 11-12