Menu

المقاومة الفلسطينية الأداة الحاسمة في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني

قراءة مقارنة بين نهج المقاومة ونهج أوسلو التصفوي

عليان عليان

أوسلو

نشر هذا المقال في العدد 22 من مجلة الهدف الرقمية

(الثورة الفلسطينية قامت لتحقيق المستحيل لا الممكن/إن النضال ضد المشروع الصهيوني قد يستمر 100 عام أو أكثر، فعلى قصيري النفس أن يتنحوا جانبًا"... حكيم الثورة د. جورج حبش )

 

شهدت الساحة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقيات أوسلو طروحات تقلل من شأن المقاومة الفلسطينية، وخاصةً أسلوب الكفاح المسلح والانتفاضة الشعبية، في حسم الصراع مع العدو الصهيوني، أو في تحقيق إنجازات سياسية في مختلف المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ نشوء منظمة التحرير الفلسطينية، أو منذ هزيمة عام 1967. ولم يكتف أصحاب هذه الطروحات الإحباطية  والمضللة، بالتقليل بل والطعن بجدوى المقاومة المسلحة والفعل الانتفاضي، بل راحوا يحملوا المقاومة مسؤولية زيادة رقعة الاستيطان في الضفة الغربية، ومسؤولية ازدياد عدد الشهداء وأعداد الأسرى في معتقلات الاحتلال والدمار الاقتصادي في الداخل، وهم في التزامهم برفض المقاومة وبتبخيس دورها يستندون (أولاً) إلى البرنامج السياسي للسلطة الفلسطينية القائم على اتفاقيات أوسلو الذي ينطوي على بندين في غاية الخطورة وهما الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ الإرهاب، إضافة إلى أن أوسلو ومشتقاتها "واي ريفر، خارطة الطريق، أنابوليس "نصت على التنسيق الأمني بمفردات مختلفة، ومستندين (ثانياً) وإلى طروحات الرئيس الفلسطيني الذي أعلن على رؤوس الأشهاد أنه ضد اندلاع انتفاضة جديدة، وأن الحروب مع إسرائيل ونهج الكفاح المسلح الفلسطيني لم يجد نفعاً لصالح القضية، وأن التنسيق الأمني مع الاحتلال مقدس..!

فما طرحته وتطرحه قيادات النهج الأوسلوي وكتاب التدخل السريع لهذا النهج، لا يمت بصلة لأدبيات التحرر الوطني، ولا لتجارب حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، التي تمكنت بفعل المقاومة من حسم الصراع مع القوى الاستعمارية أو مع القوى الرجعية المرتبطة بالاستعمار، والشواهد هنا لا حصر لها من الجزائر إلى اليمن الجنوبي إلى فيتنام إلى كوبا وأنغولا وجنوب أفريقيا وناميبيا والقائمة تطول وتطول.

النهج الأوسلوي والمرجعيات الوطنية والأممية

كما أن أصحاب هذا النهج أداروا ظهرهم كليةً  للاستراتيجية الفلسطينية الواردة أولاً في الميثاق القومي الفلسطيني أو في ميثاق المنظمة المعدل "الوطني" عام 1968، فالميثاق حدد الهدف ممثلاً بتحرير فلسطين من الاغتصاب الصهيوني، وحدد أساليب العمل وعلى رأسها الكفاح المسلح، وهم من شجعوا لاحقاً على إلغاء جوهر الميثاق في دورة المجلس الوطني في غزة لعام 1996، يضاف إلى ذلك أنهم حولوا التكتيك إلى استراتيجية، عندما رفعوا شعار حل الدولتين كمخرج وحل للصراع مع العدو الصهيوني.

يضاف إلى ما تقدم، فإن أصحاب هذا النهج، عملوا ولا زالوا يعملون على "تخسير" القضية الفلسطينية مرجعية الأم المتحدة وميثاقها الذي ينص على حق الشعوب الخاضع للاحتلال استخدام كل أشكال المقاومة، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن أصحاب هذا النهج يتشدقون بالمقاومة الشعبية، في حين أنهم في الممارسة يعادونها، وفي الذاكرة مع فعلت مخابرات السلطة وأجهزتها الأمنية مع الهبة الشعبية في الضفة الغربية، والتي انطلقت في تشرين أول 2015، حين راحت مخابرات السلطة الفلسطينية تتباهى بأنها أجهضت 200 عملية للمقاومة إبان هذه الهبة وباعتقال (100) مناضل فلسطيني، وموقف أبو مازن من استخدام سلاح السكاكين والدهس ضد المستوطنين، وفي الذاكرة أيضاً تصريح وزير الداخلية الأسبق عبد الرزاق اليحي، الذي أدان فيه استخدام سلاح الحجارة ضد جنود الاحتلال والمستوطنين.

