Menu

النفط والغاز في المياه الفلسطينية على سواحل المتوسط.. الحقوق الفلسطينية المهدورة

مهندس البترول علي شريدة

منذ عدة سنوات عندما أعلن عن وجود الغاز في مياه البحر المتوسط ونحن نشهد نشاطات أمام سواحل معظم دول الشرق الأوسط المطلة على سواحل البحر المتوسط. هذه النشاطات:

1-  أما مسوحات دراسية فنية لطبقات تحت قاع البحر للوقوف على احتمال وجود طبقة صخرية يحتمل أن تكون مكمناً صالحاً للاحتواء على الغاز أو النفط (تسمى مجازاً مصيره) أي لا تسمح بهروب الغاز من الجوانب أو من الأعلى المغطى بـ Cap Rock أو الغطاء الغير نفاد.

2- وأما استكشافات بحفر بئر يطلق عليه في علم النفط والغاز Wild Cat.

ولما كانت المياه العميقة البعيدة عن السواحل وتخضع هذه المياه إلى اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الدول المتجاورة أو المتقابلة بالشواطئ لتنظيم علاقة استغلال الثروات والموارد الطبيعية يكون أساسها قوانين أعالي البحار المتفق عليها في الأمم المتحدة.

تنقسم هذه المياه إلى أربعة أقسام أو قطاعات كما يلي:

1- المياه الإقليمية Territorial Sea بطول 12 ميل بحري من الساحل

2- المنطقة المتاخمة Contiguous Zone بطول 12 ميل بحري بعد المياه الإقليمية.

ثقاصقثلا.jpg

هاتين المنطقتين تخضع لسيطرة الدولة من النواحي الأمنية والسياسية واللوجستية وتستطيع الدولة استغلال ثرواتها إن وجدت ولكن تخضع لاتفاقيات الدولية إذا كانت متجاورة وليست متقابلة.

3- المنطقة الاقتصادية الخالصة Exclusive Economic Zone وتمتد بعمق 200 ميل بحري من الساحل.

يلا.jpg

 

(مرفق الخريطة رقم 1 ورقم 2)

3.png

 

4- منطقة أعالي البحار High Sea وتأتي بعد 200ميل من السواحل. وهي مخصصة للملاحة البحرية وتخضع لاتفاقيات أعالي البحار.

لذلك رأينا مذكرات تفاهم بين لبنان وقبرص و تركيا واليونان وتركيا وقبرص. ولم يتم توقيع أي مذكرة مع ال ع د و ال ص ه يو ن ي من قبل الحكومة اللبنانية لعدم اعتراف لبنان بهذا الكيان وهذا موقف مشرف. والعلاقة التي تربط لبنان بدولة الكيان هي اتفاقية الهدنة بعد نكبة 1948 التي أوقفت بموجبها الحرب مع ال ع د و ال ص ه يو ن ي.

منذ أربعة شهور  تقريباً تم تحرك جدي في ملف ترسيم الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة برعاية الأمم المتحدة والخارجية الأمريكية، بمفاوضات غير مباشرة.

وهنا لا بد من التنويه بكفاءة الفريق اللبناني المفاوض والذي أثبت أنه على دراية عالية بعلم البحار والاتفاقيات الدولية والمسائل الفنية التي تولاها أحد خبراء النفط والغاز  العضو الفني في وفد المفاوضات. وهو على خبرة عالية من  خلال عمله من شركات نفطية عالمية.

4.jpg

 

هذه الكفاءة العالية التي تحلى بها الوفد اللبناني المفاوض مجتمعاً بالإضافة إلى المستندات التي بحوزتهم لجمت أطماع ال ع د و ال ص ه يو ن ي الذي كان يعمل للاستيلاء على ما يزيد عن 2200 كيلومتر مربع من المنطقة الاقتصادية الغنية بالغاز والتي يقع ضمنها نصف حقل غاز كاريش (أنظر الخريطة رقم 4) الذي هو ملك لشعب فلسطين واستولت عليه إسرائيل بالاحتلال وحرمت الشعب اللبناني من ثروة الغاز.

وللعلم أن تحريك الخط الأحمر كما في الخريطة رقم 3 مسافة 1كم باتجاه النقط 23 الخط الأصفر الذي تعتبره إسرائيل حدوداً دولياً يعطي لبنان 860كم2 إضافية من المياه وهذا ما تفاوض عليه ال ع د و ال ص ه يو ن ي وتحريكه 1كم آخر من النقطة 23 يعطي لبنان ما مجموعة 2200كم2 ويصبح نصف حقل كاريش للغاز ضمن المناطق البحرية اللبنانية.

