Menu

لماذا فشلت الدولة القُطرِية في بناء الهوية الوطنية الجامعة؟

رضي الموسوي

نُشر هذا المقال في العدد 24 من مجلة الهدف الإلكترونية

لا يختلف اثنان على أن الأوضاع في البلدان العربية انحشرت في عنق زجاجة الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبلغت من العمق ما حوّل بلدانا إلى مجموعة دويلات وكانتونات تتصارع فيها الهويات الفرعية بكل تفاصيلها وتفريعاتها الإثنية والعرقية والمذهبية والطائفية، بعد أن انكشفت الدولة ال قطر ية واتضحت الكثير من تفاصيل الأزمات التي قادت إلى هذا التفكك الذي يلاحظه المراقب في شكل صراع دموي كنتاج لفشل النظم السياسية في تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية الجامعة والحاضنة لكل الهويات الفرعية والآراء المتباينة باعتبار أن التعددية الاثنية والثقافية والسياسية تشكل عنصر قوة للمجتمع. لكن الواقع سار عكس ذلك، فدخلت العديد من الدول العربية في دوامة الحروب الداخلية المغذية من قبل الدول الغربية الكبرى التي تريد بعضها الحفاظ على مصالحها في البلاد العربية، بينما تبحث الأخرى عن موطئ قدم لها في تلك العواصم، وأن تطلب الأمر تأليب مكونات المجتمع بعضها على بعض وإثارة نزعات الهويات الفرعية من أجل الوصول لإهدافها.

تشبه الحالة العربية الراهنة حالة أوروبا في القرن السابع عشر، التي احتاجت إلى صلح أو معاهدة "وستفاليا" التي تم التوقيع عليها في 1648 وأنهت حرب الثلاثين عاماً في الإمبراطورية الرومانية "المقدسة"، رسمت خرائط جديدة لحدود الدول، وبدأت في ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية.

وتعتبر هذه المعاهدة أول اتفاقية ديبلوماسية في العصر الحديث تؤسس نظاماً جديداً في أوروبا، لكن هذه الاتفاقية أسس لها صلح "أوجسبورج" الذي أرسى الحرية الدينية للحكام فقط، حيث سمح لهم باختيار دينهم ومن ثم فرضه على الرعية ليرسخ مبدأ "الناس على دين ملوكهم"، ومن يرفض الانصياع للدين الجديد الذي تحول له الحاكم فله العاقبة والحساب والعقاب والاضطهاد، ما جرى هناك كان بداية انصهار الإمارات والدويلات في تشكيلات أكبر تمكنها من الصمود والاستمرارية وتشكيل حالة جديدة من الكيانات الكبرى المؤسسة لألمانيا ما قبل الحرب العالمية الأولى.

 كانت الهوية في إرهاصاتها الأولى والدويلات تتلمس فوائد الوحدة، والمكونات تتوجس الانصهار في بوتقة الدولة ذات الحدود المعترف بها والسيادة التي يتوجب تشكيل جيوشا لحماية حدودها، والبحث عن كيمياء تصهر المكونات من خلال تشابكها وتعضيد المصلحة العامة في ذلك، واحترام الخصوصيات العرقية والإثنية والدينية، وإن كان بنسب وما يتطلبه أمر وحدة الدولة ذات السيادة، وكانت القوى السائدة أمام تحدٍ يتمثل في تشكيل الهوية الوطنية الجامعة واستثمارها كمحرك للشعور بالذات الإنسانية والارتقاء بها نحو وحدة قادرة على تحقيق المكتسبات وإحداث الفرق الكبير بين حالة التشرذم وبين حالة الوحدة الجديدة التي تحتاج لمحفزات البقاء والتطور.

تعرف الهوية بأنها مصطلح مشتق من الضمير هو، ومعناها صفات الانسان وحقيقته، كما تعرف بأنها "مجموعة من المميزات التي يمتلكها الأفراد، وتساهم في جعلهم يحققون صفة التفرد عن غيرهم".

