Menu

قراءة لقرار المحكمة الجنائية الدولية (الأسرى والمعتقلون وشهداء الاغتيال الميداني) ج3

حاتم استانبولي

يكتسب قرار المحكمة الدولية أهمية إذا ما استخدم بشكل سياسي وقانوني فعال لإعطاء الحركة الفلسطينية الأسيرة دعمًا وطنيًا سياسيًا لإدراج قضيتهم كعنوان يندرج تحت وصاية المحكمة الجنائية الدولية وصلاحيتها، في التحقيق بأسباب الاعتقال والاغتيال الميداني وشروطه وظروفه على قاعدة رفض وصاية القضاء العسكري الاسرائيلي وأحكامه العرفية التي على أساسها يقوم الاحتلال الاحلالي بمحاكمة المناضلين والناشطين الفلسطينيين.

إن طرح عنوان الحركة الأسيرة ومطالبة المحكمة التحقيق في قضاياهم تحت عنوان الجرائم الإنسانية التي مارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني والشاهد التاريخي على ذلك هو أن 99%  تم اعتقالهم وأسرهم بعد سبتمبر 1967، والأسباب مناهضتهم للاحتلال الاحلالي وسياساته العدوانية التي ترقى إلى جرائم عنصرية وإنسانية.

إبراز أن السبب الرئيسي لأسرهم واعتقالهم هو مجابهتهم للاحتلال الاحلالي غير الشرعي لأراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم وتقويض متطلبات الحياة الإنسانية لملايين الفلسطينيين في الضفة و غزة ومحاصرتهم في قراهم ومنعهم من التمدد السكاني الذي تتطلبه الزيادة السكانية عبر الزمان في مناطق 1948، هذه الأسباب تكتسب أهمية قصوى في كشف زيف الادعاء الإسرائيلي على أنهم مجرمون ويسقط البنود الخاصة بهم في صفقة القرن التي تتعامل معهم على أنهم مجرمون وتسقط صفة الجرمية للاحتلال الاحلالي لفلسطين.

أما عن سياسة الاغتيال الميداني تحت ذرائع الخطر المحتمل، فإن هذه تعتبر جرائم خارج القانون وتصنف على أنها جريمة قتل عن اصرار مسبق وبوعي فردي؛ تلبية لقرار مرؤوسيه العسكريين الذين ينفذون سياسة الاحتلال الاحلالي، خاصة إذا ما ارتكبت بحق أطفال ما دون ال18 من العمر. إن طرح هذا العنوان يعتبر وفاء للشهداء الأطفال والشباب والشابات الذين صفوا بدماء باردة أثناء توجه بعضهم إلى مقاعد الدراسة.

يجب المطالبة بتصنيف الجيش الإسرائيلي مؤسسة تمارس الإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج على امتداد 75 عامًا، وهو امتداد للمنظمات الصهيونية الإرهابية (شتيرن والهاجانا وغيرها) التي مارست إرهابها وجرائمها ومجازرها في القرى الفلسطينية في كفر قاسم ودير ياسين وغيرها من القرى الفلسطينية، باعتبار أن هذه الجرائم الموصوفة لا تسقط بالتقادم.

إن ما يتعرض له الفلسطينيون من عمليات مداهمة واعتقال وقتل ميداني يقوم بها الجيش الاحلالي للمحتل الإسرائيلي باعتباره المسؤول قانونيًا عن مناطق الضفة ومسؤول مباشر عن محاصرة غزة جميعها تعتبر جرائم ضد الإنسانية؛ لأنها ترتكب بحق شعب أعزل لا يملك حماية قانونية أو إنسانية.

تصريح نتنياهو حول قرار المحكمة الجنائية يدينه، إذ هو يعترف أن الفلسطينيين لا يخضعون لقوانين دولة تحميهم لانتفاء صفة الدولة عن السلطة الفلسطينية، وبهذا يصبح الاحتلال وجيشه هو المسؤول عن كل الممارسات الإجرامية التي ترتكب بحق الفلسطينيون.

إن قضية الأسرى والأسيرات والمعتقلين تكتسب أهمية قصوى، وبهذا الصدد فإن التفكير الجمعي الفلسطيني باستخدام مناسبة إجراء الانتخابات الفلسطينية كمحطة صراع مع الاحتلال من خلال الاقتراح على حركة فتح بترشيح القائد مروان البرغوثي لمنصب الرئاسة الفلسطينية والطلب من الرئيس عباس عدم ترشيح نفسه لأسباب عمرية تتعلق بإظهار الحرص الفلسطيني على الممارسة الديمقراطية، تحت عنوان التغيير، وبذات الوقت يكون ترشيح مروان البرغوثي عنوان الأسرى كقضية وطنية تسقط الصفة الجرمية للادعاء الإسرائيلي.

 الأسرى والأسيرات يصنفون على أنهم مجرمون من قبل الاحتلال الاحلالي الصهيوني؛ بسبب رفضهم لسياسات الاحتلال الاحلالي الصهيوني الاجرامية بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة.

أما عن الفصائل الفلسطينية فعليها أن تقدم قادتها في السجون الإسرائيلية على رأس قوائمهم الانتخابية ومطالبة الشعب الفلسطيني بانتخابهم ليؤكد التزامه الجمعي بقضيتهم العادلة التي تحمل عدالة القضية الفلسطينية.

الأسرى والمعتقلون من كافة الفصائل، يجب أن يخرجوا من الحسابات السياسية الفئوية ومناسبة الانتخابات الفلسطينية هي فرصة لتأكيد الوفاء لهم ولقضيتهم واعتبار كل من مروان البرغوثي و أحمد سعدات وآخرين عناوين للحركة الأسيرة وممثلين لها في المجلس التشريعي مع رفاقهم وإخوانهم الذين سيرشحون من قبل فصائلهم، وفي هذا الصدد، فإن حركة الجهاد الاسلامي التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات مطالبة أن تعيد النظر بقرارها وتقديم لوائحها كاملة من الأسرى والمعتقلين بكافة انتماءاتهم، خاصة الذين يخضعون لعدة مؤبدات لإعطائهم دفعة للصمود واشعارهم بالوفاء، هذا ينسحب على كافة الفصائل الفلسطينية، وبهذا يكون قرارها في المشاركة عنوان للصراع وإبراز لقضية الاسرى والمعتقلين.

 قضية الأسرى والأسيرات والأسرى الأطفال، يجب أن تكون قضية إجماع فلسطيني، وعلى السلطة وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحماس والجهاد أن تولي أهمية قصوى للعمل على تحريرهم، ولا يجب أن يكون أسرهم عنوان للمساومة أو الابتزاز، ومن الممكن أن تتفق الفصائل على قائمة مشتركة تتضمن كوته الأسرى والأسيرات، يكون عليها اجماع فلسطيني بعيدًا عن الحسابات الفئوية، هذا الاقتراح برسم لجنة الانتخابات الفلسطينية ورئيسها د. حنا ناصر.

الانتخابات فرصة للشعب الفلسطيني بكل قواه أن تقف وترشح ضمن قوائمها أسرى ومعتقلين، وتسمي القوائم بأسماء الشهداء، خاصة شهداء الاغتيال والتصفية الميدانية، وتطلب من جماهيرها انتخاب  الأسرى والمعتقلين لتأكيد أن قضيتهم هي قضية تحرر وطني من الاحتلال الاحلالي لفلسطين.