5.jpg

 

هذا التوضيح مهم جداً للبناء عليه في ترسيم الحدود البحرية الفلسطينية مع ال ع د و ال ص ه يو ن ي  إلى الشمال وجمهورية مصر العربية من الجنوب. والتي فرضها ورسمها ال ع د و ال ص ه يو ن ي دون الرجوع إلى المواثيق الدولية ودون مفاوضات مع السلطة الفلسطينية حول خط الحدود البحرية الفاصل بين قطاع غزة وسواحل فلسطين المحتلة.

 

تفاصيل الحالة الفلسطينية:

منذ سنتين وأنا أتسائل كلما التقيت مسؤول فلسطين من فصائل منظمة التحرير عن وضع النفط والغاز وما هي الخطوات التي اتخذتها السلطة للحفاظ على ثرواتها وأين وصلنا لاستغلال الغاز أمام سواحل غزة. للأسف لم أتلق أجابه لعدم معرفتهم أساساً بهذا الملف كتبت عدة المرات على وسائل التواصل الاجتماعي ولم أتلق تعليق من متابعين فلسطين في الأراضي المحتلة أو غزة. ولعدم معرفتي بالمسؤولين في السلطة الفلسطينية في رام الله أو السفارة في لبنان لم أستطيع توصل استفساراتي.

ما جعلني أكتب هذه الدراسة الآن وأتحرك بجدية أكثر ما سمعنا عنه منذ أقل من أسبوع عن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين دولة فلسطين وبين جمهورية مصر العربية. لم ينشر الكثير عن هذه الاتفاقية ولا تفاصيلها ولا على ماذا استندت عليه من وثائق. ولكن يبقى الخط البحري إلى الجنوب من مياه غزة مع جمهورية مصر العربية أكثر منطقية وأكثر استقامة من الخط الأصفر شمالها مع ال ع د و ال ص ه يو ن ي.

(أنظر خريطة رقم 5)

6.png

 

في سنة 2014 أثناء حضور مؤتمر النفط والغاز في بيروت وكنت لازالت أعمل في مشاريع النفط والغاز في أبو ظبي طرحت سؤال على خبيرة جيولوجية فرنسية مما إذا كانت جيولوجية المناطق الغازية التي ينتج منها ال ع د و ال ص ه يو ن ي والمناطق المجاورة على سواحل غزة وسواحل لبنان هي نفس التركيبة الجيولوجية وتخضع لنفس العصر الجيولوجية فكانت الإجابة نعم ولكن حاولت الهروب لمنع الإحراج فقالت من المنطقي أن تكون نفس التكوينات مع أنني لم أدرس جيولوجية الحقول الإسرائيلية.

نخلص مما سبق أن احتمالات الغاز  على سواحل غزة مؤكدة بالتدقيق في الخريطة المرفق رقم (5) البقعة الحمراء داخل المثلث الأصفر تبين لنا وجود حقلين من الغاز هما:

1- غزة مارين (1) Gaza Marine

2- غزة مارين (2) Gaza Marine

هذين الحقلين تم اكتشافهما من قبل شركة BG (بريتس غاز) البريطانية وتبين وجود الغاز في البئرين الاستكشافين ولكن أعمال الاستكشاف والحفر توقفت بالقوة من قبل بحرية ال ع د و ال ص ه يو ن ي.

وهذين الحقلين يقعان ضمن مياه المنطقة المتاخمة للمياه الإقليمية الفلسطينية (Contiguous Zone) أي ضمن 24 ميل بحري من الشاطئ ولا تحتاج لأي اتفاقية ترسيم حدود ما لم يعاد النظر في ترسيم الحدود البحرية كاملة أخذين باعتبار تحريك الخط الأصفر في خريطة رقم (5) إلى الشمال من غزة. أوقف ال ع د و ال ص ه يو ن ي استكمال الاستكشاف والتطوير والإنتاج وحرم السلطة الفلسطينية وخاصة قطاع غزة من الغاز الذي يعتبر حيوي  لتشغيل محطات الكهرباء في غزة.

والدراسات التي نتجت عن الحفر تفيد أن الحقلين يحتويان على الاحتياطي من الغاز يقدر ما بين 1 إلى 2/1 1 تريليون قدم مكعب من الغاز  (BCF) تكفي حاجات القطاع لمدة عشرين سنة. وتقدر قيمة هذا الاحتياط بـ 4 بليون دولار هي من حق الشعب الفلسطيني.

