خاص الهدف
في البدء لا بد من الإشارة إلى أن الكتابة عن دور السفارات؛ معقد وشائك، باعتباره يمثل الوجه الخارجي الرسمي لقضيتنا، وهو جزء من الحالة الفلسطينية الرسمية التي أصابها الضعف والعجز والترهل؛ بفعل التفرد والتسلط والانقسام، وفى هذه المقالة سأتناول هذا الموضوع بسمته العامة؛ بعيدًا عن التخصيص ارتباطًا لعنوان المقالة.
السؤال: من "نحن"؟ هل نحن حركه تحرر وطني أم دولة مستقلة؟
الجواب: نحن حركه تحرر وطني، رغم الأوهام التي جاءت بعد إعلان الجزائر واتفاقية أوسلو أننا نسير نحو الدولة، وقد ثبت أن اتفاقيه أوسلو وافرازاتها وما يسمى بعمليه السلام وحل الدولتين وصل إلى نهايته وأن المطلوب هو الاستسلام، وليس السلام.
وما دام أننا حركه تحرر وطني ووطننا؛ يرزح تحت الاحتلال؛ فالرواية الفلسطينية هي النضال من أجل الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال وتفكيك المشروع الصهيوني الاستيطاني وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابنا الوطني وعاصمتها القدس وعوده اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها واستخدام كافة أشكال النضال المقرة دوليًا لتحقيق هذا الهدف، وهذه الرواية بكل تفاصيلها ووسائلها وأساليبها، يجب أن تنعكس على الدور والوظيفة.
الوظيفة هي واجب الشخص في أداء دوره وكل دور له ووظائف مختلفة مرتبطة به، وفى حال السفارات الوظيفة مرتبطة بالسلطة وقيادتها وتفرعاتها .الدور مرتبط بوضع معين، وبالتالي يشمل القيم والسلوك وما يجب على الفرد القيام به، والدور هو السلوك التشغيلي للتوقعات المنقولة المنسوبة إلى ذلك الموقف، وفى أداء الأدوار يتم التركيز على الجودة. والدور وجودته يقيم في ايصال الرواية الفلسطينية؛ من خلال حشد القوى وتجميعها واستنهاض الطاقات والاستفادة من الخبرات والكفاءات، خصوصًا أن أكثر من نصف الشعب الفلسطيني؛ يعيش في الخارج بالتعاون والتنسيق والعمل المشترك مع حلفاءنا وأصدقاءنا على الصعيدين العربي والدولي؛ فمثلًا منذ بدايات الثورة وحتى توقيع اتفاقيه أوسلو؛ كان هناك تنسيق وتكامل في العمل بالمحصلة العامة؛ بعيدًا عن بعض الاشكاليات ما بين الدبلوماسية الرسمية؛ من خلال الدائرة السياسية ل: م. ت. ف، وما يسمى بالدبلوماسية الشعبية؛ من خلال الاتحادات والنقابات والجاليات والشخصيات في ايصال الرواية الفلسطينية، وكان هناك العديد من النجاحات التي يعتد بها .
أما بعد أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية؛ تم تهميش الخارج واضعاف م.ت.ف وانتقلت مهام السفارات والممثليات إلى وزارة خارجية السلطة، في ظل أوهام أننا نسير نحو الدولة، وبدأ التراجع في ايصال الرواية الفلسطينية بشكل عام، رغم أن هناك محاولات فرديه في بعض السفارات؛ تستحق التقدير وأصبح عمل السفارات والممثليات في أغلبه على الشكل التالي:
١ -أصبحت العلاقة مع الدولة نفسها، عبر وزارة الخارجية كهدف، أما الأوساط السياسية والمجتمعية؛ لم تعد هدفًا، وهنا حدثت قطيعة مع هذه الأوساط وضعف التواصل مع الشعوب وقواها ووسائل الإعلام في هذه الدول لكسب تأييدها لقضيتنا العادلة، وأصبح عمل السفارات دبلوماسي روتيني.
٢- هناك أوساط تضامنية عارضت اتفاقيه أوسلو من البداية، وهناك من رأى فيها بداية تجربة، ممكن أن ننتظر إلى ما تؤدى، ولكن بعد مرور سنوات وتحديدًا عام ٢٠٠٥، لم تعد ترى هذه الأوساط أن أوسلو؛ طريقًا للحل واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني، وهنا بدأت تنمو حركه المقاطعة وهذه الحركة نظرت لها السلطة كمعطل لها في علاقاتها بدوله الكيان الصهيوني، وهنا زادت القطيعة بين ممثلو السلطة في السفارات مع مكونات حركة المقاطعة.
