Menu

الْأَدَبُ الْفِلَسْطِيْنِيُّ بَيْنَ تَحْفِيْزِ المُقَاوَمَةِ، وتَحَدِّيَاتِ التَّطْبِيْعِ، ومُغْرَيَاتِ الْحَدَاثَةْ

عبد الرحمن بسيسو

(6)

السَّرْدِيَّةُ الصُّهْيُونِيَّةُ وجَمْرَاتُهَا التَّوْرَاتِيَّةُ الْخَبِيْثَة

كاتب وشاعر فلسطيني/ سيلوفاكيا

سَتَنْبِثُقُ عَنِ الْمِحْورِ الرأْسِيِّ الثَّالِثِ؛ أيْ عَنِ"الزَّمَكَانِ الْفِلَسْطِيْنِيِّ وتَحَوَّلاتِهِ"، مَحَاورُ أُفُقِيَّةٌ تُجَسِّدُ حُضُورَ مَرْحَلَتِيِّ الأَدَبِ الْفِلَسْطِيْنيِّ الْكُبْرَيَيْنِ وأَحْقَابِهِمَا الزَّمَنِيَّةِ المُتَوَالِيَةِ، والمَشْروطَةِ، فِي كُلِّ حَالٍ، بِمُعْطَيَاتٍ واقِعِيَّةٍ، وصِيْرورةِ تَارِيْخِيَّةٍ، وأَزْمِنَةٍ مُتَدَاخِلَةٍ وتَحَوُّلاتٍ.

وسَيَكونُ للِمرْحَلَةِ الأُولى الَّتي أَسْمَيْنَاهَا بـ "مَرْحَلَةِ زَمَكَانِ الْحَقْلِ" أَنْ تَضْفُرَ، فِي دَوَرَانِهَا عَلَى مِحْوَرِهَا الزَّمَكانيِّ وتَحَرُّكِهَا فِي الآنِ نَفْسهِ عَلى المِحْوريْنِ الرَّأسِيَّيْنِ الآخَرَيْنِ: مِحْورِ الأدبِ وأَجْنَاسِهِ، ومِحْوَرِ صِراعِ السَّرْدِيَّتِينِ، أَحْقَابَاً أَدَبِيَّةً عَديْدةً لا تَفْتِقِرُ، بِأيِّ حَالٍ، إلى التَّنَوُّعِ النَّاهِضِ عَلى تَحوُّلاتٍ تَتَأَسَّسُ عَلى تَواصُلٍ وانْقِطَاعٍ يُفْصِحَانِ عَمَّا يَتَوجِّبُ إِبْقَاءُ التَّواصِلِ مَعَهُ، بُغِيَةَ أَخْذهُ إلى مُسْتَقْبَلِه، مِن أُسِسٍ إِنْسَانِيَّة جَوْهَرِيَّةٍ ومِنْ مُكَوِّنَاتٍ حَضارِيَّةٍ وثَقَافِيَّةٍ تَعْلُو عَلى شُرُوطِ الأزْمِنَةِ، مِنْ جِهَةٍ، وعَمَّا يَتَوجَبُ الانْقِطَاعُ نِهَائِيَّاً عَنْهُ، وتَرْكِهِ كَامِنَاً فِي أَقْبِيَةٍ زَمَنٍ اشْتَرَطَ وجُودهُ فَأنْتِجَهُ لِيَكُونَ عَلامَةً عَلَيْهِ قَدْ لا تَزَوْلُ بِزَاوَلِ شُروطِ إيْجَاده .

وقَدْ يَذْهَبُ التَّفْكِيرُ الْعَقْلِيُّ الْمَنْهَجيُّ، مُسْتَغْربَاً ومُتَسَائِلاً، إلى مُواجَهَتنِا بِالحَقِيْقَةِ الظَّاهِرةِ التَّي تَقُولُ إنَّ مِحْوَرَ صِراعِ السَّردِيَّتينِ مِحْوَرٌ مُعَاصِرٌ، جَدِيْدُ الانْبثَّاقِ فِي الْحَيَاةِ الفِلَسْطيْنِيَّةِ، وفِي الأدبِ الْفِلَسْطَيْنيِّ الَّذي يُواكِبُهَا؛ فَكيْفَ يُمْكِنُ لِنُصُوصٍ أَدَبِّيَةٍ تَحْتَويْهَا أَحْقَابٌ أَدَبِيَّةُ قَديْمَةٌ أنْ تَتَحَرَّكَ دَائِرةً عَلَيْهِ فِيْمَا هُوَ لَم يَكُنْ مُتَحَقِّقَ الْوُجُودِ فِي أيِّ حَيَّزٍ حَضَاريٍّ مَادِّيٍّ وذِي تَجَلَّيَاتٍ وُجُودِيَّةٍ أَصْلاً؟!

