Menu

الصحة النفسية لدونالد ترامب: النرجسية الخبيثة

أحمد مصطفى جابر

نُشر هذا المقال في العدد 22 من مجلة الهدف الرقمية

عنوان هذا المقال ليس من عندنا، فهو موضوع نقاشات واسعة في الولايات المتحدة الأمريكية، منذ تسلم ترامب منصبه الرئاسي، وكان يعود باستمرار إلى نتوءات بيانية كبيرة عند كل موقف وقرار يتخذه الرئيس، لا يجد الناس تفسيرا له في عالم المنطق والحياة الطبيعية. هذا النقاش عاد بقوة، مع الانتخابات الأخيرة والمواقف والسلوك الذي سلكه ترامب في تعبيره عن آرائه بالانتخابات وبخصومه، أو ردود أفعاله على نتائجها المعلنة وصولا إلى انفجار الموقف في الكونغرس والمدن الأمريكية، ما رأى المشرعون بما فيهم جمهوريون، وصحفيون وخبراء أن ترامب يتحمل شخصيًا المسؤولية عنه.

حدود هذه المسؤولية، مختلف عليها، وهذا الاختلاف يقود إلى الاختلاف حول توصيف ترامب أو على الأقل ممارساته، هل هي ممارسات إجرامية تستدعي محاكم جنائية؟ أم هي نتاج لاضطرابه العقلي، أو النفسي الذي جعله يسلك بهذه الطريقة وصولًا إلى القول بأن ترامب نمط جديد معدل من الفاشية الكلاسيكية التي شاهدناها منذ وصول الحزبين النازي والفاشي إلى السلطة في ألمانيا وإيطاليا، وحلفاءهما أو مقلديهما في عديد من البلدان حول العالم؟

هذا النص هو الجزء الأول من مادة طويلة تناقش حالة الرئيس الأمريكي السابق بين ادعاءين أو افتراضين رئيسيين: المرض العقلي، والانحدار الفاشي، وفي هذا القسم نفحص قدر المستطاع الصحة التنفسية لترامب نراجع المعطيات التي تحيل إلى توصيفه كمضطرب أو مريض نفسيا. على أن يخصص الجزء الثاني للإجابة عن سؤال: هل دونالد ترامب فاشي؟

الصحة العقلية للرئيس:

ممنوع طبعًا في أروقة الطب النفسي، ويكاد يكون مستحيلًا الوصول إلى تشخيص دقيق لحالة شخص معين بدون فحص سريري مكثف ومباشر وشخصي، ولكن رغم ذلك اتفقت أدبيات علم النفس على جملة من المحددات التي أثبتتها التجارب السريرية والتي يمكن تعميمها واستخدامها للحصول على مؤشرات بنسبة كبيرة من الثقة، الأمر الآخر في حالة الرئيس ترامب وإمكان تشخيصه هو قاعدة "غولدووتر" التي تنص على أن الأطباء النفسيين لا ينبغي لهم  تشخيص شخصية عامة ما لم يكونوا درسوها شخصيًا، أو أن يكون لديهم موافقة لمناقشة الصحة العقلية  لهذه الشخصية، وتم إنشاء هذه القاعدة من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي في عام 1973 كرد فعل على الحملة الرئاسية بين باري جولدووتر وليندون جونسون في عام 1964، حيث قامت مجلة  Fact Magazine بسؤال الأطباء النفسيين عما إذا كان Goldwater لائقًا نفسيًا ليكون رئيسًا، وأثارت آرائهم الجدل والنقد، وأدت إلى دعوى قضائية من قبل Goldwater. وتحولت القاعدة إلى التزام من قبل المتخصصين في الصحة العقلية، لكن لم يكن هذا الالتزام جمعيًا، حيث أعرب آخرون عن معارضتهم وشاركوا وجهة نظرهم حول اللياقة العقلية للرئيس ترامب من خلال كتاب" الحالة الخطيرة لدونالد ترامب: 27 طبيبًا نفسيًا وخبراء في الصحة العقلية يقيّمون رئيسًا ومنصات أخرى. مرد هذا النقاش الأمريكي والعالمي نسبيًا المحتدم هو أن دونالد ترامب قلب تمامًا جميع الأفكار التقليدية حول القيادة والسياسة، ما جعل اهتمامًا هائلًا ينصب على سماته الشخصية، وكذلك المشاعر التي يبثها في الجمهور، عبر تشجيعه الفوضى وكسر القوانين الفيدرالية، وعدم ممانعته في استخدام العنف ورفض إدانة العنف الصادر عن مناصريه، بل امتناعه عن مطالبتهم بمغادرة الكونغرس بعد احتلاله، وتعطيل جلسة المصادقة على الانتخاب لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، وقبل ذلك تاريخ طويل من الإحاطات العامة المعادية لفئات مختلفة من الجمهور وارتفاع معدل تغيير الموظفين والآراء الثقافية التي من شأنها أن تهدد وحدة الأمة، ما دفع الكثيرين إلى أن يصلوا لربط الصحة العقلية للرئيس باعتبارها أمرًا يتعلق بالأمن القومي، حيث استشهد البعض بخطابه وسياساته كحافز لجرائم الكراهية، بينما يزعم آخرون أنه تم تصويره بشكل غير عادل من قبل الصحافة.