قراءة مقارنة بين نهجين

وهنا ومن خلال قراءة مقارنة مكثفة بين نهج المقاومة وإنجازاته من جهة، وبين نهج التسوية وإنجازاته، يمكن البرهنة بوضوح على الدور الجذري للنهج المقاوم في خدمة القضية وعلى الدور البائس للنهج الآخر الذي وضع قضيتنا على مذبح التصفية.

أولاً: نهج المقاومة بكل أشكالها

المقاومة المسلحة، ولو دققنا في إنجازات المقاومة المسلحة بعد عام 1967، لاكتشفنا بسهولة مدى ما حققته على أكثر من صعيد:

1- فهذه المقاومة التي انطلقت بشكل رئيسي من مخيمات اللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة و سوريا والأردن، شكلت الرد العملي على هزيمة 1967 وعلى القرار 242 الذي أخضع قضية اللاجئين للمساومة، وأعطى شرعية زائفة للكيان الصهيوني على 78 في المائة من فلسطين التاريخية، كما أنها أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية بوصفها قضية حقوق وطنية مشروعة للشعب الفلسطيني، ووضعت قضية اللاجئين في إطارها السياسي والقانوني الصحيح بوصفها جوهر الصراع الفلسطيني- الصهيوني ولب القضية الفلسطينية.

2- وبفعل نهج المقاومة المسلحة، أصبح للقضية الفلسطينية حضورها الأممي، إذ صدرت ست قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة في الفترة ما بين 1969-1973، تؤكد على حق اللاجئين في العودة وتؤكد أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ناجمة عن إنكار حقهم في العودة وعن التنكر لمبادئ  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

3- وبفعل المقاومة المسلحة والتضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني، تم الإعلان الواضح والصريح من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية وذلك في قرارها رقم 3379 (الدورة 30) بتاريخ 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1975.

3- وبفعل نهج المقاومة المسلحة أصبحت الثورة الفلسطينية حركة التحرر رقم (1) بعد انتصار الثورة الفيتنامية عام 1974، وأصبح لمنظمة التحرر حاضنة شعبية عربية وعمق تحالفي على مستوى القوى التقدمية في العالم أجمع، وبخاصة في دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

4- وبفعل نهج المقاومة المسلحة اكتسبت منظمة التحرير الفلسطينية صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في قرارات قمة الرباط عام 1974، ما مكنها من الحصول على العضوية الكاملة في مختلف المنظمات القارية والإقليمية: "منظمة مؤتمر عدم الانحياز، منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي المؤتمرات البرلمانية المختلفة، وحصلت على موقع عضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما مكن أبو عمار من إلقاء خطابه الشهير في الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين ثاني / نوفمبر 1974.

5- كما أنه بفعل المقاومة المسلحة، أعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية؛ بوصفها قضية شعب له حقوقه الوطنية المشروعة، وأن قضية اللاجئين جزء لا يتجزأ من هذه الحقوق غير القابلة للتصرف، حيث تجلى ذلك في قرار الأمم المتحدة الشهير رقم 2336 بتاريخ 22-11-1974، الذي أكد في البند (2) منه "على حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها والمطالبة بإعادتهم".

