بقيت وستبقى في دائرة الاستهداف للجماعات التلمودية والتوراتية، ارتباطاً بمكانة سلوان فيما يسمى بالفكر التلمودي التوراتي، حيث تعتبر مدينة داود.. ولذلك في إطار محاولة السيطرة على البلدة وتهويدها.. تستخدم كل الطرق المشروعة وغير المشروعة في عمليات الاستهداف تلك، من خلال إدعاء الجمعيات التلمودية والتوراتية بأن الأحياء المستهدفة في بلدة سلوان، جزء من منازلها مقام على أرض كان يمتلكها اليهود قبل أكثر من مئة وخمسين عاماً، كما هو الحال في حي بطن الهوى ...والأحياء الأخرى يجري هدم منازلها وطرد وترحيل سكانها قسرياً في أحياء البستان، وأودية حلوة والربابة وياصول وعين اللوزة.. من خلال استخدام "سيف" المصادرات من أجل إقامة حدائق "وطنية" والمقصود هنا حدائق تلمودية وتوراتية.. وكذلك مسارات تخضع لنفس الفكر التلمودي التوراتي، وهدم المنازل الفلسطينية تحت مبررات البناء غير المرخص... لا شك بأنه بالقدر الذي تستهدف فيه سلوان، تستهدف فيه أحياء أخرى في مدينة القدس ، ولكن الاستهداف لسلوان، ليس فقط مرتبط بمكانة سلوان بالفكر التلمودي التوراتي، بل لكون سلوان لا تبعد عن سور القدس الجنوبي والجنوبي الشرقي أكثر من 300م ،والسيطرة على الأحياء المستهدفة في سلوان يتيح ربط البؤر الاستيطانية المتوالدة في بلدة سلوان مع بعضها البعض، وكذلك ربطه مع البؤر الاستيطانية داخل البلدة القديمة عبر الأنفاق المحفورة والتي يجري حفرها أسفل بلدة سلوان وأسفل البلدة القديمة من القدس... وكذلك السيطرة على بلدة سلوان، يمهد الطريق نحو فرض السيطرة على جزء من المسجد الأقصى في إطار مشروع التقسيم المكاني، وصولاً الى مخطط ومشروع إقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم مكان المسجد القبلي. مقاومة مشاريع التهويد والاستيلاء على بيوت وأراضي سلوان تلقى مقاومة مستمرة من السكان، ولا شك بأن سلوان تعرضت إلى أكبر عمليات تسريب للمنازل في مدينة القدس من قبل أناس متجردين من كل القيم والمعاني الوطنية والأخلاقية والدينية... أكبرها في أعوام 2014 - 2015 وما جرى من تسريب في العام الحالي في نيسان الماضي لثلاثة منازل وقطعة أرص تعود لعائلات أبو ذياب وعواد وأبو سنينه... ولعل تسريب البيت الذي حدث فجر اليوم من قبل المدعو وليد العطعوط من قرية الساوية في نابلس، والذي يسكن سلوان منذ عام 1967 بتسهيل من مواطنين من الداخل الفلسطيني - 48 -، يأتي في إطار ضرب مناعة وحصانة المجتمع المقدسي عامة وأهل سلوان خاصة في بعديها الوطني والمجتمعي، وخلق حالة من عدم والثقة في صفوف السكان، و"تطويع" العقل المقدسي والفلسطيني على أن عملية بيع الأراضي والعقارات لليهود شيء طبيعي... التطبيع الرسمي العربي واتفاقيات "ابراهام"... ولعل عمليات التسريب تلك، والتي جرى تسهيل القيام بها من قبل أشخاص متسترة بعباءة الدين والوطنية ومرتبطة بأطراف عربية.. يثبت بأن جزء من تلك الحالة مرتبط بأن الجهات المنوط بها متابعة وضعية العقارات المقدسية في سلوان وغير سلوان لا تقوم بالدور المنوط بها