ربَّمَّا لَم يَكُن مِحْوَرُ صِرَاعِ السَّرْدِيَّتِيْنِ ظَاهِراً مَرئِيَّاً، ولَعَلَّهُ كَانَ مَوْجُوداً عَلَى نَحْوٍ خَفِيٍّ فِي نُفُوسِ مُحَرِّكِيْهِ غَيْرِ الْوَاعِيْنَ بِعَجْزِهِم عَنْ أنْسِنَةِ أَنْفِسِهِم، إذْ لَيْسَ مِنْ مُحَفِّزٍ يُمْكِنُ تَصَوُّره لإيْقَادِ جَمَراتِ هَذا الصِّراعِ الْخَبِيْثَةِ سِوَى النُّزُوعِ الْغَرَائِزيِّ التَّوحُّشِي لَإشْبَاع غَرائِرَ بَشَرِيَّةٍ تَمَلُّكِيَّةٍ؛ اسْتِلابِيَّةٍ اسْتِحْواذِيَّةٍ، لَمْ تَجْرِ، لأسبابَ عَدِيْدةٍ، أَنْسَنَتُهَا، وبالتَّالي، تَشْذِيْبُهَا وتَحْضِيْرُهَا عَلَى نَحْوٍ يَجْتَثُّ جُذْورَ، أو يَكْبَحُ انْدلاعَ شُرورِ، نِيْرانِ الْجَمراتِ السَّعِيْرِيَّةِ السَّرَطَانِيَّةِ المُهْلِكَةِ الْمُسْتَهَدَفَيْنَ وأُرُوْضَهُمْ بِهَا مِنْ الإنْسَانيينَ الْمُتَحَضِّرِيْنَ مِنْ بُنَاةِ حَضَاراتِ الشَّرقِ الأَدْنَى مِنَ النَّاسِ، والفَاتِكَةَ، فِي خَاتِمَةِ الْمَطَافِ، بِمُوْقِدِي جَمَرَاتِهَا ومُشْعِلِيْهَا مِنَ الاسْتِعْمَارِيينَ الْمُتَوحِّشِيْن ويَهُودِهِم المُصَهْيَنِيْنَ الْمُحَوْسَلِين!

***

وبِتَفَحُّصٍّ قِرائيٍّ نَقْدِيٍّ، مُقَارَنٍ ومُعَمَّقِ، لـ"التَّوراةِ الْعِبْرِيَّة" الَّتي فِي أُتْنِهَا أُوْدِعَتْ جَمَراتُ السَّرْدِيَّةِ الصُّهْيُونِيَّة الْخَبِيْثَةِ، سَتنَكَشَّفُ، بِجَلاءٍ، حَقِيْقُة أَنَّ خُبْثَ مَا قَدْ أُوْدِعَ فِي أَجْوافِ تِلكَ الأُتُنِ الْمَحَارِقِ مِنْ جَمَراتٍ خَبِيْثَةٍ، لا يَقْتَصِرُ عَلَى اسْتِهْدافِ فِلَسْطِيْنَ، وَحْدَهَا، بالاسْتِحْواذِ الْهَمَجِيِّ الْعُنْفِيِّ، والاسْتيطَانِ الاسْتِعْمَاريِّ عَبْرَ اسْتِهْدافِ شَعْبِهَا بالإِهْلَاكِ، والإبَادَةِ، ونَفْيِّ الْوُجُود، وإِنَّمَا يَمْتَدُّ ويَتَّسِعُ لِيَشْمَلَ بِلادَ الشَّامِ ومِصْرَ والرَّافِدِينِ: شُعُوبَاً، وحَضَاراتٍ، وتَارِيْخَاً، وأُروضِ، ورُبَّمَا بَلاداً وشُعُوبَاً إنْسَانيَّةَ حَضَارِيَّةً غَيْرَهَا!

