يرمز يوم الأرض 30 مارس الذي يحتفل فيه الشعب الفلسطيني، داخل الأراضي المحتلة وفي المهجر والشتات من كل سنة، للتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في حق العودة وتقرير المصيروالتشبت بالهوية الفلسطينية، ويوم للأرض الفلسطينية المغتصبة ضد الاحتلال ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وارتبط تاريخيا إحياء هذا اليوم بالمجزرة التي ارتكبها جيش الكيان الصهيوني سنة 1976 ضد مظاهرة نظمها السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 ضد مصادرة أراضيهم من أجل إقامة مستوطنات للمهاجرين اليهود الجدد، وهذا أدى إلى سقوط 6 شهداء. قبل قيام دولة الكيان الصهيوني، كان الفلسطينيون من العرب يعتمدون على الزراعة بنسبة ما يقارب 70 في المئة كمصدر للعيش ولكن حرب 1948 أدت إلى هجرة مئات الآلاف من الفلسطينيين لقراهم ومدنهم، وفي 1950، أصدر الكيان الصهيوني قانون العودة فتوافد من خلالها أعداد كبيرة من اليهود حول العالم. وفي نفس الوقت، سنت أيضا قانون " أملاك الغائبين" الذي قامت بموجبها بمصادرة أراضي اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا أو نزحوا بسبب الحرب.
منذ ذلك الوقت أصبح الفلسطينيون يحيون ذكرى هذا اليوم بالقيام بزراعة أشجار الزيتون في الأراضي التي جرفتها على يد الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى إحياء نشاطات مختلفة مثل افتتاح معارض تتضمن منتجات تراثية فلسطينية وأشغال يدوية وتنظيم حملات دعم واستذكار على مواقع التواصل الاجتماعي وإقامة المهرجانات المختلفة في كل أماكن تواجدهم.
هذه مناسبة جليلة لمزيد من التعبئة وحشد التضامن مع الشعب الفلسطيني، خصوصا في ظل الظرفية السياسية التي يحصد فيها الكيان الصهيوني انتصارات، بتواطؤ مكشوف مع الأنظمة الرجعية.
فمنذ وعد بلفور السيء الذكر لوزير الخارجية البريطاني لورد بلفور، والامبريالية البريطانية تحاول زرع وتنبيت هذا الكيان الغاشم على ارض فلسطين السليبة، ومنذ ذلك الحين والشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال بدءا بثورة الحسيني والشقيري، الى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة المقاومة الباسلة للشعب الفلسطيني ومحاولة الأنظمة اجتثاثه من دول الطوق، وخصوصا الأردن ولبنان، وشكلت الجبهة التقدمية بقيادة كمال جنبلاط راس رمح الدعم الشعبي اللبناني للشعب الفلسطيني. ولم تكن أنظمة العالم العربي والمغاربي جادة يوما في مقاومة عصابات الكيان الصهيوني، فانهزمت في حرب 1948، وتم تقسيم فلسطين من طرف الأمم المتحدة وإعلان الكيان الصهيوني عن دولته.
ومنذ ذلك الحين لم تتوقف سياسات التهجير للفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وضمها الى الكيان الصهيوني، وتوسيع الاستيطان وضم الجولان وغور الأردن الى الكيان الصهيوني.
ان الدعم الامبريالي وخصوصا البريطاني ثم الأمريكي، كان حاسما في استنبات الكيان الصهيوني على ارض فلسطين بتواطئ الأنظمة الرجعية، التي أصبحت اليوم في ظل تراجع قوى التحرر والقوى الثورية واليسارية في العالم العربي والمغاربي، أصبحت تلعب على المكشوف مبدية مواقفها الخيانية للشعب الفلسطيني ولشعوب المنطقة ولشعوب العالم العربي والمغاربي، لذلك صفقت وانخرطت فيما سماه ترامب بصفقة القرن صفقة العار والخيانة التي تستهدف التصفية النهائية للقضية الفلسطينية.
امام هذا الواقع الجديد فان القوى الديمقراطية والثورية في العالم العربي والمغاربي مطالبة اليوم باحتضان القضية الفلسطينية وتوفير كل الدعم والمساندة لها، ليس فقط بصفتها قضية عادلة، او قضية تصفية الاستعمار والاستيطان والعنصرية، ولكن بوصفها قضية كل شعوب العالم العربي والمغاربي، وتهم حياتهم اليوم ومستقبلهم غدا. لهذا السبب الجوهري اعتبرت القوى الديمقراطية والوطنية في المغرب منذ سنة 1969 القضية الفلسطينية قضية وطنية، رابطة بذلك العهد مع اسلافنا الذين هبوا لنصرة صلاح الدين الايوبي وتحرير القدس . ويشهد على ذلك حي المغاربة في القدس الذي هدمه الكيان الصهيوني، وباب المغاربة القائم الى اليوم.
غير ان المهمة الأساسية التي يجب على الشعب الفلسطيني القيام بها هي المصالحة الوطنية الشاملة تحت راية المقاومة بكل اشكالها السياسية والعسكرية، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر تسع كل أطياف الشعب الفلسطيني، والتحلل من اوقاف اسلو، وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، والوقف الفوري للتنسيق الأمني معه.
وفي المغرب، سهل النظام غداة الاستقلال الشكلي، هجرة اليهود المغاربة الذين كانوا يعيشون في وئام مع إخوانهم المسلمين، في ظل تاريخ من العيش المشترك، حتى ان هناك أولياء ومزارات، كان يذهب اليها المغاربة يهودا ومسلمين، وتم بيعهم للحركة الصهيونية. وفي بداية هذه الالفية وعلى خلفية اوقاف أوسلو فتح النظام مكتب اتصال مع الكيان الصهيوني، ما لبث ان اغلقه تحت الضغط النضالي للحركة الديمقراطية والوطنية المغربية.
واليوم يحاول النظام تسويق تطبيعه مع الكيان الصهيوني مقابل الصفقة التي بموجبها اعترفت الامبريالية الامريكية بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
لكن الحركة الديمقراطية والثورية والمعارضة للنظام، انقذت شرف المغاربة وجسدت رفضهم للتطبيع مع الكيان الصهيوني، بتأسيس الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، التي تضم مختلف التنظيمات اليسارية والحقوقية والنقابية والمدنية والإسلامية، وقد صاغت الجبهة برنامجا نضاليا لدعم القضية الفلسطينية ولمناهضة التطبيع الرسمي، وجميع محاولات التطبيع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والعلمي وفي نفس الوقت التصدي له شعبيا ووطنيا وعلى جميع الأصعدة.
* عن جريدة النهج الديمقراطي المغربي العدد (403).

