Menu

زعترة: هنا كل فلسطين

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف

لا يكتسب رصاص المقاومة الذي أصاب أجساد جنود الإرهاب الصهيوني عند زعترة قيمته الاستثنائية من عدد القتلى أو الجرحى، بل فيما حمله وعبر عنه من معاني متعددة، تتصل بجذور هذا الصراع وتعبر عن لحظته الراهنة:

١- قامت عقيدة العدو الصهيوني منذ اليوم الأول على التحصين المسلح كأداة للتغلب على أهل البلاد، ففي كل شبر سلبوه أقام الصهاينة مجامع عيشهم داخل بنى معزولة ومحصنة. حاجز زعترة ليس حاجز فحسب، بل مثال لموقع مليىء بالتحصينات وما اصابة المقاومين للجنود فيه إلا تعبير عما دأب عليه الفلسطيني منذ اليوم الأول للصراع؛ اقتحام المستوطنة؛ الحصن؛ الثكنة؛ الحاجز، وقول الكلمات المفتاحية في هذا الصراع.. هنا أرضي.. هنا فلسطين، لا أمان لكم هنا؛ وراء العدو في كل مكان.

٢- يتخذ الحاجز في الضفة الغربية المحتلة وظيفة تتجاوز دوره الأمني المباشر في تقييد حركة الفلسطينيين ومنعهم من التنقل الحر في بلادهم، أو السعي للقبض على المقاومين، ولكنه منظومة إخضاع وإذلال وظيفتها الأولى تأكيد خضوع الفلسطيني للعدو الصهيوني، وهيمنته على فضاء عيشه، وعلى أرضه، وهيمنة الفرد الصهيوني؛ الجندي على الفرد الفلسطيني الذي يحاول الحياة في أرضه. هنا يأتي الرصاص كمقولة مختلفة حول المرور من الحاجز، واخضاع للجندي الغازي لحقيقة هذه الأرض وأهلها.

٣- تصعيد الهجمة الصهيونية في القدس وعموم فلسطين حاليًا وعلى امتداد السنوات الأخيرة؛ يتغذى على وهم مفاده انتهاء عهد المقاومة الفلسطينية وانحسارها في جغرافيا لا تتجاوز حدود قطاع غزة، فيما تؤكد العملية الفدائية حقيقة باتت واضحة، أننا أيضًا كفلسطينيين في طور التصعيد المتزايد لمقاومتنا؛ فالمسافة بين الفعل المقاوم والآخر باتت أقرب، ودرجة التنظيم والتعقيد الخططي باتت أكبر، والموارد المستخدمة باتت أكثر فتكًا بالعدو، وفترات المطاردة باتت أطول وأكثر وطأة على العدو.

قبل أن ينفتل الدولاب:

لن يراجع العدو الصهيوني حساباته قبل أن تلقي الأرض في وجهه لهبها؛ فقد بات في حكم المؤكد أن أي مواجهة قادمة يحشد فيها الشعب الفلسطيني كامل طاقته، ويحظى بإسناد المقاومة العربية الممتدة على تخوم فلسطين؛ ستعني فعل تحرير جديد في أمد منظور، وهنا المراجعات المطلوبة للحسابات؛ تتعلق فقط بإزالة كل عائق يقف أمام حشد هذه الطاقة الوطنية وتفعيلها ضمن فعل وطني كفاحي ممنهج ومدروس في وجه الاحتلال.

عصابة الطغيان الصهيوني، لن يكون مكانها إلا محاكم جرائم الحرب، لا تلك الدولية المتخاذلة، ولكن تلك التي سيشيدها شعبنا لمجرمي الحرب الصهاينة، وتسوقهم إليها ثورة شعبنا القادمة عاجلًا أم آجلًا.