Menu

الانفراج في لبنان... إقليمي!

جمال واكيم

نُشر هذا المقال في العدد 25 من مجلة الهدف الإلكترونية

ما يزال الوضع في لبنان يراوح مكانه لجهة تأليف حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري، وفيما تساق العديد من الحجج والذرائع ويتم تبادل الاتهامات عن المسؤولية عن العرقلة بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إلا أن السبب الحقيقي يكمن في مكان آخر؛ فالحقيقة أن سبب العرقلة ليس في مطالبة رئيس الجمهورية بثلث أعضاء الحكومة، والذي يعطيه حق الفيتو على أعمالها، وقد سبق وأكد رئيس الجمهورية أنه لا يطالب بالثلث المعطل. كذلك، فإن سبب العرقلة ليس في مطالبة ثنائي حركة أمل وحزب الله بوزارة المالية، وهو ما قد أقر به لهما رئيس الحكومة المكلف، كما أن سبب العرقلة لا يكمن في مطالبة الوزير وليد جنبلاط باحتكار التمثيل الدرزي في الحكومة، وهو ما أعلنه مباشرة في لقاء استثنائي مع رئيس الجمهورية.
الحقيقة؛ أن سبب عرقلة تشكيل الحكومة هو في اشتراط الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب بألّا يكون حزب الله جزءًا من الحكومة التي ستشكل، وذلك بهدف عزل الحزب ونزع الشرعية عن سلاحه؛ تمهيدًا لوضع لبنان بالكامل تحت المظلة الأميركية، حتى تعوض واشنطن خسارتها معظم الميدان السوري، في لبنان والعراق، ولقد جاء هذا المطلب الأميركي بدعم سعودي إماراتي في إطار جهودهما لدعم صفقة القرن والتطبيع مع العدو الصهيوني.

بعد انتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن خلفًا لترامب؛ فإن الإدارة الأميركية الجديدة أبقت على الجهود لعزل حزب الله، وكانت الاستراتيجية تستند إلى ضرب الحليف الأقوى للحزب على الساحة اللبنانية، وهو التيار الوطني الحر بقيادة رئيس الجمهورية ميشال عون. لذلك، فهي أبقت أيضًا على المطالبة ليس فقط بمنع تمثيل حزب الله بالحكومة، بل وبعزل رئيس الجمهورية عن القرار السياسي بصفته رئيسًا للسلطة التنفيذية، وهذا يفسر الشروط التعجيزية التي وضعها رئيس الحكومة المكلف لتشكيل الحكومة، وهو ما رفضه رئيس الجمهورية.

لكن، إذا كان ما يجري في لبنان في جزء كبير منه هو محاولة لإضعاف تحالفات إيران في المنطقة؛ فإن حل الأزمة في هذا البلد قد يكون في جزء كبير منه ذا بعد إقليمي ويعتمد على احتمالات انفراج في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، وتلوح في الأفق احتمالات لعودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي الذي وقع مع إيران في الموقع في العام 2015 في شهر حزيران المقبل، في حال حصل هذا الأمر؛ فإنه قد يمد لانفراج العلاقات بين إيران من جهة، وكل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى، وهذا ما عكسته الأنباء عن لقاءات إيرانية – سعودية وإيرانية – إماراتية في العراق.

 وفي حال حصل هذا الانفراج؛ فإنه سينعكس انفراجًا في أوضاع عدد من ساحات النزاع في المنطقة، ومنها: العراق و اليمن ولبنان، بالتالي؛ فإن هذا قد يؤدي إلى تخفيف التوتر في العلاقة بين الأطراف السياسية المختلفة، ما قد يزيل الفيتوات المتبادلة التي يضعها فريق ضد الآخر بما يساهم في تذليل العقبات أمام تشكيل الحكومة، وبالتالي انفراج الأزمات المترابطة ومنها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.