طفولة الرئيس ترامب حسب علماء النفس

في تموز/ يوليو 2020، نشرت ابنة أخت الرئيس ترامب وأخصائية علم النفس الإكلينيكي ماري ترامب كتابًا صاخبًا وجريئًا عن خالها، "كيف خلقت عائلتي الرجل الأكثر خطورة في العالم". كتبت ماري ترامب أن والدة ترامب كانت تركز على نفسها وغائبة تمامًا عن تربية طفلها، بينما كان والده يفتقر إلى العاطفة والتعاطف. وتجادل بأن ترامب لم يكن لديه نموذج يحتذى به في الضعف والتعاطف والمعاملة بالمثل، وأن إظهار هذه السمات كان أمرًا خطيرًا في منزل العائلة. وقد حاول الرئيس ترامب الحصول على رضا والده طوال حياته، وهو ما تدعي ماري ترامب أنه قد يوضح الطريقة التي يتعامل بها مع بعض قادة العالم اليوم.

شخصية خطيرة

وصف علماء نفس شخصية الرئيس ترامب بأنها غريبة، متهورة، ومقاتلة - تفرض الانتباه والتحليل، خاصةً منذ أن احتل سلطة هائلة. بالنسبة لعلماء النفس، تدعو شخصيته أيضًا إلى التفسير لأنها ترسم خرائط للعديد من التركيبات النفسية المعروفة جيدًا. وقد صرح بعض المتخصصين في مجال الصحة العقلية علنًا برأيهم بأن سلوك ترامب يتوافق مع معايير اضطراب الشخصية النرجسية واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع واضطراب الشخصية بجنون العظمة، وفقًا لـDSM-5 . وقيل أيضًا أن تاريخ الرئيس ترامب وسلوكه يشير إلى عمليات عقلية مدمرة تعرض أمريكا للخطر، فهو ليس مجرد رجل صبياني يمر بنوبة غضب أو أناني لا يقبل الهزيمة؛ أفعاله تشكل خطرًا على صحة أمريكا وأمنها.

وفي تحليل لافت قدمه الدكتور كينيث بول روزنبرغ ونورمان أورنشتاين الأول عالم نفس، والثاني عالم سياسي، قالا بأنهما شهدا الفشل الذريع منذ الانتخابات بخوف متزايد، من منظورين مختلفين للغاية. ودعيا للتدخل الفوري مع الرئيس، حيث منذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب، ناقش الوسط النفسي مسألة مرضه، وتقول جمعية الطب النفسي الأمريكية إنه "يجب علينا التزام الصمت خوفًا من انتهاك قاعدة غولد ووتر - وهي إحدى قواعد الجمعية الأمريكية للطب النفسي المعتمدة إلى حد كبير لمنع إساءة استخدام الحزبيين للتشخيصات النفسية للتأثير بشكل غير ملائم على الانتخابات". لكن من الواضح ما يعرفه العديد من الأطباء النفسيين سرًا، وقليل منهم قاله علنًا.

علامات اضطراب الشخصية أو المزاج

بالنسبة لأي طالب في سنته الأولى في علم النفس، فإن ليالي ترامب المليئة بالأرق والمليئة بالتغريدات الصاخبة تشير إلى الوفرة غير المنطقية وعدم السيطرة، وربما علامة على اضطراب المزاج الذي يسمى الهوس الخفيف. كما إن تاريخه الطويل في تجاهل الآخرين والخداع، إذا كان صحيحًا كما تم الإبلاغ عنه، هو سمة من سمات اضطراب الشخصية على الطيف النرجسي وحتى الاجتماعي.

