Menu

الإسلام السياسي وعزمي بشارة يهزمان في تونس ج2

غسان أبو نجم

بعد تولي حزب النهضة؛ دفة الحكم في تونس المنهكة اقتصاديا وعاشت عهد الفوضى السياسية بعد هرب بن علي؛ استبشرت الجماهير الشعبية خيرا وأن البلاد تخلصت من عقدة النظام البوليسي الذي أوصل تونس إلى حافة الهاوية؛ فبدأت إعادة تنظيم صفوفها للتجهيز لمرحلة ما بعد بن علي. ورغم حالة الانفتاح السياسي الذي شهدته تونس واتساع مناخ الحريات العامة ( انتخابات برلمانية ونقابية وطلابية) وحرية العمل الحزبي والنقابي والإعلامي، إلا أن البنية الأساسية للدولة التونسية؛ بقيت تعاني من أزمة اقتصادية، رغم الدعم الموجه من إمارات النفط والكاز؛ كتعزيز لتوجه الدولة نحو حلم الشرق الأوسط الجديد، إلا أن البلاد ظلت تعيش ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة؛ زادت حدتها منذ تولي حزب النهضة؛ إذ عاشت تونس حالة من التردي الاقتصادي، حيث ارتفعت المديونية الخارجية وقلت القدرة الشرائية وارتفعت نسبة البطالة ولجأت الحكومة إلى المزيد من الاستدانة، مما عرض السيادة الوطنية للارتهان لقوى الشر العالمي، كذلك تردت المنظومة الصحية والتعليمية وعلى صعيد الحريات العامة؛ فقد ارتهن الإعلام لسلطة حزب النهضة وحلفائها، إلا بعض الأقلام الشريفة التي ظلت تدافع عن الوطن.
 وفي المجال الثقافي؛ فقد تم تهميش دور الثقافة الوطنية، بل اعتبرها رئيس الحكومة أنها مجرد تسلية يمكن الاستغناء عنها. أما عن الفساد المالي والإداري فحدث ولا حرج؛ فسرقة المال العام والمحسوبية في الصرف والدعم يتم حسب الولاءات الحزبية وأخطر الملفات وأكثرها دموية تلك المتعلقة بالسلك القضائي الذي حاول طمس ملفات القتل السياسي والتغطية على الفاسدين.
إن حكومة النهضة التي اصطفت إلى جانب حليفتها قطر وحكومة الإسلام المعولم في تركيا كانت أكثر الحكومات دموية في تاريخ تونس ودماء بلعيد وباقي رفاقة تدلل على مدى فاشية ودموية هذه الحكومة التي دعمت ومولت وسهلت دخول المرتزقة تحت لواء الدفاع عن الإسلام والمسلمين في سوريا، وشاركت عبر ممولها الخليجي والتركي في تدفق الآلاف من الشباب التونسي للمساهمة في اللحاق بالتنظيمات الإرهابية في سوريا.
وفي ظل التجاذبات السياسية التي شهدتها الساحة الدولية بين محاور المصالح العالمية محور (قطر _ تركيا) من جهة، ومحور ( مصر _ الإمارات _ فرنسا) تمت خطوة قيس سعيد؛ رئيس الدولة الذي انقض على حكومة النهضة وأعلن نهاية حكم الإسلام السياسي وفكر عزمي بشارة ويعيد تونس إلى خط الدولة المدنية؛ مستغلا التعاطف الشعبي مع توجهاته والسخط الجماهيري على حكم الإسلام السياسي والويلات التي جرها الغنوشي وحزبه والوعود الكاذبة التي نظر لها عزمي بشارة؛ بأن تونس ستكون واحة للديموقراطية والرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
بقي أن نقول: أن الخطوة التي أقدم عليها قيس سعيد وما أنجزته من إنهاء حكم الإسلام السياسي وإفشال توجهات وبرامج عزمي بشاره ومهندسو الربيع العربي، رغم أهميتها يجب أن لا تقرأ بمعزل عن صراع المصالح والتكتلات الدولية التي أسندت وساهمت في وقوف المؤسسة الأمنية مع خطوة الرئيس قيس سعيد التي ستنقل تونس من ولائها لحلف إلى حلف آخر، مع ما يرافق هذه الخطوة من توجس وترقب للمستقبل التي ستشهده البلاد.