ومَعْ ذَلِكَ، ومِنْ دُوْنِ أَدْنَى اسْتِهَانَةُ بحَقِيْقَةِ أنَّ الْجَهْدَ الْمبْذُولَ لإِضْمَارَ تِلْكَ الْجَمَراتِ، بِخَفَاءٍ سِرِّيِّ، وحُنْكَةٍ، وعَبْرَ سِلْسِلَةِ إجْراءَاتٍ تَـَأسَّسَتْ عَلَى إخْفَاءِ سُوْءِ الطَوِيَّةِ الَبَشَرِيَّةِ الْمُتَوحِّشَةِ بِأَقْوال وَوُعُود وَوصَايَا أُسْنِدَتْ إلى إلَهٍ مُصْطَنَعٍ، وجُسِّدِتْ فِي نُصُوصٍ وأفْعَالٍ وتَصَرُّفَاتٍ وأنْمَاطِ سُلُوكٍ تَوْراتِيَّةٍ تُجَافِي إنْسَانيَّةَ الإنْسَانِ فِي انْقِيَادِهَا الْبَهِيْمِيِّ إلى الغَرائِرِ المُتَوحِّشَةِ الَّتِى جَسَّدَهَا إَلَهٌ مَخْصُوصٌ يَفْتِقِرُ أَدْنَى خَصَائِصِ الأُولُوهِيَّةِ بِقَدْرِ افْتِقَارِ صُنَّاعِهِ لأدْنى خَصَائِصِ الإنْسَانِيَّة، قَدْ أَبْقَى مِحْورَ صِراعِ السَّرْدِيَّتَيْنِ خَفِيَّاً غَامِضَاً، وقَابِلاً، فِي الآنِ عَيْنِه، لِإطْلاقِ فُرُوضٍ قَابِلَةٍ للتَّأْصِيْلِ عَلَى نَحْوْ يَكْشِفُ دَوَافِعَ تَأسِيْسِهِ الْكَامِنَةَ، ويُجَلِّي كَيْفِيَّاتِ إِضِمَارِهِ، ويُفْصِحُ عَنْ غَايَاتِهِ، وسُبُلَ تَحْرِيْكِهِ، وتَوْظِيْفِهِ، وأدْلَجَتِهِ، واسْتِثِمارهِ، مِنْ قِبَلِ مَنِ ادَّعُوا لأنْفْسِهِمْ انْتِمَاءً لِأُرُوضٍ لَمْ تَطْأْهَا أَقْدامُ رُؤُوسِ سُلالاتِهِم، ولا أيَّ جِيْلٍ مِنْ أجْيَالِهِم، أَو تِشْيِيْدَاً لِحَضَاراتٍ إنْسَانِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أدنَى مَعْرِفَةً بِهَا، أو إسْهَامَاً فِي بِنَائِهَا، ومَا اخْتَاروا لِأنْفُسِهَمْ، إزاءَ سُمُوِّهَا، إلَّا دَنَاءَةَ السَّعْيِ الْوحْشِيِّ، كَغُزاةٍ هَمَجِيِيِّنَ، إِلى اسْتِلابِهَا وسَرِقَتْهَا، وتزوِيرِ تَارِيْخِها، وادِّعَائِهَا الكَاذِبِ لأَنْفُسِهِم!

وقَدْ كَانَ لِفُرُوْضٍ مُتَبَايِنَةِ الْمُنْطَلَقِ والتَّوجُّهُ، ومُؤَسَّسَةٍ، فِي كُلِّ حَالٍ، عَلَى إدراكٍ عِمِيْقٍ لِأحْوَال التَّزْوِير والتَّزْيِيْفِ والْكَذِب، أَنْ تُطْلِقَ مَسَاراتِ حَفْرِيَّاتٍ آثَارِيَّةٍ شَمَلَتْ مَواضِعَ عَديدةٍ مِنْ بِلاد الشَّامِ وَضِمْنُهَا فِلَسْطِينَ، وَواكَبَتْهَا أو لَحِقِتْ بِهَا، فِي تَتَابُعٍ مُتَواصِلٍ، دراسَاتٌ، وأَبْحَاثٌ، وتَبَصُّراتٌ، وقِراءاتٌ ومُقَاربَاتٌ ومُقَارَنَاتٌ نَصِّيَّةٌ، عَلْميَّةٌ رَصِيْنَةٌ ومُتَماسِكِةٌ. وقَدْ كَانَ لِلْأَدِلَّةِ المَادِّيَّةِ الَّتي عَثَرتْ هَذه الْحَفْرِيَّاتُ عَلَيْهَا، ولِمَا قَدْ تَأَسَّسَ عَلَى تَفَحُّصِهَا ودراسَتِهَا مِنْ خُلاصَاتٍ تارِيْخِيَّةٍ وحَضَارِيَّةٍ وأنْثُربُولُوجِيَّةٍ (إِنَاسِيَّة)، أَنْ تُشَكِّلَ، مُجْتَمِعَةً ومُتَضَافِرةً، مَا يُمْكنُ تِسْمِيَتُه بـ"حَفْرِيَّاتٍ مَعْرِفِيَّةٍ مُؤَصَّلَةٍ" تَوازِي تِلكَ "الْحَفْرِيَّاتِ الآثَارِيَّةِ الْمُؤَكَّدة"، وتُفْصِحُ، مَشفُوعَةً بِأَدِلَّهٍ مَادِّيَّةٍ ونَصِّيَّةٍ لا تَقْبَلُ الدَّحْضَ، عَنْ حَقيْقَةِ أَنَّ وِقْدَاتِ إشْعَالِ صِرَاعِ السَّرْدِيَّتَيْنِ ونَشْرِ جَراثِيْمَ جَمْرَاتِهِ الْخَبِيْثَةِ، وتَحْفِيزِ أبْوَاغِهَا الْفَاتِكَةِ، إنِّمَا تَرْجِعُ، لَيْسَ إِلى ذَلِكَ الزَّمَنِ الْحَضَارِيِّ الفِلَسْطِيْنِيِّ الكَنْعَانيِّ الْمُوغِلِ فِي الْعَراقَةِ، والْقِدَمِ التَّارِيْخِيِّ، والأصَالَةِ الإنْسَانِيَّةِ، فَحَسبُ، بَلْ كَذَلِكَ إلى مَا واكَبَهُ مِنْ أَزمِنَةِ حَضَاراتِ الشَّرقِ القَدِيْمِ بِأَسْرهِ، ولا سِيَّمَا مِنْهُ ذَلِكَ الشَّرقُ الْمُمْتَدِّ مِنَ الْفُراتِ إِلى النِّيْل، والَّذي مِنْ حَضَاراتِهِ الإنْسَانِيَّة المُتَنَوِّعِهِ، والْمُتَفَاعِلَةِ، اسْتُلَّتْ، عَبْرَ السَّلْبِ، والتَّزْويْرِ، والاسْتِلابِ السَّهْلِ، والسَّرِقَةِ المُغَطَّاةِ بِإتْقَانٍ، مُكَوِّنَات تِلْكَ السَّردِيَّةِ الْعِبْرَانِيَّةِ الصُّهِيُونِيَّةِ الاستِعْمَارِيَّةِ التَّوحُّشِيَّةِ، القَائِمَةِ عَلى مُعْطَيَاتٍ حَضَاريَّةٍ وتَارِيْخِيَّةِ زائِفَةِ النِّسْبَةِ مِن كُلِّ وُجْهَةٍ عِلْمِيَّةٍ رَصِيْنَةٍ، ومِنْ كُلِّ مَنْظُورٍ عَقْلِيٍّ إنْسَانيٍّ راجِحٍ ومُحْكَمْ.