دونالد ترامب وتعريف الجنون

أجمع 58000 متخصص في مجال الصحة العقلية أن دونالد ترامب غير مستقر للغاية، بحيث لا يمكن أن يكون رئيسًا، ولكن ما هي السمات التي تم تحديدها؟

يقول علماء النفس إن حالة ترامب هي مزيج من الاضطرابات العقلية التي تجعل المرء يشوه الواقع ويتخذ قرارات عنيفة ومندفعة وتشكل هذه الاضطرابات، وفقًا للطبيب الذي صاغ مصطلح النرجسية الخبيثة في الستينيات من القرن الماضي "أشد الأمراض وجذرًا للدمار الأكثر شراسة. هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يقوم فيها الكثير من المتخصصين في الصحة العقلية بتشخيص شخص حي. واستنتاجهم جاء استنادًا إلى مئات الساعات من حوارات ترامب أمام الكاميرا والخطابة العلنية.

طبعًا يجب التذكير دائمًا، في مجال حذر ودقيق كالتشخيص النفسي أن انحراف أي شخص بدرجة معيارية أو اثنتان عن الطبيعي لا يجعل منه خطيرًا أو سيئًا أو عاجزًا، حيث من المعروف أن ملايين الناس يعنون من الاكتئاب بدرجات مختلفة، أو القلق والهوس الخفيف ومع ذلك يمارسون أعمالهم بشكل مقبول، ولكن بالذات وعكس العديد من الاضطرابات العقلية الأخرى، فإن النرجسية الخبيثة تجعل من يعانون منها يشكلون خطرًا على الآخرين، فهي أقرب إلى الفصام الوهمي منها إلى القلق.

فلماذا يكسر علماء النفس قاعدة وغولدووتر الآن؟

كانت المشكلة الكبيرة أثناء سيناريو غولد ووتر الأصلي، أنه لم تكن هناك معايير موضوعية لتشخيص حالات الصحة العقلية في ذلك الوقت. استخدم المعالجون جميع أنواع المصطلحات، ومنذ ذلك الحين، ومع ذلك، وضع المجتمع معايير رسمية وموضوعية في الكتاب المقدس للصحة النفسية: الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM) باختصار ما يجعل من الممكن الاتفاق بالإجماع على التشخيصات.

ومع ذلك، فإن السبب الحقيقي للانفصال عن القاعدة هو المبدأ، حيث من المرجح أن يتسبب شخص ما في السلطة مع النرجسية الخبيثة في قتل الناس، ويشعر علماء النفس الذين يعرفون ذلك بأنهم ملزمون أخلاقياً بالتحدث. وهذا له سابقة قانونية في قضية محكمة تسمى Tarasoff vs Regent ، والتي كان من الممكن فيها منع قتل امرأة إذا كان المعالج النفسي للقاتل قد حذرها أو الشرطة من أن الرجل قد يقتلها. نتج عن ذلك قاعدة Tarasoff : "عندما "يقرر المعالج، أو وفقًا لمعايير مهنته، أن مريضه يمثل خطرًا جسيمًا من العنف ضد شخص آخر، فإنه يتحمل التزامًا باستخدام الرعاية المعقولة لحماية الضحية المقصودة ضد هذا الخطر". وبالإضافة إلى مجتمع الصحة العقلية، أعرب أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونغرس من كلا الحزبين عن قلقهم بشأن الصحة العقلية لترامب. وسواء كانوا على حق أم لا، فإن لتصريحاتهم آثار هائلة.

فك شفرة حالة دونالد ترامب العقلية

النرجسية الخبيثة Malignant narcissism، وفقًا لجون دي جارتنر، أحد كبار علماء النفس في الولايات المتحدة (درّس اضطرابات الشخصية في جامعة جونز هوبكنز لمدة 28 عامًا وشرح مشاكل بيل كلينتون العقلية في كتاب In Search of Bill Clinton: A Psychological Biography ) هي في الأساس مزيج (متلازمة) من ثلاثة أمراض عقلية - اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، ويسمى أيضًا "الاعتلال الاجتماعي" وبالإنكليزية " Antisocial personality disorder"، وأشار إليها أحيانًا بالسيكوباتية، رغم وجود فروق طفيفة، واضطراب الشخصية بجنون العظمة (البارانويا)، واضطراب الشخصية ( Narcissistic personality disorder)‏،- بالإضافة إلى السادية، أو الاستمتاع بإلحاق الألم بالآخرين، ومن المعروف أن هذا المفهوم قد تم تطويره من قبل إريك فروم رائد التحليلية الثقافية، واستخدمه كوسيلة لوصف الشر، وتحديدًا لوصف أدولف هتلر.

