ليس صدفةً أن تلتقي كل الفصائل الفلسطينية على معارضتها وتنديدها للقاء عباس غينتس، أو موقفاً لمجرد معارضة السلطة وقيادتها، لكن حجم المخاطر الذي شكلتها هذه الخطوة هو ما دفع هذه القوى للمسارعة على إدانة هذا اللقاء بأشد العبارات والتي تتمثل بالتالي:
1. أكبر هذه المخاطر هي المخاطر السياسية، حيث اعتبر اللقاء تمهيد للحل الأمني الاقتصادي تنفيذاً لخطة ترامب وللحل الذي طرحه سابقاً رئيس وزراء الكيان السابق نتنياهو، ولكن بسياسة ناعمة من قبل حكومة بينت؛ فاللقاء تم وبشكل واضح ومحدد بسقف أمني وتحت عنوان تعزيز السلطة الفلسطينية ومساعدتها اقتصادياً لتمكينها من القيام بهذا الدور الأمني، وخاصة بعد ظهور ضعفها وتصدعها في مواجهة الاحتجاجات على اغتيال المعارض الفلسطيني نزار بنات، وهذا يعني هبوطاً جديداً للسقف السياسي للسلطة وقيادة أوسلو من مشروع حل الدولتين إلى المشروع الصهيوني والأمريكي الأمني الاقتصادي الذي يتعامل مع القضية الفلسطينية على قاعدة مشكلة إنسانية لسكان دون حقوق في الدولة والعودة وتقرير المصير، وهو ما يعتبر نسف لمشروع التحرر الوطني.
2. أن اللقاء يظهر مجرم الحرب الصهيوني الملطخة أياديه بدماء الأطفال والأبرياء من أبناء شعبنا مظهر الصديق والحليف ويكشف زيف حديث قيادة السلطة عن توجهها بملفات لمحكمة الجنايات الدولية في جنيف.
3. أن قيادة السلطة اختارت علاقتها مع الاحتلال على حساب المصالحة الفلسطينية الداخلية، وجعلت موضوع الحوار الداخلي خلف ظهرها، وأن مصالح المتنفذين في هذه السلطة الاقتصادية مع أطراف صهيونية هي المحرك الرئيس لرسم سياساتها وتوجهاتها، وهو ما سيزيد من الفجوة بينها وبين غالبية القوى الفلسطينية.
4. اللقاء يأتي بعد معركة سيف القدس والتي كان من أهم منجزاتها الروح الوطنية والعروبية التي تخلقت لدى الشعب الفلسطيني في كل مواقع تواجده وجماهير أمتنا العربية، وبات يهدد مسار التطبيع الذي انخرطت فيه عدد من الأنظمة العربية بعد اتفاقية أبراهام، ويقايض دماء شعبنا في غزة والضفة والقدس والداخل بصفقات مالية تعود بالنفع على حفنة من حيتان رأسمال. ٥. هذه اللقاءات ترفع من أسهم جيش الاحتلال وجنوده وتساعده في ترميم قوة الردع المتآكلة ومحاولاته لإعادة صياغة معادلة الاشتباك التي ثبتتها المقاومة والقوى الشعبية الفلسطينية في الآونة الأخيرة. وعليه المطلوب من القوى الفلسطينية والتي بغالبيتها هاجمت سياسة السلطة ورفضت هذا اللقاء: أولاً: دعوة القيادة المتنفذة بالعودة لقرارات الاجماع الوطني وقرارات المجلس المركزي والوطني للمنظمة والداعية لإلغاء اتفاق أوسلو وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وتذليل العقبات أمام حوار وطني يتكلل بإعادة ترتيب البيت الفل وصياغة استراتيجية وطنية على أساس تحرري مقاوم.
ثانياً: تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، بحسب مخرجات اجتماع الأمناء العامون لاستثمار كل طاقات أبناء شعبنا وفي كل الساحات في الداخل والخارج لمواجهة الاحتلال في جميع المجالات.
ثالثاً: عدم اكتفاء قوى المعارضة الفلسطينية بالإدانة والاستنكار لمثل هذه السياسات التي باتت تهدد القضية برمتها، وإنما الإسراع في الاتفاق على برنامج ضاغط على هذه القيادة لفرملتها واجبارها على التراجع للصف الوطني، وأن نركز جهودنا تجاه إعادة بناء منظمة التحرير ولا تشتت قواها في خلافات على بدائل ومسميات جديدة.
رابعاً: زيادة رقعة المواجهة والاشتباك مع الاحتلال، وخاصة في الضفة الغربية والقدس وهو السبيل لإفشال مخططات العدو الرامية للضم والتهويد والاستيطان.
خامساً: تعزيز صمود الجبهة الداخلية، وخاصة في قطاع غزة لتستطيع الصمود والمواجهة والمقاومة أكثر وألا نسمح بأن تستخدم الحقوق المعيشية والإنسانية لأهلنا في القطاع للمقايضة على حقنا في المقاومة والنضال والحرية.

