لم يكفِ بيبي عن بيع أوهام الانتصار لجمهوره وإعطائهم الوعد تلو الوعد بقيام دولتهم الكبرى وتحويل الكيان إلى واحة أمن وأمان لاستثماراتهم؛ بفضل القدرات العسكرية للجيش الذي لا يقهر وقبته الحديدية التي اعتبرها الحل الأمثل للهجمات الصاروخية التي حولت معيشة المغتصبين، إلى جحيم وتمادى بأحلامه بتطويع بعض الأنظمة العربية وفرض التطبيع معها؛ بضغوط من رأس الشر العالمي وانصياع دويلة الإمارات وقطر؛ بعقد اتفاقات أمنية واقتصادية وفتح خطوط الطيران بين الكيانين؛ أمام السياحة والملاحة الجوية، مما فتح شهية المستثمرين الصهاينة الذين ابتلعوا الوهم وطالبوا نتنياهو بضمان أمنهم وأمن استثماراتهم؛ عبر التسريع بقيام الدولة الصهيونية الكبرى عبر السير بإجراءات؛ تطهير القدس وتهويد المسجد الاقصى وطرد العرب الفلسطينيين من بيوتهم بالقوة تارة، وبصفقات شراء مشبوهة؛ ساهمت بها الإمارات تارة أخرى، والمضي قدمًا بتحقيق حلم يهودية الدولة على افتراض أن الشروط الموضوعية لقيامها باتت متوفرة بوجود (سلطة أوسلو الحليف التابع للاحتلال وأنظمة عربية؛ تهرول نحو التطبيع ودعم أمريكا وأوروبي فرانكفوني للكيان)؛ مضافًا إليه انشغال سوريا بحربها وانشغال دول الخليج بحرب اليمن. كل هذه الوقائع أسهمت في لجم قدرات محور المقاومة في الانتقال من مرحلة الدفاع إلى خطوة الهجوم، ودفع بنتنياهو إلى بدء الخطوات العملية للانقضاض على القدس كمرحلة أولى وهامة لإقناع الناخب الصهيوني؛ بأن نتنياهو هو المسيح المحقق للأحلام الصهيونية والقادر على تطويع الشعب الفلسطيني وبموافقة رسمية عربية ودعم دولي غير محدود. لم يدر في خلد نتنياهو وحلفائه المحليين والدوليين ولم تكن في حساباته الانتخابية والعسكرية؛ ردة الفعل الغاضبة التي واجهته في القدس والهبة الشعبية التي أعلنت رفضها للتهويد وضم القدس ورفضها المطلق لسلطة أوسلو وخططه وبرامجه، ودعت فصائل العمل الوطني لفك الارتباط معها والانخراط بالنضال الوطني والاشتباك السياسي مع الاحتلال والخلاص من عبثية المفاوضات والحلول الاستسلامية التي أوصلت الشعب الفلسطيني إلى حالة من الاحباط واليأس وهتفت الجماهير الغاضبة مناشدة المقاومة في غزة لإسنادها والتي لبت النداء وأمطرت العدو برشقات صاروخية في العمق، وهنا كانت المفاجأة ونهاية أحلام نتنياهو!!
لقد كان ضمن حسابات مجلس الحرب الصهيوني؛ دخول المقاومة المسلحة إلى خط المواجهة مع الاحتلال في حال البدء بخطوات ضم القدس وتهويدها وطرد أهلها، ولكن كان على يقين بأن القدرات التدميرية لسلاح الجو الصهيوني وفاعلية القبة الحديدية في صد الهجمات الصاروخية؛ ستكون قادرة على حماية الكيان ومغتصبيه وستعطي المبرر لضرب المقاومة، بهدف تدمير قدراتها الهجومية، ولكن كانت المفاجأة أن حجم الإعداد والتجهيز لقوى المقاومة وامتلاكها لصواريخ تدميرية بعيدة المدى وقادرة على اختراق وتجاوز القبة الحديدية والوصول إلى عمق الكيان ومنشآته ومطاراته وآخر نقطة لتواجده في الوطن المحتل، مما دفع معظم المغتصبين إلى النزول للملاجئ وشل حركة الملاحة والطيران وضربت صواريخ المقاومة؛ معظم المدن الرئيسية وأنابيب الغاز، ورغم القصف لمدة 11 يومًا على غزة؛ لم تزد المقاومة إلا قوة مما اضطر الاحتلال إلى تغيير خططه وبرامجه وأفاق نتنياهو من حلمه؛ بسبب الكابوس الذي فرضته عليه غزة وأهلها ودفع الجماهير الغاضبة في القدس واللد والرملة ويافا وعكا إلى الانتفاض في وجه المحتل، واستنهض الرد العملي والمقاوم للمقاومة؛ أبناء شعبنا في الضفة والشتات وتوحد كل فئات الشعب الفلسطيني على امتداد فلسطين التاريخية حول المقاومة وفصائلها ونادت بإسقاط أوسلو وسلطته؛ فبدل أن يتحقق حلم الاحتلال الصهيوني في دولة كبرى موحدة؛ توحد الشعب الفلسطيني وأُعلن إضرابًا عامًا في كل أنحاء فلسطين؛ استجابت له كل الجماهير وساندها أهلنا في الشتات ولاقت احتضان عربي للمقاومة واسناد دولي لعدالة نضال الشعب الفلسطيني، وأفاق نتنياهو من حلمه على كابوس فرضته المقاومة في غزة وتلاشت كافة أحلامه وبرامجه التي خطط لها وهرول نحو حلفائه؛ طالبًا وقفًا غير مشروط للنار لإنقاذ ما تبقى له من فرصة للحفاظ على موقعه ومستقبله الانتخابي الذي مرغته صواريخ المقاومة بالتراب وأضحى؛ مضطرًا لتبرير ما أقدم عليه من حماقة سياسية؛ خدمة لمصالحه الانتخابية.

