Menu

انتفاضة القدس تجذير للهوية الوطنية وامتداد لكنس الاحتلال

محمّد جبر الريفي

خاص بوابة الهدف

تظهر الهبة الشعبية في القدس ، في أحد أوجهها كرد سياسي ونضالي على محاولة منع العدو الصهيوني؛ إجراء الانتخابات القادمة في شرقي القدس، بما يعرقل ويؤدي إلى حرمان آلاف المقدسيين من القيام بحقهم الوطني الديموقراطي، لكن هذه الهبة الشعبية التي يخوضها الشباب بصدورهم العارية في مواجهة جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين؛ تكشف عن موقفين يثيران الانتباه بخصوص قضية النضال الوطني الفلسطيني وعلاقتها الجدلية بالواقع السياسي العربي والإسلامي الراهن؛ أولهما: موقف الأنظمة العربية والإسلامية المتخاذل الذي لم يكن على مستوى التحدي التاريخي الديني والقومي؛ فلم تسجل هذه الأنظمة أي موقف سياسي أو إعلامي، حيث لم تقم أجهزتها الإعلامية بتغطية كبيرة وواسعة تتناسب مع مكانة القدس في العقيدة الإسلامية حتى الآن، ومنذ اتضاح الموقف الإسرائيلي بخصوص منع إجراء الانتخابات التشريعية في شرقي القدس؛ "عاصمة دولة فلسطين حسب مشروع حل الدولتين"، لم تسجل الأنظمة العربية والإسلامية، خاصة التي تربطها علاقات سياسية ودبلوماسية مع العدو الصهيوني، وقد ازداد عددها بعد هرولة التطبيع المذلة، إضافة إلى تركيا الدولة الإسلامية الإقليمية الكبرى، لم تسجل أي موقف سياسي ضاغط في مواجهة الصلف والتعنت والقمع الصهيوني وتركت المقدسيين العزل وحدهم يخوضون المواجهة ضد حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف التي يقودها منذ مدد طويلة نتنياهو، والذي أراد من هذا الموقف الحكومي العنصري الذي يتناقض مع العملية الديمقراطية التي يدعي الكيان الصهيوني احترامها، وذلك التفافًا على طابعه العنصري؛ تعميم دعاية انتخابية لصالح بقائه على رأس الحكومة، رغم معارضة خصومه في المعسكر اليميني والصهيوني، وكذلك معارضة واحتجاجات قطاعات كبيرة من المجتمع الإسرائيلي الذي أصابه الضيق والملل من إعادة توليه منصب رئاسة الحكومة في أي انتخابات برلمانية قادمة.

أما الموقف الثاني: هو موقف الشعوب العربية والإسلامية التي بدأ يخفت فيها صوت الشارع، وذلك بخلاف ما كان يحدث في أحداث وطنية فلسطينية سابقة؛ كانت تعبر بها الجماهير العربية عن مشاركتها العاطفية والوجدانية بشكل كبير، على الرغم ما تعانيه في ظل واقع بوليسي تعيشه تحت حراب أنظمة انهزامية قمعية استبدادية خانعة للإرادة الأمريكية والصهيونية.. وهكذا؛ فالشعب الفلسطيني في مناطق تواجده في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والداخل عام 48 والشتات صاحب القضية. فقد كشفت الهبة الشعبية المقدسية أنه أصبح يخوض الصراع مع العدو الصهيوني لوحده بدون ظهير عربي وإسلامي رسمي وكذلك بدون التفاف جماهيري عربي وإسلامي كبير كما كان يحدث في السابق، وربما يرجع ذلك بشكل أساسي إلى التراجع الذي أصاب القضية الفلسطينية كقضية لها الأولوية في الاهتمام العربي، وذلك بسبب استمرار حالة الانقسام السياسي الفلسطيني وبكل مظاهره لهذه المدة الطويلة، والذي أضر بسبب فشل اتفاقيات المصالحة الوطنية بمكانتها الوجدانية العاطفية وحولها من قضية سياسية تحررية إلى قضية نظام حكم ومساعدات إنسانية، لذلك كله، فإن الشعب الفلسطيني بوحدته الوطنية أولًا بإنهاء الانقسام واعتبار ذلك ضرورة سياسية وطنية تفوق ما عداها من قضايا وإجراءات هو وحده الذي يعول عليه مواصلة النضال بكافة أشكاله، بحيث لا تقتصر هذه الهبة الشعبية ووجودها فقط في القدس؛ بسبب منع الانتخابات فيها، والتي قد تجد لها هذه المسألة حلًا في نهاية الأمر بتدخل أطراف عربية ودولية ليس من مصلحتها استمرار النضال الوطني الفلسطيني كبديل عن أسلوب المفاوضات السياسية، بل يجب امتداد هذه الهبة الشعبية إلى مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية المحتلة؛ بهدف تحقيق النصر على هذا العدو الغاصب الذي اختطف الوطن الفلسطيني التاريخي من الجغرافية السياسية.