ومَا سَرِقَةُ نُصُوصِ الآخَريْنَ (الأغْيَارِ) الْمُجَلِّيَةِ حَضَارَاتِهِم وثَقَافَاتِهِم الإنْسَانيَّةَ الْمُنِيْرةَ، وإدراجِهَا، مُعَدَّلَةً ومُزَوَّرةً ومَعْزُوْلَةً عَنْ سِيَاقَاتِهَا، ومَبْتُورَةَ الصِّلَةِ بأُصُولِهَا ومنَابِعِهَا، فِي كِتَابِ "التَّوارة الْعِبْرِيَّة" الْقَائِمِ عَلَى تَخَيُّلاتٍ غَيْبِيَّةٍ وتَخَرُّصَاتٍ وأوْهَامٍ، إلَّا تَجَلِّيَاً نَصِّيَّاً تَتَوجَّبُ قِراءَتُهُ مِنْ قِبَلِنَا، بِعُمْقٍ وسِعَةٍ يَكْفُلانِ قِراءَتِهِ فِي ذَاتِهِ واسْتِكشَافِ مَسَاراتِهِ، كَمَا يَكْفُلانِ تَتَبُّعِ انْعِكاسَاتِهِ فِي تَجَلِّيَاتٍ نَصِّيَّةٍ مُتَشَكِّكَةَ، أو نَافِيَةَ، أَو مُنَاقِضَةٍ بِإطْلاقٍ، يَتَضَمَّنُهَا الأدبُ الفِلَسْطِيْنِيُّ الْقَدِيْمُ، وتُجَلِّيْهَا، بِطَرِيْقَةٍ أَو بِأُخْرى، انْسِرابَاتُهُ الْعَدِيْدَةُ والمُتَنَوِّعَةُ فِي مَا صَارَ يُعْرَفُ بـ"الْأَدَبِ الشَّعْبِيِّ"، وذَلِكَ بِقَصْدِ إِقَامَةِ مَا تُوجِبُهُ هَاتِه التَّجَلِّيَاتِ مِنْ مُقَاربَاتٍ نَصِّيَّةٍ ومُقَارَنَاتٍ.