5- وبفعل المقاومة المسلحة صدرت قرارات أممية من مجلس الأمن تؤكد على عدم شرعية الاستيطان في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وتطالب إسرائيل بتفكيك المستوطنات القائمة، والتوقف عن تخطيط وبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس وعلى عدم شرعية ضم القدس وبطلان الإجراءات الإسرائيلية لتغيير طابعها، وعدم عدم الاعتراف بالقانون الإسرائيلي بشأن القدس، ودعوة الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة، نذكر منها على سبيل المثال  القرار 465 لعام 1980، والقرار 476 لعام 1980، والقرار 478 لعام 1980، كما صدرت قرارات عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ثمانينات القرن الماضي صبت في ذات الاتجاه نذكر منها القرار 2253 والقرار  15/36. وتقتضي الموضوعية هنا ونحن نتحدث عن إنجازات المقاومة، بأن الخلاف الحاد بين "التيار الواقعي – المرحلي" وبين " تيار الرفض" بعد إقرار برنامج النقاط العشر في دورة المجلس الوطني رقم (12) لعام 1974، لم يحل دون تصعيد الكفاح المسلح من قبل فصائل التيارين، حيث جرى تنفيذ عمليات فدائية خاصة ونوعية، نذكر منها على سبيل المثال: عملية الخالصة " كريات شمونة" في نيسان ( أبريل) 1974، وعملية معالوت ( ترشيحا) في أيار ( مايو) 1974، وعملية (أم العقارب) في حزيران ( يونيو )  1974، وعملية (سافوي) في قلب تل أبيب في آذار (مارس) (1975)، وعملية (الثلاجة) في القدس المحتلة في تموز/ يوليو 1975، والتي كانت من أهم العمليات العسكرية للمقاومة. وتقتضي الموضوعية أيضاً أن نشير إلى أن الفصائل جميعها خاضت عام 1978 حرب الدفاع عن المقاومة في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي الأول، وخاضت التصدي للعدوان الصهيوني على لبنان عام 1981، وخاضت بقوة حرب الثلاثة شهور عام 1982 في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي وحصار بيروت.

انتفاضة الحجارة (1987- 1993)

هذه الانتفاضة التي وحدت الشعب حول نهجها وأهدافها، وانخرط فيها أبناء شعبنا من مختلف طبقاته، وتميزت بشموليتها الجغرافية والديمغرافية والطبقية، أنجزت الكثير، إن على صعيد تحطيمها لمعنويات جيش الاحتلال الذي تم جره من قبل أطفال الانتفاضة إلى حواري وأزقة المدن والقرى في معارك لا تتوقف بين كر وفر، وإن على صعيد التضامن الشعبي العربي والعالمي غير المسبوق مع الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه الوطنية المشروعة، وإن على صعيد تحويل الكيان الصهيوني إلى كيان معزول دولياً.

وما يجب الإشارة إليه هنا، أن النهج التسووي الذي تبلور يشكل خطير في اتفاق شباط 1985، وفي المبادرة السياسية الناجمة عن المجلس الوطني التاسع عشر عام 1988 التي جرى النزول دونها لاحقاً وصولاً لاتفاق أوسلو، هذا النهج خذل شعب الانتفاضة الذي قدم  خلالها (1300) شهيد و(90) ألف جريح ، و (60) ألف معتقل، وقبر الانتفاضة والنتائج الكبيرة التي كان يمكن  الحصول عليها، والتي سبق وأن أشار إليها الدكتور حبش: "بأنها نقلت الحقوق الوطنية الفلسطينية من دائرة الإمكانية التاريخية إلى حيز الإمكانية الواقعية".

انتفاضة الأقصى عام 2000

لقد حققت إنجازات هائلة بجمعها بين الشكل الجماهيري للمقاومة والمقاومة المسلحة، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن العدو الإسرائيلي هو من استخدم النار بشكل مفرط ضد الجماهير الفلسطينية، ما دفع المقاومة لاستخدام السلاح لحماية الجماهير المنتفضة... وأبرز إنجازاتها:

1- نجحت في خلق توازن نسبي للردع وجر العدو إلى ما جرى الاصطلاح عليه "بالتوتر المنخفض"، حيث قتل خلال سنواتها الخمس ١٠٦٩جندياً إسرائيلياً ومستوطناً وأصيب ٤٥٠٠ آخرين، في حين ارتقى خلالها ٤٤١٢ شهيداً وأصيب أكثر من ٥٠ ألف مواطن فلسطيني.

2- نزوح هائل للمستوطنين من الضفة الغربية والقدس للمناطق الأكثر أمناً في مدن الساحل.

3- هجرة مضادة لليهود من الكيان الصهيوني إلى الخارج، وتوقف الهجرة اليهودية بشكل شبه كامل من الخارج إلى (إسرائيل).

