أثارت النائبة الجمهورية في الكونغرس الأمريكي لورين بوبيرت الاستهجان بعد أن ظهرت خلال اجتماع إحدى اللجان عبر تطبيق "زووم" وخلفها مجموعة من الأسلحة النارية، حيث كانت تشارك مع مجموعة أخرى من المشرعين في اجتماع تنظيمي للجنة الموارد الطبيعية عبر الفيديو بسبب جائحة كوفيد-19، وظهرت على الشاشة من منزلها وخلفها رفوف كتب، وُضِعت عليها ثلاث بنادق على الأقل ومسدس.
وتعتبر بوبيرت البالغة (34 عامًا) ناشطة في مجال حقوق السلاح، وقد انتخبت عضوًا في مجلس النواب عن ولاية كولورادو الغربية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وهي من المؤيدين المخلصين للرئيس السابق دونالد ترامب، كما تملك مطعمًا في بلدة رايفل بولاية كولورادو يحمل اسم "شوتِرز غريل" (مطعم شواء مطلقي النار)، حيث يحمل العاملون فيه الأسلحة النارية بشكلٍ علني.
وأعلنت بويبرت عن نيتها حمل مسدس، وبعد وقت قصير من وصولها إلى واشنطن، وانتقدت وضع أجهزة كشف معادن عند مداخل قاعة مجلس النواب، وكذلك القوانين التي تمنعها من إبقاء سلاحها معها لدى حضور الجلسات، واعتبرت أن "هذه القوانين عبثية وخرق لحقوقنا الدستورية"، زاعمةً أنّها وغيرها من المشرعين قد تُركوا "عرضة للهجوم وغير مسلحين" خلال اعتداء لمناصري ترامب في 6 كانون الثاني/ يناير على مبنى الكابيتول.
يُذكر أنّ قانون حيازة السلاح أقره الدستور الأميركي باعتبار ذلك حقًا للمواطنين لتصبح الولايات المتحدة الدولة الصناعية الوحيدة في العالم التي تسمح لمواطنيها بحمل السلاح في الشوارع، وهو أمر متجذر في الثقافة الأميركية، ويندرج القانون في إطار احترام الحرية الفردية، وتعتبر محاولات الحد من الحصول على تلك الأسلحة من المقترحات التي تفقد المرشحين أصوات الناخبين، لكن تزايد أحداث العنف الدامية التي تخلفها حوادث إطلاق النار بشكل فردي داخل المجتمع الأميركي أدى إلى ارتفاع حدة الأصوات المطالبة بمراجعة التشريعات الخاصة بحيازة الأسلحة.
وتختلف القوانين المتعلقة ببيع الأسلحة من ولاية أميركية لأخرى، ففي ولاية مثل تكساس مثلاً يستطيع الفرد حمل السلاح من دون ترخيص لأن القانون يبيح له ذلك، وعلى الرغم من ذلك هناك الكثير من الطرق للالتفاف على تلك الإجراءات، حيث يمكن شراء الأسلحة والذخيرة عبر مواقع الإنترنت التي تعد سوقًا ضخمة بأسعار متدنية، إضافة إلى انتشار تهريب الأسلحة عبر الحدود المكسيكية وعصابات المخدرات المسلحة.
ويُشار أيضًا إلى أنّ هناك مجموعات ضغط أميركية تدافع قوية عن حق امتلاك السلاح الذي يقرره الدستور في مواجهة أي تعديلات قانونية، وتشكل الرابطة الوطنية للأسلحة (أن آر أي) -ومقرها ولاية فرجينيا الشمالية- أقوى تلك المجموعات التي نجحت خلال سنوات طويلة في منع تقييد تجارة الأسلحة، لكن تسارع وتيرة الحوادث المأساوية بسبب استعمال الأسلحة الفردية -والتي ينتج عنها سقوط حوالي عشرة آلاف قتيل أميركي سنويًا- أدى إلى تزايد المطالبات بتشديد القوانين المتعلقة ببيع الأسلحة في البلاد.
وكان نص قد أقر في 1993 في الكونغرس ويحمل اسم "قانون برادلي" فرض التدقيق بالسوابق الإجرامية والعقلية قبل بيع أي سلاح، لكن 40% من مبيعات الأسلحة لا يشملها القانون لأنها تجري بين أفراد على مواقع إلكترونية متخصصة تقوم بدور وساطة بين شخصين، ولا يطال القانون سوى التجار الذين يملكون تصريحا بهذه التجارة، فيما يًشير الخبراء إلى أن هناك أكثر من ثلاثمئة مليون قطعة سلاح فردية في الولايات المتحدة، وأن أكثر الأسلحة المستخدمة في حوادث القتل هي البنادق نصف الآلية من طراز"AR-15″ والنسخة المعدلة منها طراز "M-16″ وطراز"M-4" المتميز بإطلاق النار بسرعات عالية متعددة الجولات، إضافة إلى بنادق من طرازي "AR-15S"، و"غلوك 10 ملم" و"سينغ سوير9 ملم".
كما يُعد إطلاق النار عام 2012 في مدرسة ابتدائية بمدينة نيوتاون في ولاية كونيتكت -والذي خلف مقتل 27 شخصًا من بينهم عشرون طفلاً- ثاني أسوأ حادث يقع في مدرسة بتاريخ أميركا بعد مجزرة فرجينيا تيك عام 2007 حين أقدم الطالب الكوري الجنوبي سونغ هيو شو على قتل 32 شخصًا وإصابة 17 آخرين قبل أن ينتحر.