وليسَ للتَّفَحُّصِ القِرائِيِّ والتَّحْلِيْلِيِّ المُعَمَّقِ، هَذَا الَّذي نَدْعُو أنْفَسَنَا ونُظِرائَنَا وآخَرِيْنَا مِن الْكُتَّابِ والبَاحِثِينَ إِلَيْهِ، أنْ يَتَأسَّسَ عَلَى شَيْءٍ أَرْسَخَ واَدَلَّ مِنْ حَقِيْقَةِ أنَّ التَّجَلِّي النَّصِّيِّ التَّوراتيِّ القَائِمِ عَلى الاستلاب والتَّزويرِ والتَّلْفِيقِ والإدْمَاجِ لا يَعْدُو أنْ يَكُونَ إلَّا تَجَلِّيَاً نَصِّيَّاً يَعْجَزُ عَنْ إخْفَاءِ إيْمَائِهِ الْمُتَكَرِّر، والْمُتَنَاقِضِ، إِلى شَيْءٍ غَيْرِ يَسِيْرٍ مِنْ تَجلِّيَاتِ مِحْورِ الصَّراعِ الْقَديِمِ بيْنَ "الكائِن البَشَرِيِّ الْوحْشِ" الْمَمْلوكِ بالْحَاجَةِ إلى إشْبِاعِ غَرائِزَ وحْشِيَّةٍ تُسَوِّغُ الْعِدوانَ والْغَزوَ والسَّلْبَ والفَتْكَ، و"الكائِنِ البَشَرِيِّ الإنْسَانِ" المَسْكُونِ وِجْدَانُهُ الْكُلِّيُّ بِقِيمٍ ومَبَادئَ ثَقَافِيَّةٍ إنْسَانيَّةِ تَحُولُ دُونَهُ والذَّهَابَ صَوبَ الْفَاشِيَّةِ، تَحْمِيْهِ مِنْ مِغَبَّاتِ إعْمَالِ الْعُنْفِ الإرهَابِيِّ الْمُنْفَلِت، وتُسَوِّغُ إِعْمَالَهُ الْمُقَاوَمَةَ الْكُلِّيَّةِ الْبَاسِلَةَ الَّتي تُمَكِّنُهُ مِنْ صَدِّ الْغَزوِ الاسْتِعْماريِّ الْهَمَجِيِّ، ومِنْ مُواصَلَةِ التَّشَبْثِ بِالأرضِ وإيْلائِهَا الرِّعَايَةَ والْحَمَايَةَ، وبالْهُوِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ الْوَطَنِيَّة الإنْسَانِيَّة وتَعْزيزِهَا وتَرْسِيخِ وُجُودِهَا عَبْرَ إسْهَامِهِ الْحَيَويِّ فِي شَتَّى مَجَالاتِ الإبْدَاعِ الإنْسَانِيِّ الْحَضَاريِّ الْوُجُودِيِّ الْخَلَّاقْ.

***

وثَمَّةَ، فِي هَذَا السِّيَاقِ، فَرْضِيَّةٌ مُزْدَوجَةٌ تُعَزِّزُ نَفْسَهَا بِمنْطِقِيَّتِهَا الرَّصِيْنَةِ مِنْ جِهَةٍ، وبِالأدِلَّةِ الْمَادِيَّةِ الآثَارِيَّةِ، الْحَضَاريَّة التَّارِيْخِيَّةِ، والْعَمَلِيَّةِ الْواقِعِيَّةِ، الَّتي تُؤَصِّلُهَا كَفَرْضِيَّةٍ واجِبَةِ التَّفَحُّصِ والدِّراسَةِ الْمُعَمَّقَةِ، مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ. ومَا خُلاصَةُ هّذِهِ الفَرْضِيَّةُ، مِنْ جِهَتِهَا الأُولَى، إلَّا إمِكانيَّة وُجودِ، ورُبَّمَا حَتْمِيَّةِ وُجُودِ، نُصُوصٍ فَلسْطِيْنيَّةٍ تُواجِهُ عَمَلِيَّاتِ الاسْتلاب والتَّزْوِير والادِّعَاءِ الْكَاذِبِ، وتَتَعَامَلُ، بِطُرقٍ وأسالِيْبَ مُتَغَايِرةٍ مَعَهَا. أمَّا حُلاصَةُ هَذِهِ الْفَرْضِيَّةِ، مِنْ جِهَتِهَا الثَّانِيَة، فَتَقْتَرحُ أنْ تَكُونَ عَمَلِيَّاتُ اسْتِلَابِ نُصُوصِ الْحَضَاراتِ الشَّرقِيَّة القَدِيْمَةِ، ولا سِيَّمَا الْحَضَارةَ الفِلَسْطِيْنِيَّةَ الَّتِي جَرَى إخْضَاعُهَا، بِكَثَافَةٍ وتَرْكَيزٍ مُمَيَّزَيْنِ، للتَّزوِيْرِ والتَّزْيِيفِ وإعَادةِ التَّوْجِيْهِ مِنْ قِبَلِ كُتَّابِ التَّوراةِ ومُشَغِّلِيْهِمْ، قَدْ كَانَ أَمْراً مُنْتَظَمَاً وَرُبَّمَا أَمْراً مُمَأْسَسَاً، بِمَعْنَىً مَا مِنْ مَعَاني الانْتِظَامِ والْمَأسَسَة، وأنَّهُ، إلِى ذَلِكَ، قَدِ تَواكَبَ مَعْ عَمَلِيَّاتِ اسْتِحْواذٍ مَحْمُومٍ عَلَى النُّصُوصِ الأصِلِيَّةِ، والألْوَاحِ، وشَتَّى الأدِلَّة الْمَادِيَّةِ، الَّتي سَيَكُونُ لِوجُوْدِهَا المَقْرُونِ بإمْكَانيَّةِ الْعُثورِ عَليهَا، أنْ يَفْضَحُ السَّرِقَةَ، وأنْ يَكْشِفَ التَّزْوِيرَ والتَّزْييفَ، وأَنْ يُعَرِّي مَا صَاحِبَ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدَ وغَايَاتٍ شِرِّيْرَةٍ جَرى تَقْنيْعُها بِأَقْوالِ إلَهٍ مُصْطَنِعٍ عَجِزَ كُتَّابُ التَّوراةِ، لِحُسْنِ حَظِّ الإنْسَانِيَّةِ ولِأسْبَابَ قَابِلَةٍ للإدراكِ، عَنْ تَقْنيْعِ طَبيْعَتِهِ البَشَرِيَّة الدَّمَوِيَّةِ التَّوحُّشِيَّة الشِّرِّيْرة!