نتابع التدقيق في خريطة القطاعات النفطية والحدود البحرية لنجد أن العدو الإسرائيلي فرض خطاً وهمياً للحدود مع قطاع غزة جعل المنطقة البحرية مقابل ساحل غزة على شكل مثلث ضيق دون الاستناد إلى أية قوانين دولية أو مستندات. بينما أبقى المنطقة المواجهة لسواحل فلسطين المحتلة مفتوحة إلى عمق أعالي البحار ليستأثر بكل الثروة الغازية المحتملة. وهذا التحديد من طرف واحد حرم دولة فلسطين من العديد من قطاعات الغاز كما هو مبين في الخريطة رقم (5) والتي وضعت بالقوة وبدون اتفاقيات بين السلطة الفلسطينية ال ع د و ال ص ه يو ن ي وهي معدة لخطط استكشاف مستقبله متوقع وجود غاز في هذه القطاعات تفوق عدة مرات ما هو موجود في غزة مارين (1) وغزة مارين (2).

بالنظر إلى الخط الأصفر في المثلث الأصفر إلى الشمال من غزة نجد أن المنطقة البحرية هناك فيها تفريجات  Concavities أي أن الخط البحري تغيره حكومة العدو حيث تضم إليها كل قطاع أو جزء من قطاع بتوقيع أن يكون منتجاً.

إذا كانت السواحل الفلسطينية على بحر غزة يصل إلى 43كم تقريباً. فكيف يتأتى أن تصبح صفر عند رأس المثلث في مياه المنطقة الاقتصادية ذات المنفعة المشتركة. أي المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدول المجاورة أو المتقابلة.

من المؤكد أن ال ع د و ال ص ه يو ن ي لا يملك أي مستندات ولا اتفاقيات دولية تسمح له بوضع هذا الخط الأصفر والترسيم من طرف واحد.

لذلك على السلطة الفلسطينية تعيين مكتب خبرة دولي أو خبير دولي معتمد في الترسيم البحري وتمده بما لديها من وثائق عن الترسيم البحري حتى منذ الاحتلال البريطاني وعليه وضع تقريره عن مكان عن الموقع الصحيح للخط الأصفر الممتد شمال غزة والزامه بتعديل حسب القوانين الدولية. هذا يكسب دولة فلسطين آلاف الكيلومترات والعديد من القطاعات النفطية. ومرة أخرى أعود للحالة اللبنانية مع حدود فلسطينية المحتلة حيث أن تحريك الخط البحري من رأس الناقورة باتجاه الجنوب كيلومتر واحد يكسب لبنان مساحة 860كم2 كما توافق عليه دولة العدو وتحريكه 2كم إلى الجنوب يعيد إلى لبنان حقه بمساحة 2200كم2.

ولنتصور كما يظهر في خريطة القطاعات رقم (5) كم من المناطق الفنية بالغاز يسرقها ال ع د و ال ص ه يو ن ي دون مفاوضات ودون وجه حق.

 

التوصيات:

1- على السلطة الفلسطينية بالتعاون مع قيادات قطاع غزة وضع خطة لعودة الحفر والاستكشاف في الحقلين غزة مارين (1) وغزة مارين (2) واللجوء إلى المجتمع الدولي ومساعده الشقيقة جمهورية مصر العربية لاستغلال الغاز من الحقلين.

2- وضع خطة لاستغلال بقية القطاعات الغير متنازع عليها مع دولة العدو ضمن المثلث الأصفر وتقسيمها إلى قطاعات تطرح لمناقصات عالمية تعطي الأولية للدول التي ترغم إسرائيل على عدم الاعتداء على معدات وأفراد شركات الاستكشاف.

3- تعيين بين خبرة دولي أو خبير معروف في ترسيم الحدود البحرية لوضع تقرير وتحديد الخط البحري شمال قطاع غزة لإعادة ما استولى عليه العدو الإسرائيلي وفرضه من طرف واحد.

4- نشر تفاصيل اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع الشقيقة جمهورية مصر العربية للوقوف على ما تضمنه هذا الاتفاق ليصبح واضحاً أمام الخبراء من البلدين.

5- تخصيص وزارة في السلطة الفلسطينية تعني بالنفط والغاز وليس تحت أي مسمى أخر مثل الموارد الطبيعية.

6- الاستعانة بمئات مهندسي البترول والغاز الفلسطينيين العاملين في دول الخليج العربي وبريطانيا وأمريكا ومنهم خبراء عالميين في هذا المجال.