ليس في العنوان مبالغة أبدًا؛ فالمقدسيون يسطرون للأمة منذ نحو أسبوعين وعلى نحو متصل يوميُا، بل في كل ساعة؛ عهدًا تاريخيًا جديدًا ومجيدًا، في مواجهة قوات ومستوطني الاحتلال الذين يقترفون على مدار الساعة جرائم مفتوحة ضد القدس وأهلها ومقدساتها، بل إن شباب القدس يقلبون كل الحسابات الاحتلالية وغيرها التي كانت تنظر لأيام القدس على أنها أيام رتيبة يتمادى فيها الاحتلال ومستعمروه كما يشاؤون وبغطاء الأعراب المطبعين.
فكما حصل في انتفاضة البوابات الالكترونية في تموز/2017، تتجدد الهبة المقدسية اليوم على خلفية المعارك الجارية في سلوان والشيخ جراح وفي ساحات الأقصى المبارك ومختلف الأماكن المقدسية؛ فالشباب المقدسي اليوم يفجرون؛ مخزونًا كفاحيًا ونضاليًا كبيرًا كان بانتظار اللحظة...! والقدس اليوم تنتفض مجددًا وتقدم مئات الإصابات والمعتقلين، وأشير إلى أنه من بين المعتقلين عشرات الأطفال عرف منهم: عمر أبو غنام (14 عامًا)، ويوسف أبو غنام (14 عامًا)، وخليل أبو الهوى (15 عامًا)، وقد اعتقلوا خلال تواجدهم في حي الصوانة بمدينة القدس. وأكد بيان شرطة الاحتلال إصابة نحو 30 شرطيًا صهيونيًا جراء إلقاء الحجارة ونقل عدد منهم لتلقي العلاج.
فما الذي جرى ويجري إذن؟ وما أسباب وخلفيات هذا الانفجار المقدسي الكبير الذي قد تمتد نيرانه على امتداد مساحة فلسطين...؟!
جاء في تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية: 21/04/2021، أن منظمات إرهابية يهودية كثفت من دعواتها التحريضية لشن حملة من الهجمات العدوانية على الفلسطينيين في مدينة القدس، وسط تقارير عن شروع بعض العناصر بالتخطيط لسلسلة من الاعتداءات العنصرية في محيط البلدة القديمة في المدينة المحتلة التي تشهد تصاعدًا في الاعتداءات التي ينفذها متطرفون يهود على خلفية قومية، بحق الفلسطينيين، ودعت منظمة "لهافا" المتطرفة اليهودية؛ أنصارها، للتواجد في البلدة القديمة في مدينة القدس لـ"الدفاع -حسب زعمهم- عن الشرف اليهودي".
كشف مراسل صحيفة "هآرتس" لشؤون القدس، في يوم الخميس 22/4/2021، نير حسون: أن المتطرفين اليهود يجوبون شوارع المدينة في ساعات المساء يوميًا، ويهاجمون المارة من الفلسطينيين بالضرب والحجارة والغاز المسيل للدموع، وسط تعالي هتافاتهم المنادية "الموت للعرب"، كما كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أيضًا في نسختها المحلية التي تصدر في مدينة القدس، أن مجموعة من المتطرفين اليهود يخططون للوصول إلى منطقة مثلث وسط المدينة في القدس (يعرف إسرائيليًا بـ"ساحة صهيون") وميدان صفرا وشارع يافا، مزودين بأسلحة هجومية، وأشارت الصحيفة إلى أن الأسلحة التي أعدتها العناصر الإرهابية تشمل مسدسات ضغط وقنابل مسيلة للدموع ومتفجرات ومقابض حديدية للكم وسكاكين، وأن التعليمات التي تلقوها من زعماء المنظمات العنصرية التي ينتمون إليها هو: "إيذاء أكبر عدد من الفلسطينيين" ولمّحوا إلى "التسبب بقتلهم". وكشفت "يديعوت أحرونوت" على موقعها الإلكتروني المتخصص بالأخبار المحلية في القدس ("mynet") عن مجموعة نشطت على تطبيق الرسائل النصية الفورية "واتساب" أطلق عليها اسم "الشرف القومي"، تدعو الشباب والفتية للقدوم إلى الأحياء المقدسية المحيطة في البلدة القديمة ومهاجمة العرب. وفي مقطع مصور نشرته منظمة "لهافا" الإرهابية، دعت أنصارها إلى مظاهرة واسعة لـ"الحفاظ على الشرف القومي" وسط مدينة القدس، وأكدت أنها ستختتم المظاهرة في مسيرة تتوجه نحو باب العامود؛ وبثّ أنصارها على مواقع التواصل الاجتماعي شعارات عنصرية على غرار "سنحطم رؤوسهم وندفنهم أحياء".
هكذا كانت الخلفية والنوايا الإرهابية المخططة والمبيتة من قبل الاحتلال ومجموعاته المتطرفة الفاشية -وكلهم فاشيون- وتصدرت جماعة "لهافا" الإرهابية المشهد الاحتلالي؛ محمية بقوات الاحتلال؛ الأمر الذي أعطى سببًا إضافيًا لشباب القدس فوق تلك الأسباب المتراكمة على مدى المرحلة السابقة المتمثلة بالاقتحامات والاعتداءات المتصلة ضد القدس وأهلها ومقدساتها.
فهل نحن إذن أمام انتفاضة مقدسية جديدة قد تمتد لتشعل فلسطين بكاملها في وجه الاحتلال المجرم؟!
مؤشرات ومعطيات كثيرة متراكمة؛ تتحدث عن انتفاضة فلسطينية شاملة في الأفق.. وإن غد لناظره قريب...!