وتعرف الهوية الوطنية بأنها "الخصائص والسمات التي تتميز بها كل أمة، وتترجم روح الانتماء لدى أبنائها، ولها أهميتها في رفع شأن الأمم وتقدمها وازدهارها، وبدونها تفقد الأمم كل معاني وجودها واستقرارها".

 وفي الدول المعاصرة تعتبر الهويات الفرعية عنصر قوة بسبب التنوع الثقافي والإثني والعرقي الذي يخلق أجواء لإغناء الهوية الوطنية الجامعة التي تحتاجها الدولة لبناء وحدتها وخلق ابداعاتها التي تميزها عن الأمم الأخرى.

 وقد استخدمت مفردة "أمة" قبل العام 1800 في أوروبا إشارة إلى بلد ما والهويات الموجودة في بقعة جغرافية تتمتع بتاريخ مشترك وحقوق سياسية وولغة ودين وتقاليد، ويمكن الإشارة إلى المملكة المتحدة التي تأسست في العام 1801 من اتحاد انجلترا وويلز واسكوتلندا وشمال إيرلندا.

حالة اتحاد المملكة المتحدة لم تضمر ولم تفشل، إنما نمت واستمرت رغم المشاكل التي واجهتها طوال ما يربو على قرنين من الزمان، خصوصاً في السنوات الأخيرة التي وضعت الدولة الاتحادية على محك عضوية الاتحاد الاوروبي ومدى الاستمرار فيه أو الخروج منه حتى حسمت الأمور بقرارات شعبية غير فوقية تؤيد مسالة الخروج من المنظومة الأوروبية، ما شكل خسارة اقتصادية وسياسية لكلا الجانبين الأوروبي والبريطاني، وأشاع بهجة لدى الأمريكان الذين وجدوا في تعثر الاتحاد الأوروبي ووصوله إلى "البريكسيت"، مصلحة أمريكية يمكن استثمارها، ولا شك أن الفشل في الحفاظ على عضو رئيسي في البقاء في الاتحاد الأوروبي، شكل نكسة للمنظومة برمتها، لكنها ليست نهاية المطاف.

على الصعيد العربي، تمكن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من خلط أوراق المنطقة وقلبها رأساً على عقب بتمزيقه اتفاقية سايكس بيكو، وإلغاء الحدود العراقية السورية، في خطوة اعتبرت تحدياً لكل التقاليد الراسخة منذ العام 1916.

 لم تكن لدى التنظيم المتطرف استراتيجية غير استراتيجية الإخضاع والتطهير، فأعاد التاريخ لنحو خمسمائة عام، وأسس لمعطيات الرأي الأوحد الذي تغلب على كل الديكتاتوريات العربية والعالم ثالثية، ولم يقبل في مناطق سيطرته سوى هويته الضيقة المتطرفة الدموية والتي لم تدم طويلاً حتى تم هزيمتها كدولة رغم استمرارها كفكرة، بالتوازي مع حالة التردي والانهيار الحاصلة في أكثر من دولة عربية لم تتمكن من معالجة أوضاعها الاقتصادية والسياسية بسبب الفشل الكبير في برامج التنمية المستدامة التي قادت إلى إنعاش الهويات الفرعية إثنياً وعرقياً ودينياً.

الأقليات المهمشة

عندما فشلت الدولة الوطنية من القيام بمهماتها الأساسية في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، برزت الهويات الفرعية بديلاً عن الهوية الوطنية الجامعة بعد أن تراجعت الهوية القومية وتم طمسها عنوة وبإصرار، لتبدأ الدول القُطرِية التي تمسكت بنفس النهج والسلوك طوال عقود من الزمن، تتحول إلى دول فاشلة لم تتمكن من إنجاز المهام المطلوبة منها، فتغذت الهويات الفرعية من هذا الفشل ودخلت الدول الأجنبية من هذا الخرق الكبير لتؤسس للدمار الشامل وتفتيت المفتت.

