بيلا حديد في مظاهرة بروكلين بصحبة تسنيم سيف من ناشطات الجالية- 15 ايار/مايو بروكلين- نيويورك
أستاذ جامعي في ولاية نيوجرسي بالولايات المتحدة وناشط وكاتب متخصص في شؤون المنظمات الدولية والقانون الدولي/ أمريكا الشمالية
نيويورك نيوجرسي
منذ بدء العدوان الإسرائيلي يوم 10 أيار/مايو على القدس والشيخ جراح، ثم غزة؛ بدأت الجاليات الفلسطينية تتحرك فورًا لتنظيم مظاهرات وأنشطة متنوعة مؤيدة للشعب الفلسطيني من جهة، ولإدانة العدوان الهمجي الصهيوني من جهة أخرى. وقد انطلقت العديد من المظاهرات يوم الثلاثاء 11 أيار/ مايو؛ ثاني أيام العدوان على قطاع غزة كان من بينها مظاهرة حاشدة في نيويورك، حيث تجمع الآلاف أمام البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة على الجادة الثانية بين شارعي 42 و 43. وقد وقع احتكاك بين المتظاهرين ومجموعة صغيرة من أنصار الكيان الصهيوني في الجانب الآخر من الشارع، وقرب حرس البعثة ما دفع بعض الفلسطينيين المتحمسين أن يلقنوا بعض الصهاينة؛ درسًا ويشبعوهم ضربًا، حيث اعتقلت قوات الشرطة؛ ثلاثة فلسطينيين على إثر محاولتهم فض الاشتباك. وفي نفس الوقت انطلقت مظاهرة في مدينة باترسون بنيوجرسي؛ ذات الكثافة السكانية العربية، حيث شارك في المظاهرة نحو ألف متظاهر كان على رأس المتظاهرين؛ رئيس بلدية المدينة أندريه صايغ المتحدر من أصول لبنانية وسورية. وقد نظم المظاهرة مركز الجالية الفلسطينية في مدينة كليفتون بنيوجرسي الذي تحول منذ بدء الأحداث إلى خلية عمل لتنظيم المظاهرات وجمع التبرعات وتنظيم عمل المتطوعين؛ من الشباب والشابات لإطلاق عاصفة الكترونية تحت وسم: انقذوا الشيخ جراح؛ الحرية لفلسطين؛ أنقذوا غزة. وساهم المركز في تنظيم المظاهرات في مدن أخرى في نيوجرسي مثل كليفتون ودوفر وتينيك، كما ساهم في تنظيم المظاهرة المركزية الكبرى في مدينة واشنطن العاصمة يوم 28 أيار/مايو وسنأتي على ذكرها.
وفي يوم الخميس 27 أيار/مايو نظم اتحاد الأطباء الفلسطينيين بالتعاون مع صندوق رعاية أطفال فلسطينيPCRF في مركز الجالية الفلسطينية؛ حملة تبرعات لأطفال غزة؛ جمعت نحو 100000 دولار خلال أقل من ساعتين، وساهم المركز بجمع تواقيع ورسائل موجهة للسياسيين المنتخبين في المنطقة؛ تطالبهم بالتحرك لوقف العدوان، وتوجه وفد من الجالية الفلسطينية والتقى بعضو مجلس الشيوخ كوري بوكر للضغط عليه لأخذ موقف واضح من دعم الحق الفلسطيني، ولقد تعرض المركز لحملات تهديد متواصلة من أنصار الصهاينة، وتم تسجيل المكالمات التي وعدت بتفجير المركز. وتم إخطار الأجهزة الأمنية وحاكم الولاية وأعضاء مجلس الشيوخ والنواب من الولاية والذين أرسلوا رسائل تضامن قوية دعما للمركز ودعمًا لحق الجالية الفلسطينية بالتعبير عن تضامنها بحرية مع ما يجري في فلسطين؛ مؤكدين أن لا مكان في ولاية نيوجرسي للكراهية وكتبوا على مواقعهم في تويتر شعارات من مثل "لا مكان لكراهية الفلسطينيين في نيوجرسي"، حيث تم اعتقال الشخص الذي أرسل التهديدات ليتبين أنه طالب عمره 20 سنة من ولاية أركنساس.