يقول غارتنر، الذي إن مرض ترامب قد يُطلق عليه "اضطراب شخصية الدكتاتور" وغالبًا ما تتزامن النرجسية الخبيثة مع الهوس الخفيف - القدرة على البقاء مستيقظًا طوال الليل مهووسًا بمشروع ما - مما يساعد المصابين على تحقيق مكانة مهنية عالية على الرغم من ميولهم القاسية. ويضيف "ترامب هو أخطر حالة رأيتها في حياتي المهنية".

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

ووفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) فيما يتعلق باضطرابات الشخصية الثلاثة التي تشكل متلازمة النرجسية الخبيثة يعرض ترامب 6 من 7 سمات اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، بينما تكفي ثلاثة فقط ليتم تشخيص المرء بهذا الاضطراب.

  1. عدم الامتثال للأعراف الاجتماعية فيما يتعلق بالسلوكيات المشروعة: ولدونالد ترامب تاريخ طويل في هذا المجال، حيث أنشأ جامعة احتيالية خدعت آلاف الأشخاص من أجل الحصول على أموال، والتي سددها خارج المحكمة مقابل 25 مليون دولار، أيضا الاعتداء الجنسي على النساء والتفاخر به على شريط. واغتصاب زوجته السابقة، وامتهانه الجنسي لامرأة وأيضا فتاة تبلغ من العمر 13 عاما وكلاهما سحبت اتهامها بالإكراه، وسجل عليه أيضا تعمد الدخول على فتيات عاريات دون السن القانونية وهن يرتدين ملابسهن وشبه عاريات، وتوظيف العمال غير الشرعيين والغش في صناديق التقاعد النقابية وإساءة استخدام الأموال الخيرية، ومختلف حالات التعامل الذاتي، وجميعها بالإضافة إلى الكثير غيرها حالات موثقة.
  2. الخداع: الكذب المتكرر أو استخدام الأسماء المستعارة أو خداع الآخرين لتحقيق منفعة أو متعة شخصية، ولدى ترامب قائمة طويلة من الأكاذيب العلنية الواسعة، ومن ضمنها أيضًا استخدامه أسماء مستعارة مثل انتحاله شخصية وكيل الدعاية الخاص به (جون ميللر) والتفاخر بمدى روعته على لسان ميللر.
  3. الاندفاع أو الفشل في التخطيط للمستقبل، حيث وفقًا لمركز بيو، يعتقد معظم الأمريكيين أن ترامب متهور جدًا .فيما يلي بعض الأمثلة الحديثة: عدم إدراك ما يفعله رئيس الولايات المتحدة في الواقع، وعدم التخطيط لكيفية تعيينه في البيت الأبيض إذا فاز، وما إلى ذلك. الخروج عن النص في معظم الخطب، حقيقة أن حكومته بقيت ولا تزال تعاني من نقص الموظفين وطرحه لحظر الهجرة كما لو كان حالة طارئة دون تحذير المطارات أو حتى إحاطة موظفيه أو الكونجرس وكذلك إرسال تغريدات في الثالثة صباحًا تهاجم المواطنين.
  4. التهيج والعدوانية: من المعروف لأي مشاهد متابع للتلفزيون أن انفعال ترامب موثق جدًا، وهو فخور بعدوانيته، ويشجع أنصاره على أن يكونوا عدوانيين وعنيفين وتم تسجيل عدوانيته ضد موظفي البيت الأبيض، وهي قائمة طويلة جدا من الأشياء العدوانية التي قالها أو فعلها.
  5. الاستهتار المتهور بسلامة النفس أو الآخرين: رغم أنه ليس هناك الكثير من الأدلة (السريرية) حتى الآن، وعدم المسؤولية المستمرة، كما يتضح من الفشل المتكرر في الحفاظ على سلوك عمل ثابت أو الوفاء بالالتزامات المالية، حيث إن عدم وفاء ترامب بالتزاماته المالية موثق جيدًا.
  6. عدم تأنيب الضمير أو عدم المبالاة أو تبرير الأذى أو إساءة المعاملة أو السرقة من شخص آخر، حيث أن كتبه الثمانية مليئة بالإهانات للجميع، من عارضات أزياء إلى مشاهير إلى مواطنين عاديين؛ إنه يستمتع بتمزيق الناس على تويتر، ورفض الاعتذار عن إهانة والدي جندي أمريكي ميت، أو للمجتمع الأسود بسبب حملته العنصرية ضد جنسية باراك أوباما وغيرها كثير جدًا.