بعد الربيع العربي الذي تفجر أولا نهاية العام 2010 في تونس، وانتشر في مصر والعديد من الدول العربية، برز الحديث عن الأقليات العرقية والدينية في الوطن العربي، وبدأت مراكز البحث الغربية تصنف وتدرس كل أقلية ومدى إمكانية تعاونها وتلبيتها لمتطلبات "البحث العلمي" كلاً في بلده، كما أسست الدول الغربية ودعمت الكثير من مؤسسات المجتمع المدني، بعضها بصدق وإخلاص والبعض الآخر "لغرض في نفس يعقوب".

 هناك أقليات في الوطن العربي تعاني من التهميش كسياسة معروفة لدى الجميع ومنها الأكراد، الذين يبلغ عددهم في مختلف أنحاء العالم نحو 27 مليون نسمة، منهم 6 ملايين نسمة في كل من سوريا والعراق، ويتواجدون في إيران وتركيا أيضاً، وفي الحالة الاخرى يأتي البربر والأمازيغ الذين يتواجدون كاقليات في بلدان المغرب العربي، مع أن بعض الدراسات تشير إلى أن البربر يشكلون نحو 80 بالمئة في الجزائر والمغرب و60 بالمئة من سكان تونس و ليبيا ، ليصل عددهم في هذه الدول إلى نحو 50 مليون شخص، بينما تشير دراسات أخرى إلى أنهم أقليات في هذه الدول ويشكلون 40 بالمئة من سكان المغرب و30 بالمئة من سكان الجزائر و5 بالمئة من سكان تونس و10 بالمئة من سكان ليبيا، أي أن عددهم يصل إلى نحو 20 مليوناً فقط.

 وهناك الأقليات الدينية أو المذهبية مثل الشيعة والأرمن والعلويين والدروز والأزيديين والآرمن، وفي هذا الجانب يشكل الشيعة أغلبية المواطنين في كل من العراق والبحرين، وأقليات في السعودية ولبنان والكويت والإمارات وقطر وعمان، وخارج الوطن العربي يشكلون أكثرية في إيران وأقلية في باكستان، ويبلغ عددهم على مستوى العالم ما بين 150 مليون إلى 200 مليون نسمة، والأزيديون الذين يتركزون في شمال العراق وقد تعرضوا إلى اكثر من 70 حملة إبادة، ويصل عددهم أكثر من 700 ألف شخص، بينما يشكل العلويون أقلية أخرى في سوريا، الذين يشكلون نحو 12 بالمئة من إجمالي عدد السكان في سوريا، كما يتواجدون في لبنان، فالدروز الذين يصل عددهم في سوريا إلى نحو 700 ألف نسمة، وفي لبنان حوالي 250، بينما يصل عددهم في فلسطين إلى 130 ألف نسمة تقريبا، وفي الأردن نحو 20 ألف نسمة، أما الآرمن فهم طائفة مسيحية يصل عددهم في لبنان إلى 156 ألف نسمة وفي سوريا 100 ألف نسمة، وفي العراق 20 ألف نسمة وفي مصر 6500 نسمة وفي الأردن 5000 نسمة وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة نحو 3000 نسمة، هناك الشركس أيضاً في العراق بعدد يصل إلى نحو 30 ألفاً، كما يتواجد بعضهم في سوريا والأردن. أما النوبيون فهم يسكنون على ضفتي نهر النيل من أقصى الشمال السودان ي إلى أقصى الجنوب المصري ويصل عددهم الى ما بين 3-5 ملايين نسمة.