أولى مظاهرات منهاتن بنيويورك يوم 11 أيار/مايو
مظاهرة بروكلين الكبرى بمشاركة بيلا حديد
لم تحظَ مظاهرة في الولايات المتحدة بتغطية إعلامية مثل تلك المظاهرة الكبرى في حيّ بروكلين بمدينة نيويورك يوم السبت 15 أيار/مايو؛ بسبب مشاركة نجمة الأزياء الأشهر في الولايات المتحدة، بيلا حديد الفلسطينية الأصل والمتحدرة من مدينة الناصرة الفلسطينية. فقد تدفقت الجماهير العربية وأنصار القضية الفلسطينية من كل الخلفيات بمن فيهم جماعات يهودية معارضة للاحتلال الإسرائيلي إلى حي "بيريج" ببروكلين؛ المعروف بكثافة الوجود العربي فيه. وقد زاد عدد الحضور عن 15 ألف متظاهر، وألقى عدد من ممثلي التجمعات في نيويورك كلمات تضامن من بينها كلمة ل "تحالف السود" والذي ربط بين نضال الفلسطينيين ونضال السود. وظهرت بيلا في المظاهرة بغطاء على الرأس المكون من الكوفية الفلسطينية والشال الفلسطيني المشهور باللونين الأبيض والأسود وكانت تلوح بعلم فلسطيني كبير، ولم تأبه لمحاولات تشويهها واتهامها بمعاداة السامية وظلت ثابتة على موقفها المؤيد لحرية شعبها الفلسطيني. وقد نشرت على حسابها في إنستاغرام، الذي كان يتابعة 40 مليون إنسان وقفز إلى 43.3 خلال أسبوع المظاهرات؛ عددًا من صور المظاهرة وكتبت تعليقًا تحت الصور: "الطريقة التي يشعر بها قلبي وحولي هذا العدد الكبير من الفلسطينيين الجميلين والأذكياء والمحترمين والمحبين واللطيفين في مكان واحد يجعلني أشعر بالراحة؛ نحن سلالة نادرة... الحرية لفلسطين".
بيلا حديد في مظاهرة بروكلين يوم 15 أيار/مايو
شيكاغو
يشرف "التحالف من أجل العدالة في فلسطين" على معظم النشاطات في منطقة شيكاغو الكبرى، حيث يوجد واحد من أكبر التجمعات الفلسطينية في الولايات المتحدة. والتحالف منذ تأسيسه بعيد انتفاضة عام 2000؛ ظل يعمل دور المظلة التي تجمع تحت فيئها العديد من المؤسسات الوطنية والجالوية وبعض النشطاء البارزين، ومن بين المجموعات التي تلعب؛ دورًا قياديًا في الجامعات؛ اتحاد "طلاب من أجل العدالة"، حيث قام فرع شيكاغو بمبادرة أولية ونظم مسيرة فورية للتضامن مع القدس والأقصى في وسط البلد، في بداية شهر أيار/مايو وقبل وصول العدوان الصهيوني إلى ذروته ضد قطاع غزة المحاصر. ثم نظم "تحالف من أجل العدالة في فلسطين"- فرع شيكاغو يوم 12 أيار/مايو مظاهرة حاشدة؛ قدر عدد الحضور فيها أكثر من عشرة آلاف؛ معظمهم من أبناء الجالية الشباب والقوى المتضامنة مع فلسطين من الأمريكيين من أصول أفريقية ولاتينية.
كذلك نظم التحالف يوم الأحد 16 أيار/مايو مسيرة كبرى لدعم الشيخ جراح والقدس وقطاع غزة؛ تحدث فيها عضو مجلس النواب؛ تشاي غارسيا، ومنظمة "حياة السود مهمة" وعدد من التحالفات الأخرى المناهضة للعنصرية والقمع. كما أقيمت عدة فعاليات يوم 18 أيار/مايو؛ يوم الإضراب الشامل في عموم فلسطين؛ شملت مسيرات ومظاهرات في منطقة مكتظة بالفلسطينيين ومحلاتهم التجارية؛ تدعى "فلسطين الصغيرة" ثم انتهت بمسيرة شموع في المساء أمام كنيسة تاريخية في شيكاغو. كما نظمت الجالية مظاهرة أمام شركة "بوينغ" وأخرى أمام شركة "فيسبوك" في المدينة احتجاجا على مواقفهما المنحازة للكيان الصهيوني والمعادية للفلسطينيين والعرب.