وفِي ضَوءِ هَذِهِ الفَرْضِيَّةِ، سَيَكونُ لَنَا أنْ نَتَوقَّعَ وُجُودَ ثَلاثَةَ احْتِمالاتٍ تَتَمَيَّزُ بِتَراتُبٍ أُولَوِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّاتِ التَّعَامُلِ مَعِ النُّصُوص الأصِلِيَّة، والألْوَاحِ، والأدِلَّة الْمَادِيَّة، وذَلِكَ عَلَى أقَلِّ تَقْدِيرٍ احْتِماليٍّ يُعَزِّزهُ المَنْطِقِ دُوْنَ أنْ يُغْلِقَه؛ إِذْ لا أَحِسَبُ أنَّ لِكَيْفِيَّاتِ التَّعَامُلِ الْمُشَارِ إلَيْهَا أَنْ تَذْهَبُ إلى مَا هُوَ أبْعَدُ مِمَّا بَاتَ مَعْلُومَاً بِشَأنِ كَيْفِيَّاتِ إخْفَاءِ الْمُجْرمِ، أو السَّارِقِ، أَو الْمُغْتَصِبِ، الأدِلَّةَ الْمادِيَّةَ، والْبَراهِيْنَ الْحَاسِمَة، الَّتي سِيَكُونُ للعُثُور عَلَيْهَا أنْ يُديْنَهُ بَارْتِكَابِ الْجَرِيْمَةِ، أو الْجِنَايَةِ، أَو الْجُنْحَةِ، الَّتي اقْتَرَفَهَا بِوعْيٍّ، وتَقَصُّدٍ، وسِبْقِ إصْرارٍ، ثُمَّ أمْعَنَ، لِنِجَاتِهِ مِنَ الْعِقَاب، فِي تِكْرارِ اقِتِرافَهَا حَتَّى تَرَسَّخَتْ دَوافِعُهَا فِي صُلْبِ طَبيْعَتِهِ كَمُجْرِمٍ مُزْمِنٍ، ومُحَصَّنٍ، فِي الأَعَمِّ الأغْلَبِ مِنَ الأَحْيَانِ ولسِبَبٍ أو لِآخَرَ، بالإفْلَاتِ مِنَ الْمُسَاءَلَةِ، والإدانَةِ، وإيْقَاعِ الْعقَاب!

قَدْ يَذُهَبُ أَمرُ إِخْفَاءِ الأدِلَّةِ الْمَادِيَّةِ والبراهِيْنِ الْحَاسِمَةِ صَوبَ تَزويرِهَا عَلَى نَحْوٍ مُحْكَمٍ يُحِيْلَهَا إلى أدِلَّةٍ وبَراهيِنَ تُعَزِّزُ التَّزْوِيْرَ، وتُحْكِمُ إخْفَاءَهُ، نَاهِيْكَ عَنْ مَنْحِهِ صِدْقِيَّةً فِي نَظَرِ غَيْرِ العَارِفِيْنَ بِحُدُوثِه. وقَدْ يَذْهَبُ هَذَا الأمرُ إِلَى إخْفَاءٍ شَدِيْدِ الإحْكَامِ للأَدِلَّةِ والْبَراهِيْنَ، ولا سِيَّمَا إنْ لَم تَكُنْ إمْكَانيَّةُ تَزوِيرهَا قَابِلَةً للتَّحَقُّقِ الْفِعْلِيِّ جَرَّاء افْتِقَارٍ وَقْتِيٍّ للوسَائِلِ والأدواتِ الَّتي تُتِيْحُ إِحْكَامَ تَزْوِيْرِهَا؛ ليُصُارَ إلى فِعْلِ ذَلِكَ فِي وقْتٍ لاحِقٍ يُزَامِنُ تَوفُّرُ هَذِه الوسَائِلِ والأدوات. أَمَّا الاحِتِمالُ الثَّالثُ، وهُو آخِرُ الأولَويَّات، فَإنَّمَا يَتَأسَّسُ عَلى التَّأكُّدِ مِنَ اسْتِحَالةِ إحْدَاثِ التَّزْوِيْرِ عَلَى النَّحْوِ الُمرادِ إحْداثُهُ لِيُجْعَلَ دلِيْلاً أو بُرْهَانَاً عَلَى نَقيْضِ مَا هُوَ، فِي الأصْلِ، دَلِيلٌ أو بُرهَانٌ عَلَيْهِ؛ وسَيَتَركَّزُ هَذَا الخِيَارُ، وهُو الأخِيرُ مِنْ حَيثُ الأوْلَوِيَّة، فِي "التَّدْمِيْرِ الْكُلِّيِّ" للأَدِلَّةِ الْمَادِّيَّةِ، والفَتْكِ، بِأَيِّ طِرِيْقَةٍ مُحْكَمَةٍ، بالْبَراهِينِ الْحَاسِمَة، بِقَصْدِ تَعْدِيْمِهَا، والتَّأكُّدِ، بلا أَدْنَى شَكٍّ، مِنْ اسْتِحَالَةِ الْعُثُورِ، فِي أيِّ زَمَنٍ قَادِمٍ، عَليْهَا!