في ظل فشل الدولة الوطنية من ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة بإرساء العدالة الاجتماعية ودولة القانون والمؤسسات، تتحول الأقليات العرقية والإثنية والمذهبية إلى قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر على الظلم في أي لحظة، ويمكن استثمار هذه المعطيات من قبل جهات ودول لإرساء والتحول إلى دولة فاشلة غير قادرة على التعبير والدفاع عن مواطنيها، بعد أن استشرى الفساد الإداري والمالي وتحول التنوع الثقافي إلى عبئ بعد أن كان مصدر قوة، وزادت مساحة الإقصاء والتهميش، واستشرت سياسة التمييز في أغلب الحقول، بما فيها حقلي التعليم والسلك الأمني والعسكري.

الدولة المدنية هي المخرج

لا شك أنها اشكالية كبرى، ليس بين الهوية القومية التي تم وأدها منذ عقود بمؤامرات ما تزال تشتغل، وبين الهوية القُطرِية فحسب، فهذه قد تجاوزها الزمن بعد الاحترابات الطائفية والمذهبية والحروب الداخلية التي شهدتها أربع دول عربية على الأقل، بينما تواجه بقية الدول مخاضات وإرهاصات اختمار الحالة الداخلية في العديد من مكونات البلدان العربية لتفرز وضعا ًأكثر تعقيداً.

 وفي ظل هذا الوضع المتردي يتوجب البحث عن مخرج من شأنه إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والشروع ببرامج نهضوية قادرة على معالجة الخلل، وفي مقدمها تطبيق العدالة الاجتماعية الغائبة في أغلب البلدان العربية، وذلك من خلال إعادة النظر في كل السياسات التي تأكد فشلها على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، ومنها الشروع الجدي في تعميد أركان أسس الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة القائمة على أساس أن الإنسان هو هدف التنمية المستدامة وهو وسيلتها في آن واحد، وقد اجتهدت العديد من الأحزاب والتنظيمات العربية في البحث عن حلول لهذه الازمات المتراكمة، ووجد الكثير منها الدولة المدنية الديمقراطية مخرجاً.

يعتبر مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية المعروف في العصر الراهن بأنه نتاج تطورات وصراعات عديدة مرت بها المجتمعات المختلفة مع أشكال الدولة التي تنتجها المجتمعات في كل مرحلة من مراحل حياتها الاجتماعية والسياسية، ومما لا شك فيه أن الدولة المدنية الديمقراطية قد غدت النموذج الأحدث في حياة البشرية كأرقى ما وصل إليه الفكر الإنساني، وتقوم هذه الدولة على مبادئ المساواة ورعاية الحقوق، وتنطلق من قيم أخلاقية في الحكم والسيادة، وقد تبلورت فكرة الدولة المدنية من خلال إسهامات متعددة ومصادر مختلفة في العلوم الاجتماعية؛ فالدولة المدنية هي التي يحكمها دستور ذو مرجعية بشرية وقوانينه محققة لمبادئه على مستويات الممارسة العملية لحياة الناس في تفاصيلها المتنوعة والتي تهدف إلى تحقيق المصالح العادلة لكل المواطنين بلا استثناء، وهي دولة مؤسسات تقوم على الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، إنها دولة ديمقراطية قائمة على حق الاختلاف والتمايز، بقدر ما هي دولة مواطنة لا يمكن أن تسمح لأحد بالتمييز بين مواطنيها على أساس من الثروة أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي، فجميع المواطنين سواء أمام القضاء ودستور الدولة الذي يجمع بينهم دون تمييز، والدولة الوطنية الدستورية تقوم على التعددية الحزبية سياسياً وتنوع التيارات الفكرية، وهي على النقيض من الدولة الفئوية بمختلف نماذجها وأشكالها المكرسة للتمييز القسري بين المواطنين على أساس قبلي أو ديني أو مذهبي، كما تقتضي الدولة المدنية بأن يكون الرابط الاجتماعي بين الناس مدنياً وليس عقائدياً أو قبلياً، وأن تكون وظيفة الدولة تنظيم الحياة المشتركة وإدارة التعايش والاختلاف بما يمنع الصدام والفوضى، فضلاً عن احترام الحريات الفردية في الحياة العامة.