لوس أنجيلوس وضواحيها
انطلقت المظاهرات في منطقة لوس أنجيلوس في ثاني أيام العدوان يوم 11 أيار/مايو، حيث تجمع على الفور نحو 1500 متظاهر توجهوا للقنصلية الإسرائيلية في جادة "ويلشاير". وقد كان حضور الأمريكيين من أصل أفريقي وأمريكا اللاتينية قويًا، ومن بين الكلمات التي ألقيت؛ كلمة لممثل "حياة السود مهمة"، وهذا مؤشر مهم على نفاذ رسالة الفلسطينيين إلى الأمريكيين من أصول أفريقية وترابط النضال ضد العنصرية سواء في الولايات المتحدة أو في فلسطين المحتلة.
أما المظاهرة الكبرى في لوس أنجيلوس؛ فكانت يوم السبت 15 أيار/مايو، والتي شارك فيها أكثر من 25000 متظاهر من كل الجنسيات والألوان، حسب تقديرات الصحافة الأمريكية. وقد بدأ التجمع أمام المبنى الفيدرالي في جادة "ويلشاير"، وتعاقب المتحدثون في إدانة العدوان الإسرائيلي على غزة والقدس وفلسطين – ثم توجه الجمهور إلى مبنى القنصلية الإسرائيلية على بعد ميلين في منظر مهيب في أحد أهم وأوسع جادات المدينة. ولقد كانت الغالبية الساحقة من المتظاهرين من جيل الشباب، والذي اتسم بحسن التنظيم وصوابية الشعارات؛ بعيدًا عن مظاهر العنصرية والتركيز على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني. كما نظم نشطاء الجالية الفلسطينية مظاهرة ثالثة؛ حول القنصلية الإسرائيلية يوم الثلاثاء 18 أيار/مايو؛ استمرت ثلاث ساعات. كما قامت الجالية الفلسطينية بدعم من الجاليات العربية وأنصار القضية الفلسطينية؛ بتنظيم تظاهرة يوم الثلاثاء 18 أيار/مايو في منطقة أناهايم؛ جنوب لوس أنجيلوس في منطقة تدعى Little Arabia، حيث حظيت المظاهرة بتغطية إعلامية كبرى بعد مرور أسبوع على العدوان الإسرائيلي وانتشار أخبار الصمود الفلسطيني الأسطوري.
جانب من مظاهرة ساكرمنتو، عاصمة ولاية كاليفورنيا
منطقة سان فرنسيسكو
في وسط مدينة سان فرنسيسكو؛ نظمت الجالية الفلسطينية والعربية وأنصار القضية الفلسطينية؛ مهرجانًا ثم مظاهرة يوم السبت 15 أيار/مايو، والذي تزامن مع ذكرى النكبة الثالثة والسبعين؛ زاد عدد المشاركين فيها عن 15000 متظاهر، وأكثر ما كان مثيرًا ومؤثرًا؛ رسمة جدارية عن معاناة الشعب الفلسطيني وتضامنًا معه؛ شارك في رسمها 250 طفلًا وناشطًا من أبناء الجاليات الفلسطينية واللاتينية والأمريكيين من أصل أفريقي. وقد كان للجدارية أثر كبير، خاصة أنها تركز على موضوع مركزي هو "حق العودة" للفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها، وشارك في المظاهرة شبكة الجاليات الفلسطينية في الولايات المتحدة التي تضم عشرات الفروع في كل الولايات الأمريكية وألقى ممثل الشبكة؛ مناضل حرزالله، كلمة قوية في الحضور حول ضرورة التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ومأساته المستمرة منذ 73 سنة. كما أطلق الحضور نداء يوم 18 أيار/مايو لمنع تفريغ حمولات السفن القادمة من إسرائيل في ميناء سان فرنسيسكو. ونظم نشطاء الجالية يوم 22 أيار/ مايو مظاهرة في منطقة سيليكون فالي؛ أمام مقر شركة "فيسبوك"؛ احتجاجا على انحيازها للرواية الصهيونية وقيامها بإغلاق حسابات الآلاف من المؤيدين للحق الفلسطيني.