كما يجب، سواء لجهة لجان الدفاع عن الأراضي، أو الجهات المكلفة من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية... وغياب عوامل المساءلة والردع والمحاسبة، بما يتعدى الحديث عن فتاوي المقاطعة الاجتماعية والدينية وتحريم التعامل والزواج والشراء والبيع مع من يقدمون على تسريب المنازل والعقارات والأراضي... ولعل موقف السلطة المائع والمتراخي والملتبس في هذا الجانب على وجه التحديد، شجع ويشجع ضعاف النفوس وممن فقدوا وتحللوا من كل انتماءاتهم الوطنية والأخلاقية والدينية والإنسانية على الاستمرار في عمليات البيع والتسريب، فلجان التحقيق التي تشكلها السلطة حول تسريب العقارات في سلوان والبلدة القديمة من القدس على وجه الخصوص... نتائجها صفر مئوي بامتياز.. تشكل فقط من أجل امتصاص غضب الجماهير وتنفيس الحالة الشعبية والجماهيرية، لجان لتقطيع الوقت والهروب الى الأمام وتمويت القضايا، لجان التحقيق في تسريب بيوت جودة والعلمي والأوزباشي في البلدة القديمة، والتسريبات التي حصلت في سلوان مؤخراً... الخ . هذه الظاهرة والتصدي لها وتقليل نتائجها وتداعياتها النفسية والمجتمعية والوطنية... والعمل على محاصرتها تحتاج الى عمل دؤوب ومتواصل تستخدم وسائل التوعية والخطب وفتاوي المقاطعة الاجتماعية والدينية والتحريم والنبذ الاجتماعي وبيانات البراءة العائلية والعشائرية...الخ، ولكن هذه لوحدها غير كافية ورادعة، فلا مناص من ما هو أبعد من ذلك من وسائل وأساليب مساءلة ومحاسبة وردع، حتى لا يتجرأ الآخرين على القيام بنفس السلوك والدور... وكذلك من الضروري خلق حالة من الثقة والاطمئنان النفسي عند المواطن، بأن هناك جهات أمينة تتولى هذه المواضيع، معنية بكشف وتعرية ومحاسبة القائمين عليها، لا التستر و"الطبطبة" على من يقومون بذلك. وحتى لا نجلد أنفسنا كثيراً، فكل الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال شهدت مثل تلك الظواهر، وهناك من يتساقط، ولكن الأساس هنا أنه مقابل كل متساقط تجد ألف شريف، وبالتالي يجب محاصرة وتعرية دعاة نهج الإحباط واليأس، وتصوير المجتمع المقدسي على أنهم يبيعون بيوتهم وأراضيهم، فهذا واحد من أهداف الاحتلال والقوى المنهارة والمنبطحة.. وشهدنا هجمة من قبل العديد من المشيخات الخليجية التي شكلت رأس الحربة وعراب التطبيع مع دولة الاحتلال، بأن الفلسطينيون والمقدسيون يبيعون بيوتهم وأرضهم لليهود، في سياق انهيارهم وتبرير هرولتهم للتطبيع مع دولة الاحتلال... نعم تبقى سلوان على وجه الخصوص وجعنا وألمنا، ولذلك حماية أراضي سلوان وبيوت سلوان، وكل بيوت وأراضي وأحياء مدينة القدس، مسوؤلية كل المخلصين والشرفاء والمنتمين من أبناء هذا الوطن... وما دام هناك احتلال موجود فلا نتوقع أن يكون هناك حصانة مجتمعية ووطنية كاملتين، فهناك من يتساقط، ولكن يجب أن تبقى راية الدفاع عن الأرض والعقارات والممتلكات قائمة ومستمرة، وبالضرورة أن يكون هناك رؤى واستراتيجيات لكيفية القيام بذلك عبر آليات يجري تنفيذها وتطبيقها في أرض الواقع.