***

وإنِّي لأحْسَبُ أَنَّ الإنْسَانِيَّةَ الْحُرَّة بِأسْرِهَا، لا الفِلَسْطِيْنِيِّينَ والمَشْرِقِيِّينَ الْمُنْتَمِيْنَ إلى صُنَّاعِ التَّوارِيخِ، وبُنَاةِ الْحَضَاراتِ، وأبْنَاءِ الأُروضِ، الَّتي أُخْضِعَتْ مِنْ قِبَلِ كُتَّابِ التَّوراةِ قَدِيْمَاً، وعَلَى أيْدي مُحَفِّزي جَمْراتِهَا الخَبِيْثَةِ فِي عَصُرِنَا الْحَدِيْثِ، إلى السَّرِقَة والتَّزويرِ والنَّفْيِّ، والاسْتِلابِ والتَّزِييفِ والتَّدْمِيرِ، والْغَزوِ والاسْتِعِمارِ الاسْتيْطَانيِّ، لَمَعْنِيُّونَ، بَلْ لَفِيْ حَاجَةٍ إنْسَانِيَّةٍ مُلِحَّةٍ، لِمُتَابَعَةِ هَذِهِ الفَرْضِيَّةِ بُغْيَةَ تَعِمِيقِ تَأصِيْلِهَا عَبْرَ مُقَاربَةِ شَتَّى تَجَلِّيَاتِهَا النَّصِّيَّة، والعَمَلِيَّة، والسُّلُوكِيَّة، والإعْلَامِيَّة، وسِوَاهَا، وَذَلِكَ عَلى نَحْوٍ يُمَكِّنُ الإنْسَانيَّةِ بِأسْرِهَا مِنَ مُواجَهَةِ السَّردِيَّة الصُّهْيُونِيَّةِ الزَّائِفِة، المْشْحُوذَةِ بأَخْبَثِ الْجَمَراتِ وأَشَدِّهَا اسْتِطَارةَ شُرُورٍ، بِلْ ومِنَ "اجْتِثَاثِهَا مِنْ وعيِّ الْعَالَم" للتَّخَلُّصِ، نَهَائِيَّاً وإلى الأبَدِ، مِنْ الأكْذُوْبَة الأكْبَرِ والأعْتَى فِي تَاريْخِ الْبَشَر!

ومَا "كُشُوفَاتِ أُوغَاريْتِ" الَّتي شَرعَ "وعْيُّ العالَمِ" فِي التْقَاطِ رَسَائِلِهَا، مُنْذِ عِشريْنِيَّاتِ القَرنِ الْعَشْرِيْنِ، مُتَبَصِّراً فِي مَغْزَاهَا الْعَميْقِ ومُدْركَاً مُنْطَويَاتِهِ جَمِيْعَاً، إلَّا حُزَمَ أَدِلَّةٍ مَادِيَّةٍ وبَراهِيْنَ سَاطِعَةٍ، تَقُولُ، بِلا أدْنَى شَكٍ، حَقِيْقَةَ زِيْفِ السِّرْدِيَّةِ الصُّهْيِونِيَّةِ الْمُؤَسَّسَةِ عَلَى تَحْفِيزِ جَمَراتِ التَّزْوِيرِ التَّوْرَاتِيِّ الْخَبِيْثَة، بَلْ وتَكْشِفُ، فِي الآنِ عَيْنِه، مَا تَنْطَوي عَلَيْهِ هَذِه السَّرْدِيَّةِ مِنْ مَزاعِمَ وغَايَاتٍ ظَاهِرةٍ، أو خَفِيَّةٍ، تُحَرِّكُهَا دَوَافِعُ غَيْرِ إنْسَانِيَّةٍ لَيْسَتْ الاسْتِلابِيَّةُ الْهَيْمَنَةُ الاسْتِحْوَاذِيَّةُ الاسْتِعِمَارِيَّةُ الاسْتِيْطَانِيَّةُ الْهَمَجِيَّةِ بِأقَلِّهَا.

