بين فترة وفترة تتدخل إدارة الفيسبوك ومن يقف خلفها، من قوى تعتبر قول الحقيقة وكشف وفضح لقمعها وتنكيلها وتساوقها مع القوى التي تمارس الجرائم والقمع والتنكيل خطر عليها وكشف لكذبها وزيفها وخداعها وتضليلها وازدواجية معاييرها، وتقدم على منعي من النشر على صفحة الفيسبوك لمدة تتراوح ما بين ثلاثة أيام إلى شهرين، ويبدو أن إدارة فيسبوك ضاقت ذرعاً هي ومن يقفون خلفها من قوى تخشى خطر قول الحقيقة على وجودها ومصالحها وأهدافها وسمعتها فأقدمت على شطب الصفحة كلياً عن موقع الفيسبوك... ومن بعدما تعبت في انشاء الصفحات البديلة، والتي كان آخرها الصفحة الحالية التي أقدمت إدارة الفيسبوك على منعي من النشر عليها لمدة ثلاثة أيام.
أنا أدرك تماماً بأن القمع يكمل بعضه البعض، وكذلك اغتيال الحقيقة واخفائها... أمريكا تحجب 21 موقع الكتروني لمحطات فضائية ومواقع اخبارية ودينية، هي منصات إعلامية إيرانية أو تتبع لقوى وكيانات محسوبة على محور المقاومة، لا لشيء سوى أنها شكلت داعم أساس للمقاومة الفلسطينية في معركة "سيف القدس "، وحتى لا تسهم في رفع الروح المعنوية عند أبناء الشعب الإيراني، وهم يرون العودة الصاغرة لأمريكا للاتفاق النووي وفق الشروط الإيرانية... وجزء من حرب أمريكا النفسية ضمن الحرب المركبة والذكية التي تشنها على دول وقوى محور المقاومة، بعد فشل مشروعها العسكري بالتدخل المباشر وعبر وكلائها في سحق وهزيمة محور المقاومة وإسرائيل التي تستبيح أرضنا الفلسطينية وتمارس كل أشكال القمع والتنكيل الوحشي بحق شعبنا بشكل يومي، بما في ذلك الإعدامات بدم بارد ومن نقطة الصفر تحت حجج وذرائع عمليات الطعن والدهس، كما جرى مع الشهداء إياد الحلاق، موسى حسونه، علاء زهران، ابتسام الكعابنة ومي عفانة والقائمة تطول. إسرائيل اعتداءاتها على الصحافة والصحفيين ووسائل الإعلام مرئية ومسموعة لم تتوقف للحظة، سواء بالضرب المبرح والقمع والسحل وإطلاق الرصاص وتكسير الأجهزة وتحطيم الكاميرات ومصادرتها ومنع البث والنشر، فهناك العديد من المحطات الفضائية جرى إغلاقها وكذلك الإذاعات المحلية بعد اقتحامها وتحطيم ومصادرة العديد من أجهزتها واعتقال للقائمين عليها، ناهيك عن الاعتقالات والسجن بحق الصحفيين... والسلطة الفلسطينية تحت الاحتلال، هي الأخرى لم تتورع أجهزتها الأمنية والمدنية والمخبرين عن استخدام هذا الأسلوب مع العديد من التظاهرات الاحتجاجية في أكثر من منطقة بالذات دوار المنارة، والتي كان اخرها بالأمس على دوار المنارة بالتعامل بكل وحشية مع وقفة ومسيرة احتجاجية على قيام أجهزة السلطة الأمنية باغتيال الناشط السياسي والحقوقي نزار بنات، حيث جرى التعدي بالذات على الصحفيين بطريقة يندى لها الجبين من سحل وتنكيل ومصادرة وتكسير أجهزة وهواتف نقالة ومنع من النشر والبث والاحتجاز والاعتقال...
باختصار شديد القمع واغتيال الحقيقة يكمل بعضه البعض... ولذلك لتعلم إدارة الفيسبوك وكل من يقف خلفها من أجهزة خادمة لها، والذين نحن ندرك بأن ما يسمى بحرية الرأي والتعبير عندها ليست سوى كذبة كبرى، حرية الرأي والتعبير فقط، بما يخدم أهداف ومصالح الطبقات والسلطات القائمة، والتي تجد في أي رأي أو وجهة نظر أو صوت معارض لها أو يقف ضد مصالحها وأهدافها ويدين قمعها وتنكيلها ويفضح اغتيالها للحقيقة مطلوب اسكاته حتى لو على طريقة اغتيال ناجي العلي وفرج فوده وناهض الحتر وباسل الأعرج والخاشقجي ونزار بنات.. الخ.
احُظروا كيفما تريدون ومارسوا كل طقوس قمعكم وتنكيلكم ورقابتكم ومراقبتكم وأطلقوا كل زعرانكم وبلطجيتكم ومخبريكم... فمن يريد ايصال صوته والرسالة والحقيقة لن يعدم الوسيلة، حتى لو كان بالكتابة على الجدران أو اليافطات كما في زمن الانتفاضة الأولى.
القمع يكمل بعضه بعضاً ولا فرق بين قتل بمنشار أو عتلة، فالقاتل واحد، والهدف واحد اسكات صوت من يعارض أو يقول لاء او يكشف حقيقة مغتالة... وفضح وكشف لجرائم مرتكبة أو تعذيب وتنكيل وقمع، والمأساة والطامة الكبرى عندما يكون القمع من قبل من عشت معه مقموعاً في زنازين وسجون الاحتلال، إنه أشد أشكال القمع ألماً، سلطة بلغة رئيسها بدون سلطة، تقمع شعبها الذي قدم وما زال يقدم التضحيات، وبنضالات هذا الشعب وتضحياته،هي موجوده وتمارس حكمها وسلطتها، ولو كان الشعب يدري بأن هذه السلطة التي ستحكمه ،لعرف منذ البداية طريقاً آخر للنضال.
المأساة والطامة الكبرى أن تقدم سلطة الحكم الذاتي وأجهزتها الأمنية والمدنية من مخبرين على قمع الوقفات الاحتجاجية ضد عملية اغتيال الناشط السياسي والحقوقي نزار بنات، وتقوم بسحل الصحفيات والصحفيين والاعتداء عليهن/م بوحشية مفرطة، ومصادرة هواتفهن وأجهزتهن النقالة وتحطيم معدات البث ومنعهن من النشر والتغطية ،في وقت يقوم فيه جيش الاحتلال وشرطته ومستوطنيه بالاعتداء على المتظاهرين والمتضامنين في حي الشيح جراح في القدس، ومنهن الشقيقتين اليسار وأصالة القاسم، وكذلك الاعتداء والقمع والتنكيل بحق المحاربين الأشداء من كل ألوان الطيف السياسي ،المدافعين عن جبل صبيح، والمطالبين بإزالة البؤرة الاستيطانية "جفعات افيتار " عليه، ونحن نقول لكل الشرفاء من أبناء شعبنا، بكل مكوناتهم ومركباتهم السياسية، بأن هذه الأيدي التي تمتد لقتل شعبنا والاعتداء عليه، لا تمثل وجه الشعب الناصع وثورته وانتفاضته العظيمتين، وهي لا تمثل ولا تخدم سوى مشروع استثماري للبعض، بمثابة بقرة حلوب يدر عليها المال ويؤمن لها الامتيازات والمصالح والمكانة والمناصب.

