Menu

بريطانيا العظمى.. قيد التفكّك والانكفاء!

هاني حبيب

نشر هذا المقال في العدد 22 من مجلة الهدف الرقمية

بينما كان يطلق عليها بريطانيا العظمى قبل أن تضطر إلى التخلي عن معظم مستعمراتها وراء البحار، عادت لكي يُطلق عليها بريطانيا، والمملكة المتحدة، وأحيانًا إنجلترا، مع أن هذه الأخيرة اسم لمقاطعة أو ولاية من ولايات بريطانيا الأربع، إنجلترا، وويلز، واسكتلندا، وإيرلندا الشمالية، الأولى والثانية صوتتا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، بينما الثالثة والرابعة صوتتا ضد الانفصال الذي بات أمرًا واقعًا مع بداية العام الجاري.

في تبريرات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، إنّ بقاء بريطانيا في الاتحاد، يمنع عنها القدرة على أن تشكّل "بريطانيا العالمية" ويكبح توجهاتها كي تكون في مركز دولي يعيد لها عظمتها على مستوى العالم، في استعادة ضمنية إلى طموح غير مشروع لبريطانيا العظمى، غير أن الانفصال لن يحقق لها ذلك في ظل ميزان قوى دولي تقبع بريطانيا فيه على الهامش، بما فيها الاقتصادية والأمنية، وأكثر من ذلك، فبدلاً من بريطانيا العالمية، فإنها باتت مهددة بالانقسام، وحتى لو لم تنجح ولايتي إيرلندا واسكتلندا في هذا المسعى في الوقت الراهن، فإنّ هذا التهديد سيبقى أحد أهم تحديات وحدة بريطانيا التي لم تعد عظمى ولن تبقى موحّدة، في ظل زعامة المحافظين.

بوريس جونسون، والذي يطلق عليه البعض ترامب البريطاني، كان أحد الذين عملوا على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بموجب استفتاء عام 2016، كما أنه الذي قاد عملية الانفصال بعد وصوله إلى رئاسة الحكومة، والده، ستانلي جونسون، العضو السابق في البرلمان البريطاني، وفي خطوةٍ لافتة، سارع بالإعلان عن طلب الجنسية الفرنسية، كي يبقى مواطنًا أوروبيًا حسب قوله، وصاحب الثمانين عامًا، أحد النماذج الشخصية والفردية التي سارعت على نطاق واسع للتمرد على الانفصال، إلّا أنّ الأمر يتجاوز الموقف الفردي إلى موقف جماعي لدى كل من مواطني إيرلندا واسكتلندا المرشحتان للتمرد والانفصال عن المملكة المتحدة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، بهدف العودة إليه.

في مايو- أيار القادم ستجري انتخابات محلية في اسكتلندا، احتمالات مؤكدة أنّ الحزب القومي الإسكتلندي سيفوز بها بشكلٍ ساحق، وسيطالب باستفتاء جديد، لن يوافق عليه بوريس جونسون، إلا أنّ الإسكتلنديين سينتظرون حتى العام 2023، موعد الانتخابات البرلمانية العامة في بريطانيا، بانتظار سقوط جونسون حسب استطلاع نشرته الغارديان، أشار إلى خسارة المحافظين بأقل من 81 مقعدًا عن الانتخابات السابقة عام 2019، بينما يرى بعض المحللين الاسكتلنديين، احتمال تزايد النزعة الانفصالية وتحدي الحكومة المركزية بإعلان الاستقلال من جانبٍ واحد، مع أن هذا الاحتمال ضعيف جدًا في الوقت الراهن.

نتائج انتخابات 2019، شكّلت خطورة كبيرة على حكومة جونسون من قِبل إيرلندا الشمالية، بعد أن أصبحت الأحزاب القومية تتمتع بأغلبية في برلمان المقاطعة؛ زعيمة حزب شين فين قالت: إن لدى حزبها الآن تفويض واضح من الناخبين لتنظيم استفتاء حول خروج إيرلندا الشمالية من المملكة المتحدة، بعد أن تغيرت قواعد اللعبة بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، إلّا أنّ هذا التمرد على بريطانيا، سيواجه في الغالب من قِبل مؤيّدي البقاء مع بريطانيا وهم من الأكثرية البروتستانتية الموالية للندن.