4- طرحت على قيادات الكيان الصهيوني بمختلف مستوياته ووسائل إعلامه ولأول مرة "سؤال شرعية الوجود".

هذه الانتفاضة بإنجازاتها ومفاعلها جرى التآمر عليها وإجهاضها بخطة خارطة الطريق عام 2003 وفي ضوء تفاهمات ميتشيل – تينيت. لقد واصل الشعب الفلسطيني الفعل الانتفاضي وفي الذكرة القريبة "هبة الدهس والسكاكين" عام 2015، وهبة القدس 2017 التي أجبرت العدو الصهيوني على التراجع عن إقامة البوابات الالكترونية في مداخل المسجد الأقصى، كما ابتكر نمط جديد في المقاومة الشعبية في قطاع غزة ممثلاً بمسيرات العودة التي أربكت العدو وأعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية وشكلت رداً شعبياً على صفقة القرن التصفوية. كما تقتضي الإشارة هنا إلى أن قطاع غزة الأشم تصدى لثلاث حروب عدوانية إسرائيلية في الأعوام 2008 ، 2012 ، 2014، وحقق قوة ردع لا يستهان بها، بعد أن تمكنت فصائل المقاومة من خلق توازن غير مسبوق في الردع  مع العدو الصهيوني، من خلال  قصفها عمق الكيان الصهيوني بالصواريخ، كما أن العمليات الفدائية النوعية في الضفة الغربية تؤكد أن الشعب في الضفة الفلسطينية يختزن طاقة نضالية هائلة يجري كبحها من قبل السلطة الفلسطينية.

ثانياً: نهج أوسلو التفريطي

ويبقى السؤال: ماذا حقق نهج أوسلو االتفريطي الذي لايزال كتاب التدخل السريع يدافعون عنه، وهل كان له دور في معادلة الصراع وإدارة الصراع مع العدو الصهيوني؟

أعتقد أنه لا داع  للتوسع  في الحديث، عن  اتفاقات أوسلو وتوابعها، فقد أشبعت بحثاً على مدى أكثر من (27) عاماً، من زاوية أنها أدت إلى انقسام عمودي وأفقي في الساحة الفلسطينية وأنها انطوت على تفريط بثوابت القضية الفلسطينية، وأنها وفرت الغطاء السياسي للعدو الصهيوني، في مصادرته للأرض والاستيطان، من خلال اشاعة الوهم، أمام المجتمع الدولي، بوجود امكانية عبر المفاوضات التي تمت وتتم، لحل القضية الفلسطينية، بشكل عادل، وبما يضمن الانسحاب من الأراضي المحتلة، مما سهل مهمة العدو الصهيوني في فرض الوقائع الجديدة على الأرض، من استيطان وجدار وتهويد للقدس، وتحويل الضفة الغربية، إلى مجرد كانتونات معزولة، بحيث أصبحت أشبه ما تكون بالجبنة السويسرية التي تملأها الثقوب. ووفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني، "بلغ عدد المستوطنات بالضفة الغربية والقدس حتى نهاية العام الماضي 503 مستوطنة منها 474 مستوطنة في الضفة الغربية، و29 مستوطنة في القدس المحتلة، يقطنها قرابة 653,620 مستوطناً"، بعد أن كان عددها وفقاً لتقرير لمركز أبحاث عرب 1948 (144) مستوطنة قبل توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993.

وبخصوص التنازلات والخطايا التي انطوت عليها اتفاقات أوسلو وتوابعها، يمكن الإشارة باختصار إلى ما يلي:

1-أنها اعتبرت الأراضي المحتلة أراض متنازع عليها، وحصرت صلاحيات الحكم الذاتي في السيادة على الشعب دون الأرض، وجعلت من الاقتصاد الفلسطيني تابع للاقتصاد الإسرائيلي،  ورحلت قضايا القدس والاستيطان  والحدود واللاجئين لمفاوضات الحل النهائي دون إسنادها بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وجعلت مرجعيتها المفاوضات وميزان القوى والمتغيرات التي جميعها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني، ما سهل مهمة الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية في فرض سياسة الأمر الواقع في القضايا سالفة الذكر.

2- أن اتفاقات أوسلو 2 لم تتنازل فقط عن 75 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية، بل أكثر من ذلك بكثير؛ حين قبلت بتقسيم مناطق الحكم الذاتي إلى (أ- ب – ج)، بحيث تكون ج التي تشكل مساحتها 60 في المائة من الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية.

