قال باحث صهيوني في مركز"بيعن-السادات" أنه حتى لو كان حزب الله مسؤولاً عن الهجوم الصاروخي الأخير على الجليل ، فإن حماس مسؤولة عن التدهور الأمني في جنوب لبنان بسبب مساعيها لتوسيع أنشطتها "الإرهابية" إلى أراضي الدول العربية المجاورة وبالتالي يجب على "إسرائيل" أن تؤسس معادلة جديدة يتم فيها مواجهة عدم السلام في الشمال بالمثل في قطاع غزة.
جاء هذا الكلام على لسان دورون ماتزا الباحث الرئيسي في المركز والذي سبق له وأن شغل مناصب ؤفيعة في أجهزة الاستخبارات الصهيونية.
وقال ماتزا أنه بعد سنوات طويلة من الهدوء، تشتعل الحدود اللبنانية. أحدث وابل من الصواريخ على الجليل نفذ من قبل حزب الله رداً على هجوم مكثف "لسلاح الجو الإسرائيلي" في جنوب لبنان في 5 أغسطس. حيث كان هذا الهجوم بحد ذاته رداً على ثلاث حوادث إطلاق صواريخ من لبنان على الجليل.
وأضاف أنه حتى لو كان شكل الرد "الاسرائيلي" صحيحا، فهو لا يجري في الحلبة الصحيحة ولا موجها ضد الهدف الصحيح. المسؤولون عن إطلاق الصواريخ من لبنان، الذي بدأ خلال حرب غزة في أيار / مايو 2021 ، هم "عناصر إرهابية" فلسطينية في جنوب لبنان - وتحديداً ، خلايا حماس، حسب زعمه.
وقال إن هذا الأمر يشير إلى تغيير عميق في استراتيجية حماس للمرة الأولى منذ إنشائها، تقوم بتوسيع أنشطتها خارج نطاقها الجغرافي المحلي إلى أراضي الدول العربية المجاورة . وهذا مشابه لأنشطة منظمة التحرير الفلسطينية في الستينيات والسبعينيات.
وقال ماتزا أن هناك سببان لهذا التحول . الأول يأتي في أعقاب حرب غزة، حيث واجهت حماس صعوبة في القيام بنشاط "إرهابي" ضد "إسرائيل" من القطاع على حد قوله ، حيث إن استخدامها للبالونات الحارقة وإطلاق الصواريخ يمكن أن يعرضها لردود قاسية يمكن أن تزيد من إضعاف قدراتها، وإن نقل ساحة المعركة إلى لبنان يعطي حماس نوعاً من "القبة الحديدية" التي تحميها من رد "إسرائيلي".
السبب الثاني استراتيجي، بعد حرب غزة، سعت حماس إلى إخراج الصراع من سياقه المحلي وتوسيعه إلى مواجهة إقليمية تقف فيها كحجر زاوية "مقاومة" الشرق الأوسط بأكملها لإسرائيل . وبالتالي تحاول حماس أن تأخذ دورًا قياديًا كحامية للرموز والمفاهيم فوق الوطنية مثل "النضال من أجل القدس ".
أضاف ماتزا أن هذا يعتبر تطورا تاريخيا يشير إلى تغيير في تعريف المنظمة لمفهوم المقاومة، ويزداد الأمر خطورة في ظل تفكك الدولة اللبنانية وضعف عناصر القوة الرئيسية فيها. هذا الواقع يجعل لبنان ساحة فوضوية شبيهة بما أصبحت عليه سوريا قبل نحو عقد من الزمان، ويخلق ظروفًا على الأرض تسمح لحماس بتوسيع أنشطتها العملياتية والاستراتيجية إلى ما وراء غزة.
وتضيف الورقة البحثية أنه ليس من الواضح إلى أي مدى يوجه مسؤولو غزة الخلايا الفلسطينية في لبنان التي تطلق النار حاليا على "إسرائيل"، لكن بغض النظر، سيكون من الصعب على "إسرائيل" منع تسخين هذه الجبهة عبر التواصل السياسي مع حزب الله والحكومة اللبنانية.
العنوان الحقيقي لإدارة هذه الأحداث هو حماس في غزة، التي تسحب الخيوط وراء الأحداث الأخيرة في لبنان. لذلك يجب على إسرائيل أن تنشئ معادلة جديدة يقابل فيها انعدام السلام في الشمال بالاضطرابات في قطاع غزة. هذا هو المكان الذي يكمن فيه مركز حماس السياسي والاجتماعي والتشغيلي.
إن استخدام الانتقام غير الفعال داخل الأراضي اللبنانية وإرسال "إشارات" غير مركزة إلى عنوان خاطئ هو وصفة أكيدة لتحويل الجليل إلى مسرح المواجهة التالي.