فيلادلفيا- بنسلفانيا
وفي فيلادلفيا؛ العاصمة الأولى للولايات المتحدة؛ تدفق آلاف المتظاهرين يوم 15 أيار/مايو فملؤوا الدرجات المؤدية إلى مدخل متحف فيلادلفيا للفنون، والذي ظهر في مشهد شهير من فيلم "روكي". وقالت مجموعة مؤيدة للشعب الفلسطيني تطلق على نفسها "تحالف فيلادلفيا للسود والسمر": إن المتظاهرين ساروا من ريتنهاوس سكوير بارك إلى المتحف الشهير، حيث توجد "درجات روكي" للاستماع إلى عدد من المتكلمين من أبناء الجالية الفلسطينية وأنصارهم؛ من أبناء المدينة، كما ألقيت بعض الأشعار في المهرجان، ومن بين المتكلمات في المظاهرة الروائية المعروفة: سوزان أبو الهوى؛ صاحبة رواية "الصباح في جنين"، وممثل عن "حياة السود مهمة".
مظاهرة فيلادلفيا أمام متحف الفنون الجميلة يوم 15 أيار/مايو الذكرى 73 للنكبة
واشنطن العاصمة
نظمت الجالية الفلسطينية بدعم من الجاليات العربية والإسلامية والأمريكيين من أصول أفريقية ولاتينية؛ عددًا من المظاهرات في واشنطن العاصمة، كان أولها يوم الثلاثاء 11 أيار/ مايو شارك فيها نحو 1500 شخص، لكن تم البدء للتحضير لمظاهرة كبرى يشارك فيها عشرات الألوف يوم 28 أيار/مايو. وقد أقيمت لجنة واسعة من الفلسطينيين وأنصارهم؛ بهدف حشد أكبر عدد من المتظاهرين ليتوجهوا إلى البيت الأبيض، وانطلقت الحافلات من العديد من المدن من كل مناطق الساحل الشرقي مثل نيويورك وباترسون بنيوجرسي وفيلادلفيا وولايات ماريلاند وكارولاينا الشمالية والجنوبية، ولسوء الحظ جاء ذلك اليوم؛ ماطرًا وباردًا جدًا؛ فلم يتوقف نزول المطر لحظة واحدة، ومع هذا شارك في المظاهرة نحو 25 ألف متظاهر؛ اضطر بعضهم ممن اصطحب أطفاله أن يغادر المهرجان مبكرًا، والذي بدأ في موقع نصب الرئيس الأمريكي أبراهام لنكون. وبعد المهرجان الخطابي اتجهت المسيرة الحاشدة نحو البيت الأبيض، حيث انتهت هناك وأقيمت حلقات من الدبكة الفلسطينية. وقد لوحظ في المظاهرة؛ الوجود الكثيف للآسيويين من باكستان والهند وبنغلاديش؛ إذ إن ممثلين عنهم شاركوا في التخطيط للمظاهرة، كما سار في المظاهرة أعداد كبيرة من الأقليات الأمريكية التي تعاني من التهميش والتمييز.
وللعلم؛ فهناك مظاهرات كثيرة عقدت في معظم المدن الأمريكية، لم نستطع تغطيتها لكثرتها من جهة ولأنها تحمل نفس المضامين والشعارات نذكر منها مظاهرات فينوكس في أريزونا، وبرينستون في نيوجرسي، وديربورن في ميشيغان، وكليفلاند في أوهايو، وهيوستون ودلاس في تكساس وميامي وتامبا في فلوريدا وممفيس بولاية تينيسي وغيرها الكثير.