وفِي ضَوءِ هَذِه الكُشُوفَاتِ الحَاسِمَهِ الْقَاطِعَةِ، لَمْ يَكُنْ لمَزَاعِمِ السَّرْدِيَّةِ الصُّهْيُونِيَّة غَيْرِ القَائِمَةِ عَلى أيِّ دَلِيْلٍ مَادِّيٍّ أو آثَارِيٍّ يُوحِي بِإمْكَانِيَّةِ نُهُوضِهَا عَلَى أدْنَى قَدْرٍ مِنَ الصِّدْقِيَّةِ ، إلَّا أنْ تُجَلِّي حَقِيقَةَ وجُودِ ذَلكَ الْمِحْورِ الصِّرَاعَيِّ الْكَامِنِ فِي نُفُوسِ مُشْعِلِي جَمراتِهِ الْخَبِيْثَةِ مِنْ زَمَنٍ يُواكِبُ أزْمِنَة تَركِيْبِ، وإعَادةِ تَرْكِيْبِ، ذلِكَ الْكِتَابِ الأسْطُوريِّ الْمُؤَدْلَجِ، الْمُسَمَّى بِـ"التَّوراةِ الْعِبْرِيَّة"، أو بـ"الْعَهْدِ القَدِيْمِ"، أو بِغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أسْمَاءٍ ونُعُوتٍ، والْمَشْحُوذِ بِتَصَوُّراتٍ ومَزاَعِمَ دّيْنيَّةٍ مُتَخَيَّلَةٍ، وبِعُقَدٍ نَفْسِيَّةٍ تَنْجُمُ عَنْ غِيْرَةٍ وكُرْهٍ وحِقْدٍ وحَسَدٍ، ولا يَجْري إشْبَاعُهَا إلَّا بِتَصِعِيدِ غَرائِز جَشَعٍ بَشَريٍّ تَعْكِسُ، فِيْمَا تَعْكِسُ، أشْرسَ كَيْفِيَّاتِ الاسْتِجَابَةِ الوَحْشِيَّةِ الْعُنْفِيَّةِ رَخِيْصَةِ الْكُلْفَةِ لِتلْكَ الْعُقَدِ الْغَرِيْزِيَّةِ الْمُسْتَحْكِمَةِ!

ولَعَلَّنَا لا نَذْهَبُ بِعِيْداً إنْ نَحْنُ خَلُصِنَا، مُسْتَنِدِيْنَ إلى مُعْطَيَاتٍ نَفْسِيَّةٍ وحَقَائِقَ تَارِيْخِيَّةِ، إلى أَنَّ إمْعَانَ كُتَّاب التَّوراةِ، ورُعَاتِهِم، وأتْبَاعِ رُعَاتِهم، فِي رَفْضِ السَّعْيِّ لإدراكِ مَبْدأَ إنْسَانيَّةِ "الكائِنِ الْبَشَريِّ"، أوْ مُبْتَدَإِ وُجُودهِ الإنْسَانيِّ الْكَامِنِ فِي أَصْلابِ وِجْدَانِهِ كَـ"كَائِنٍ بَشَرِيٍّ" مُرَشَّحٍ لأنْ يَصِيْرَ "إِنْسَانَاً"، والشَّروعِ، مِنْ ثَمَّ، فِي تَصْعِيْدِ "الإنْسَانِ" مِنْ أَعْماقِ وجْدانِهِم الإنْسَانيِّ الوْجُودِيِّ، وفِي تَجْلِيَةِ وُجُودهِ الْمَوضُوعِيِّ فِي الْوجُودِ، عِوضَاً عَنْ الإمْعَانِ فِي تصْعِيْدِ تِلك الغَرائِزِ الْوحُشِيَّةِ مِنْ "أَغْوارِ غِيْتُواتِ" كَيْنُونَةٍ بَشَرِيَّةٍ مُلْتَبِسَةٍ، قَدْ أَفْضَى إلَى اسْتِفْحَال تِلْكَ الْعُقَدِ وزادَهَا اسْتِحْكَامَاً عَلَى اسْتِحْكَامٍ، فَجَعَلَهَا خَصَائِصَ هُوِيَّاتِيَّةٍ أَنْتَجَتْ، فِي مَا أنْتَجَتْ مِنْ تَوجُّهَاتٍ وتَصَرُّفَاتٍ وأنْماطِ سُلُوكٍ، تِلَكَ الْعُنْصِرِيَّةِ الْعِبْرَانِيَّةِ البَغِيْضَةِ الْمُنْغَلِقَةِ عَلَى نَفْسِهَا، والَّتِي انْتَجَتْ، إِذْ اسْتُعِيْدتَ فِي الزَّمَنِ الْمُعَاصِرِ فَأُدْلِجَتْ وَوُظِّفَتْ وفُعِّلَتْ عَلَى نَحْوٍ مَحْمُومٍ، التَّطَرُّفَ الْغَيْبِيَّ الصُّهْيُونِيَّ الْوحْشِيَّ الَّذي نَشْهَدُهُ، ونَكْتَوي، فِلْسْطِيْنِيِّينَ وعَرَبٍ وَمَشْرِقِيِّينَ وإنْسَانيِيِّينَ، عَقَابِيْلَ انْفِلاتِهِ مِنْ كُلِّ عِقَالٍ إنْسَانيِّ الْمنَابِعِ، والتَّوجُّهَاتِ، والْمَقَاصِدِ، والْغَايَاتِ!!!