Menu

إحياء عملية التفاوض: مساعي أمريكية لصالح الكيان الصهيوني

محمّد جبر الريفي

في عهد الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن الذي يختلف في سياساته ومواقفه عن الرئيس السابق ترامب المتصهين الذي اعترف ب القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها، وهو الشيء الذي لم يقدم عليه أي رئيس أمريكي سابق. في عهد الرئيس بايدن؛ تجدد الحديث عن دور سياسي أمريكي لإحياء عملية المفاوضات السياسية المتوقفة منذ مدة طويلة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني. 
في حالتي الحرب والسلم عادة تنشط كل أشكال الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني؛ فبعد حرب أكتوبر 73 أدخل كسينجر وزير الخارجية الأمريكي منهجه القائم على سياسة الخطوة خطوة، وكانت نتيجة ذلك توقيع اتفاقية كامب ديفيد التي أفرغت حرب أكتوبر من أول انتصار عسكري عربي على الكيان. وفي عام 82 قاد المبعوث الأمريكي فيليب حبيب من أصل لبناني المساعي الأمريكية أثناء الغزو الصهيوني لجنوب لبنان الذي تواصل بقيادة الإرهابي وزير الدفاع آنذاك الجنرال شارون إلى حد حصار بيروت، وهي أول عاصمة عربية يصل إليها الجيش الإسرائيلي، وقد توصلت مساعيه حينذاك؛ بتحقيق هدف الغزو الصهيوني الذي وضعته المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في أولى مطالبها وشروطها، وذلك بإخراج مقاتلي الثورة الفلسطينية ليتم توزيعهم في عدد من الدول العربية. وهكذا دائمًا تحقق المساعي السياسية الأمريكية كل ما يسعى إليه الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافه الأمنية، وقد لا يغفل على أحد من المراقبين السياسيين الدوليين للسياسة الخارجية الأمريكية أن هذا الحديث عن مساع أمريكية جديدة ستبذل لإحياء العملية التفاوضية هي تأتي بعد أن طرأت متغيرات فرضت تفعيل؛ الدور السياسي الأمريكي في المنطقة العربية والشرق الأوسط؛ أهمها الانتصار النوعي الذي حققته قوى المقاومة في معركة سيف القدس، ولعل أهم أهداف مسعى الإدارة الأمريكية من وراء ذلك هو إقناع  الطرف الفلسطيني على عدم التعويل على محور المقاومة وقطع الطريق على فكرة أن ممارسة أسلوب الكفاح المسلح سوف يدفع الكيان الصهيوني للتعاطي مع استحقاقات التسوية السياسية العادلة.
شيء آخر مهم التأكيد عليه هو أن نهج التفاوض َوحده الذي تميل إليه السلطة الفلسطينية، حيث في كل مرة تؤكد عليه بدلًا للجوء إلى المقاومة المسلحة؛ لم يعد يحوز الآن على رضى المزاج الشعبي الفلسطيني، حيث  ومن خلال التجربة التفاوضية الطويلة ستكون المفاوضات القادمة إذا ما جرت بالفعل بالرعاية الأمريكية مضيعة للوقت؛ يكثف فيها  الكيان الصهيوني العمل على تحقيق مخططه التوسعي الاستيطاني؛ بضم مزيدًا من أراضي  الضفة الغربية في إطار سياسة التطهير العرقي كما يجري الآن في حي الشيخ جراح وسلوان والأغوار، حيث ما زالت حكوماته اليمينية المتعاقبة المتطرفة متمسكة بشدة  بالمشروع الصهيوني العنصري القائم في جوهره على التوسع والاستيطان لعرقلة مشروع حل الدولتين التي "تعتمده" السلطة  الفلسطينية والنظام العربي الرسمي، كما جاء في ما سميّ بالمبادرة العربية للسلام كأساس للحل السلمي، لذلك تهدف المساعي الأمريكية على تغيير هذا المزاج الشعبي لصالح إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ بعيدًا عن َممارسة العنف الثوري كوسيلة من وسائل المقاومة التي تصفها الإدارة الأمريكية بأنها أعمال إرهابية تتسبب في إشعال حروب مدمرة بين الفترة والأخرى بين القطاع وإسرائيل؛ يكون المتضرر فيه الجانب المدني، بما فيه من بني تحتية وقتل مدنيين عزل أبرياء...
لقد "أعاد" الرئيس بايدن الاعتبار لمشروع حل الدولتين بعد فوزه بمنصب الرئاسة، وكان الرئيس السابق ترامب قد استبدله بحل إقليمي تم التداول  إعلاميًا باسم صفقة القرن، أما فيما يتعلق  بمستوى التطبيق العملي؛ فلن تعمل إدارته الديموقراطية كغيرها من الإدارات السابقة التي شكلها الحزب الديمقراطي على ممارسة أي ضغوط سياسية أو اقتصادية لإلزام الكيان الصهيوني بالانصياع لدفع استحقاقات هذا الحل الذي يحظى بإجماع دولي.