اضطراب الشخصية بجنون العظمة

تم تشخيص ترامب بما لا يقل عن 5 من أصل 7 مؤهلات لاضطراب الشخصية بجنون العظمة، حيث تكفي أربعة منها لتحديده بهذا الاضطراب:

  1. يشتبه في قيام الآخرين باستغلاله أو إيذائه أو خداعه، فخلال حملته الرئاسية، اتهم ترامب وسائل الإعلام مرارًا وتكرارًا بالتحيز ضده. وادعى، بدون دليل، أن الانتخابات كانت ستُزور ضده .
  2. مشغول بالشكوك حول ولاء الأصدقاء أو الزملاء، حيث من الصعب الحصول على ثقة ترامب، ومن السهل إقناعه بطردك؛ بسبب عدم الولاء المتصور. إنه لا يثق في موظفيه، باستثناء قلة في الدائرة الداخلية. ولا يثق في عملاء المخابرات الذين يعملون معه .العمال الفيدراليون لا يثقون به في عدم التجسس عليهم، ولا يبدو أنه يثق في تصويت زوجته له!
  3. يحجم عن الثقة في الآخرين: يشعر ترامب بجنون العظمة في الغالب من الأشخاص الذين يعتبرهم خارج دائرة ثقته. إنه يبقي كبار المسؤولين خارج دائرته المقربة ويرفع بعض الموالين إلى أماكن رفيعة. لكن لديه دائرة مقربة من المقربين الذين يشاركهم المعلومات (بانون، كونواي، كوشنر، إلخ).
  4. يقرأ التحقير أو التهديد الخفي في ملاحظات أو أحداث حميدة، ويؤمن ترامب بالعديد من نظريات المؤامرة القائمة على معلومات غامضة من زوايا صغيرة من الإنترنت (أكاذيب مثل باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة، وهيلاري كلينتون تستخدم عقاقير تحسين الأداء في المناقشات، ووالد تيد كروز اغتال جون كينيدي، وما إلى ذلك)، والتي هو تعريف البحث عن المعاني الخفية في الأحداث الحميدة.
  5. يحمل باستمرار ضغينة: يعترف ترامب بسهولة بهذا الأمر.
  6. يتصور مهاجمة شخصيته أو سمعته ويسرع في الرد بغضب أو هجوم مضاد: يشتهر ترامب بالانتقاد العلني للناس بسبب الأعمال الصغيرة والكبيرة، من ميريل ستريب إلى العمال ذوي الياقات الزرقاء العشوائية. جمعت صحيفة نيويورك تايمز قائمة تضم 307 أشخاصًا وأماكن وأشياء أهانها ترامب.

اضطراب الشخصية النرجسية

ربما يكون هذا الاضطراب هو الأكثر وضوحًا وتوثيقًا بشكل كبير، حيث يتجاوز ترامب الحد الأدنى 5، ويظهر 9 علامات على الأقل:

  1. عظمة الشعور بأهمية الذات: يبالغ في انجازاته مثل حجم الفوز في الانتخابات، وحجم حشد التنصيب، وعدد الوظائف المحفوظة في مفاوضات شركة النقل، وما إلى ذلك.
  2. يتوقع أن يتم الاعتراف به كمتفوق بدون إنجازات متكافئة.
  3. مشغول بأوهام النجاح اللا محدود والقوة والتألق؛ يعتقد أنه "خاص" وفريد ​​من نوعه، فـ " لا أحد يعرف عن الضرائب أكثر مما أعرف، ربما في تاريخ العالم ."و" لا أحد يحترم النساء أكثر مني ."و" لدي أفضل مزاج أو بالتأكيد واحد من أفضل الأمزجة لأي شخص على الإطلاق لمنصب الرئيس. على الإطلاق "و" انظر، أنا أعرف المزيد عن مصادر الطاقة المتجددة أكثر من أي إنسان على وجه الأرض "و " أنا أفضل شيء حدث للخدمة السرية على الإطلاق ."و " لا أحد يقرأ الكتاب المقدس أكثر مني ."و " أنا أقل شخص واجهته عنصرية على الإطلاق ."وغيرها.
  4. لديه إحساس بالاستحقاق: من المؤكد أنه نشأ مع ملعقة فضية في فمه، لكن من غير الواضح كيف يعتقد أنه مؤهل.
  5. استغلالي بين الأشخاص: في منشورات عديدة يتضح مثلا كيف استغل ترامب العديد من الأشخاص من أجل الحصول على دعاية لملعب الجولف الخاص به مرة واحدة، هذا النوع من السلوك.
  6. يفتقر إلى التعاطف: كما قيل أعلاه فترامب لا يندم على إيذاء الناس. إنه يتجاهل آلام الكثير من الناس - حتى الألم الذي تسبب فيه لهم - بينما يدعي في الوقت نفسه أن "لا أحد يفهمهم" أفضل منه.
  7. غالبًا ما يحسد الآخرين أو يعتقد أن الآخرين يحسدونه.
  8. المتكبر: السلوكيات المتغطرسة أو المواقف وهو يقول عن نفسه: "معدل الذكاء الخاص بي هو من أعلى المعدلات - وأنتم جميعًا تعرفونه! من فضلك لا تشعر بهذا الغباء أو عدم الأمان. إنها ليست غلطتك". و "أعتقد أن الاختلاف الوحيد بيني وبين المرشحين الآخرين هو أنني أكثر صدقًا وأن نسائي أكثر جمالًا". و"لا أحد يبني الجدران أفضل مني، صدقني".
  9. سادية: كان ترامب متنمرًا منذ أن كان طفلًا. وقد تم بالفعل مراجعة تاريخ حياته الموثق جيدًا في الاستمتاع بإذلال الأشخاص والجماعات الأضعف منه، وهذه هي السادية الكلاسيكية.
  10. استخدام الإسقاط: عندما يدافع ترامب عن الاتهامات بالعنصرية من خلال وصف شخص آخر بالعنصرية، فهذا عرض نفسي؛ يفعل هذا النوع من الأشياء في كل وقت. كانت إحدى اللحظات الأكثر إثارة للدهشة في المناقشات الرئاسية بين ترامب وهيلاري كلينتون هي الوقت الذي اتهمته فيه بأنه دمية روسية، وقام تلقائيًا بتوجيه الاتهام - بدون أي دليل على الإطلاق - مباشرة عليها.

إذًا ماذا الآن؟

انتهى عهد ترامب ولم يعد مهمًا ربما سوى لدارس في تاريخ السياسة أو كحالة دراسية في الصحة النفسية، رغم أن العديدين من العلماء أجمعوا أنه إذا أمكن إقناع ترامب بالجلوس لتقييم نفسي موضوعي - وليس من طبيب يعمل تحت إمرته - فهناك احتمال كبير بأنه سيتم تشخيصه بالأمراض العقلية التي نوقشت أعلاه، مما يعني أنه لم يكن أبدًا ملائمًا لأن يكون رئيسًا للولايات المتحدة ناهيك عن ما يتبع ذلك من مكانة هذه الدولة العالمية ودورها، ودور رئيسها، فكيف يمكن إصلاح ما أفسده ترامب؟ أم إن اضطراب هذا الرجل ليس سوى انعكاس لاضطراب حزبه ونظامه السياسي؟ أليست فكرة عظمة أميركا وفرادتها ودورها وإعجابها بنفسها والسعي لأمركة العالم هو المنحى السياسي لاضطراب نفسي لايختلف بمقاربته السياسية عن النرجسية الخبيثة؟

أخيرًا نقول ما قاله الشاعر الفارس دريد بن الصمة وهل أنا إلا من غزية إن غوت.. غويت وإن ترشد غزية أرشد.. ولكن دريدا كان فارسًا كريمًا شهمًا، يحمي الدار ويكرم الضيف ويعترف بأخطائه، فأين منه هذا الترامب؟