٣- التعيينات في السفارات كانت من لون سيأسى واحد وتتم وفق المحسوبيات والولاء؛ أكثر من المهنية والخبرة، ومقربين من أصحاب القرار سواء الرئيس أو وزارة الخارجية ومسئولي الأجهزة الأمنية، وكانت هذه المحسوبيات؛ وراء تعيينات كارثيه، بدون مؤهلات دبلوماسية لديهم، وقيام هؤلاء بتعيين موظفين مقربين لهم في السفارات، بالإضافة إلى الخلافات بين كادر السفارة وكتابه التقارير في بعضهم البعض ووصلت فضائحهم إلى العامة.
٣ -الموازنات المالية الضخمة التي تصرف على السفارات والعاملين بها من رواتب وايجارات وسيارات ونثريات… الخ، والتي تستهدف الإفساد وتحويلهم إلى بيروقراطيين ومنتفعين وأصحاب مصالح خاصة.
٤- بذر بذور التفرقة والانقسام بين أبناء الشعب الفلسطيني والتعامل باستعلاء معهم ومع الجاليات ومنظمات المجتمع المدني؛ من أصول فلسطينية ومع النشطاء، وحدثت صدامات ونفور وقطيعة؛ أدت لعدم الاستفادة؛ من امكانياتهم وطاقاتهم، وتم تدخل سافر بعمل الجاليات والجمعيات عبر عناصر قريبه من السفارات، وتحديدًا التابعين للأجهزة الأمنية، مما زاد في الانقسام وعدم الوصول إلى عمل تنسيقي بين المؤسسات والاتحادات، وكان ذلك سياسه أمنيه ممنهجة لقناعتهم؛ أن الوحدة والتنسيق تضعف من دورهم، وأن مهمتهم الأساسية هي مدح ودعم الرئيس.
٥- استخدام مسئولين في السفارات مواقعهم للضغط على بعض الفلسطينيين والمحتاجين لبعض الوثائق التي تعطى لهم من قبل السفارة وكتابه التقارير بحق النشطاء وإرسالها إلى رام الله، ومن يذهب للداخل من هؤلاء يتعرض إلى إشكاليات، بالإضافة إلى تغير الأولويات في العقيدة الأمنية التي تستهدف نشطاء ومعارضي أوسلو والفساد في ظل التنسيق الأمني المقدس.
٦ -حدثت قطيعه شبه كامله مع الجاليات العربية والإسلامية في كثير من البلدان الأوروبية والأمريكيتين، حيث أن هذه الجاليات؛ خرج من أوساطها أعضاء برلمان ومجالس محليه ورؤساء بلديات ووزراء؛ ناهيك عن نشطاء المجتمع المدني، هذه القطيعة أدت إلى عدم الاستفادة من هذه الكادرات ومؤهلاتها وقدراتها، وأكبر مثال في معركة القدس والشيخ جراح وباب العامود ومعركه سيف القدس التي وحدت شعبنا في كافه أماكن تواجده، وفى ظل العدوان الصهيوني الهمجي على شعبنا في قطاع غزة؛ أن الدور الأساسي في نقل الرواية الفلسطينية وفضح العدوان هو الجاليات والنشطاء والمتضامنين العرب والدوليين واستخدام وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم المظاهرات والفعاليات والوقفات الاحتجاجية .
أمام هذا الواقع، والذي هو جزء من الواقع الفلسطيني المأزوم؛ المطلوب: إعادة الاعتبار ل م. ت. ف باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا؛ من خلال إحيائها وإعادة بنائها على أسس كفاحية وديمقراطية ومشاركه الكل الفلسطيني وضخها بدماء شبابيه جديده.
ومن المهام الملحة هو إعادة؛ ترتيب وضع السفارات، بما يتلاءم مع الروح الكفاحية وتاريخ وحضارة شعبنا، وبما يليق بتضحيات وطموحات وأمال شعبنا؛ لأن هذه السفارات هي وجه شعبنا في الخارج: وهل نحن بحاجه إلى هذا الكم من السفارات والممثليات؟

