فتح التي نعرفها، والتي قادت النضال الوطني الفلسطيني، ليست هي السلطة الفلسطينية... وعليه فإن ممارسات السلطة السياسية والأمنية والاجتماعية والدستورية، ليست هي انعكاس لرأي فتح وكوادرها.. وإذا كان هناك بعضًا من قيادات فتح غارقه حتى أذنيها في نسيج السلطة، فإن هذا لا يعني أن أعضاء وكوادر فتح على مستوى الوطن وهم بعشرات الآلاف هم جزء من السلطة وسياساتها ومواقفها... فكم من فتحاوي مظلوم وكم من فتحاوي مضطهد.. وكم من فتحاوي معترض.. وكم من فتحاوي متوثب لممارسة دوره الوطني.. وكم من فتحاوي ضد أوسلو.. وكم من فتحاوي حزين لمواقف السلطة والتنسيق الأمني.. وكم من فتحاوي يستشهد.. وكم من فتحاوي يقوم اليوم بدوره في الإرباك الليلي.. فالفتحاويون من هذا الشعب ومن هذا النسيج الوطني؛ فلا أحد يتجرأ ليسقط فتح من المعادلة الوطنية أو يضعها في مكانة شبه السلطة حتى ولو كان رئيس الحكومة فتحاويًا، لقد انفصلت السلطة عن فتح وحولت كوادرها إلى متقاعدين منذ زمن.. وتشكلت طبقه سياسية جديدة مستفيدة ونمت مصالحها على مدار ربع قرن.. وتشكلت دروع أمنية مختلفة في عقيدتها.. والسلطة مستعدة للدفاع عن مصالحها بكل الحراب.. وهي مستعدة أن تزج بأبناء فتح في أتون الصراع الداخلي كي تدافع عن نفسها، وهي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها وحدها وهي بحاجه إلى فتح في الأزمات والتحديات التي تواجهها...
السلطة عبء على فتح وعلى تاريخها، ولا يصح لفتحاوي أن يعتبر السلطة سلطته وأنه معنيًا بالدفاع عنها حتى في خطاياها وخطايا أجهزتها الأمنية.. وفتح بريئة من أجهزة وعقيدة دايتون.. والحديث اليوم عن الحفاظ على السلم الأهلي والخوف من الفتنه الأهلية.. ليس إلا فزاعه من قبل السلطة ومحاولة لإثارة العصبوية الفتحاوية للدفاع عن السلطة.. وشعبنا أوعي من سلطته ومن فصائله في ادراكه لمخاطر الحرب الأهلية، وهذا لن يحدث ولا نريدها بأي مقياس أن تحدث، وليس على جدول أيًا من شعبنا وفصائله خوض هذه التجربة المميتة.. ولقد علمنا التاريخ أن السلطة "مطلق سلطة" هي دائمًا من يضع على أجندتها الأمنية الدفاع عن نفسها باستخدام الحراب والبارود.. فلا يتهم أحد من شعبنا أنه وراء العنف ووراء الفتنه.. لتصحح السلطة من ممارساتها على كل المستويات ولتتحرر من قيود الاحتلال والتنسيق الأمني، وتحترم القانون وتشكل خط دفاعي عن المواطن الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وسياسات القتل اليومي... حينها لن تجد السلطة إلا شعبًا ملتفًا وحاميًا لسلطة وطنية تقدس حقوق الوطن والمواطن... ولا زال الرهان على فتح الشعب لا فتح السلطة.