3- أنها نصت في بنودها ومفردات الاتفاقيات اللاحقة (اتفاق الخليل، واي ريفر، خارطة الطريق، أنابوليس) على توفير الجانب الأمني للكيان الصهيوني "التنسيق الأمني".

4- أن القيادة المتنفذة للمنظمة والسلطة الفلسطينية وضعت كل البيض في السلة الأمريكية ولم تأخذ بتوجهات بقية الفصائل بنقل ملف القضية إلى الأمم المتحدة.

وهذه التنازلات في مجموعها، سهلت مهمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس "وزراء العدو الصهيوني "بنيامين نتنياهو" في طرح صفقة القرن التصفوية.

نقاط على الحروف

في ضوء هذا الاستعراض المقارن والمكثف بين نهج المقاومة ونهج التسوية الأوسلوي؛ نشير إلى ما يلي:

1- باختصار شديد فإن نهج أوسلو لا  يندرج كعمل نضالي في إطار إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، بل اندرج  ويندرج في إطار أنه وضع القضية الفلسطينية على مذبح التصفية، سواء فيما يتعلق بالتنازل عن الثوابت الاستراتيجية، أو اعتبار الأراضي المحتلة أراض متنازع عليها، ناهيك أنه حول القضية الفلسطينية إلى قضية أمنية إسرائيلية، وجعل من السلطة الفلسطينية وكيلاً أمنياً للاحتلال، ناهيك أنه في التحليل النهائي أوقع القضية الفلسطينية في عزلة دولية ولم تعد عملياً على جدول الأعمال المجتمع الدولي، في حين رفع العزلة عن الكيان الصهيوني ما مكنه من إقامة علاقات دبلوماسية مع عشرات الدول التي كانت ترفض إقامة علاقات معه مبررة ذلك باعتراف منظمة التحرير ( بإسرائيل) ورافعةً شعار: "لسنا ملكيين أكثر من الملك، ولسنا بكاثوليك أكثر من البابا".

2- أن نهج المقاومة بشقيه المسلح والشعبي وذروته الانتفاضة، وضع القضية الفلسطينية على قمة أعمال المجتمع الدولي، وحقق لها أكبر رصيد من التحالفات، ومكنها من تحقيق أكبر الانجازات ووفر لها العمق الشعبي العربي، وأعاد القضية الفلسطينية إلى مكانتها الطبيعية بأنه قضية قومية بامتياز.

3- أن لا قيمة عملية لأي عمل سياسي أو دبلوماسي أو أممي في الأمم المتحدة وغيرها إذا لم يستند إلى المقاومة ومخرجاتها على الأرض (أولاً) وإذا لم يستند ( ثانياً) إلى الوحدة الوطنية، كل ذلك في إطار برنامج إجماع وطني.

4- إن دحر الاحتلال لن يتحقق بتوسل العدو الصهيوني والمجتمع الدولي، بل يتحقق برفع الكلفة البشرية والاقتصادية والسياسية للاحتلال.

في ضوء ما تقدم، فإن إدارة الصراع مع العدو الصهيوني وحلفائه التقليديين "أمريكا ودول الغرب الرأسمالي" والرجعيات العربية، وحلفائه الجدد في معسكر التطبيع والخيانة، تقتضي ما يلي:

-إعادة الاعتبار لنهج المقاومة بكل أشكالها، وعدم حصرها في شكل واحد، مع إعطاء أهمية استثنائية للكفاح المسلح.

- إعادة الاعتبار للميثاق الفلسطيني على صعيد الخطة والأهداف، بشرط مراعاة المتغيرات الكثيرة التي عصفت بالمنطقة والعالم منذ خروج مصر من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني وفق اتفاقيات كامب ديفيد، وما آلت إليه الأمور في العراق بعد العدوان الثلاثيني عليه عام 1991 وعدوان 2003، وانهيار الاتحاد السوفياتي، والخريف العربي الذي عصف بالكثير من البلدان العربية، والمؤامرة المستمرة على سورية منذ عام 2011 وتشكل محور المقاومة، واندلاق أطراف عديدة من النظام العربي الرسمي على التطبيع مع العدو الصهيوني.