إن مشروع مدنية الدولة هو النظام الأنسب الذي وجد حتى الآن لتنظيم التعددية داخل المجتمع الواحد، وإذا كانت للديمقراطية نقائص معروفة، فإن معالجتها تتم بمزيد من الديمقراطية، وذلك باعتبارها النهج الأسلم لتنظيم حياة البشر وما يعيشونه من مآسي النزاعات المدمرة المتذرعة بالدين أو الطائفة أو العرق أو اللون أو اللغة، والدولة المدنية التي ننشدها تتمثل في مبادئ خمسة، هي المواطنة التي هي مبدأ الشراكة كأساس للدولة المدنية ويقوم على مفهوم المواطنة الذي يختزل في العصر الحديث جملة مفاهيم وقيم أهمها المساواة بين المواطنين من دون تمييز بحسب الدين أو العرق أو الجنس أو اللغة، وكذلك المساواة في الحقوق والواجبات والحرية والمشاركة في الحياة العامة، لتقوم على هذا المفهوم الدولة بمؤسساتها وتشريعاتها، إذ لا مجال لقيام الدولة المعاصرة الناجحة والناجزة على ممارسة التمييز بين المواطنين.

والمبدأ الثاني هو الديمقراطية، حيث أن قيام الدولة المدنية التي ترتكز فيها علاقة السلطة بالمواطن على أساس المواطنة المتساوية، يقتضي حتماً تحقيق العدالة ومنع التمييز، ولكن العديد من التجارب في المجتمعات جاءت مترافقة مع الديكتاتورية والاستبداد من ذوي السلطة، الأمر الذي استوجب التحُّوط من نشوء هذا الاستبداد أو عودته، وقد توجب تطبيق الديمقراطية التي هي روح الدولة المدنية، وباعتبارها منهجاً معتمداً لثقافة ونظم ومؤسسات تجسد المبدأ الدستوري العالمي "الشعب مصدر السلطات جميعا".

أما المبدا الثالث هو الفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، فقد أصبحت عملية الفصل بين السلطات وسيلة فعالة في النضال ضد الاستبداد والحكم المطلق والشمولي، الذي يجمع أو يهيمن على السلطات الثلاث، وعملية الفصل تعتبر الطريق الذي يوصل المجتمع لدولة ديمقراطية، يملك الشعب فيها فعلياً، عن طريق نوابه المنتخبين، سلطة التشريع والرقابة على عمل السلطة التنفيذية والتي تكون مهماتها تطبيق التشريعات وإنفاذها.

حقوق المرأة، هي المبدأ الرابع، حيث تشكل الوضعية الاجتماعية والمدنية للمرأة ومساواتها بالرجل ومنع التمييز بينهما واحدةً من القضايا الأساسية التي لا يستقيم وجود الدولة المدنية من دون تحقيقها، ويعتبر تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وإلغاء التمييز بينهما في صميم مكونات الدولة المدنية؛ فحقوق المرأة جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان.

وأخيراً الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، هي المبدأ الخامس، ويشكل خلاصة القواعد الفلسفية الحديثة التي تقوم عليها الدولة المدنية وأهمها حرية الإنسان ومساواة الأفراد في الكرامة والحقوق، بأن عليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء، وأنّ لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون أي تمييز من أي نوع، والمساواة أمام القانون والتمتع بالحقوق دون تمييز، فضلاً عن حق كل فرد في حرية التفكير والضمير والدين وحرية الرأي والتعبير عنه.

إن الاستبداد هو أصل الازمات في الوطن العربي، وبدون إشاعة الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة، فإن استشراء الهويات الفرعية سيكون سائداً، والحديث عن الهوية الجامعة يصبح ضرباً من خيال.