Menu

كسر الحصار ومؤشراته

معن بشور

كان قطع الطريق بين دمشق وبيروت هدفاً صهيونياً ثابتاً خصوصاً خلال حرب 1982 على لبنان، حيث شهدت تلك الحرب بعض أشدّ معاركها بين الغزاة الصهاينة والجيش العربي السوري في صوفر وعين دارة في الجبل والسلطان يعقوب وبيادر العدس في البقاع، وذلك لقطع التواصل بين العاصمتين التوأم، وتكرر الأمر ذاته في حرب 2006، حيث استهدف بالقصف والتدمير مركز المصنع الحدودي وجسر المديرج الضخم على الطريق بين بيروت ودمشق.
وقبل هذه الحروب وبعدها لم تتوقف محاولات واشنطن وأدواتها عن استخدام كافة الأساليب لقطع شريان الحياة عن لبنان، ممثلاً بالمرور عبر سوريا إلى عمقه العربي والمشرقي، وصولاً إلى فرض الحصار على البلدين من خلال "قانون قيصر" الجائر المشؤوم.
 صحيح أنه بقي بين اللبنانيين، مواطنين ومسؤولين، رسميين وشعبيين، من يزور دمشق وكل سورية رغم الحرب والحصار، إلاّ أن زيارة الوفد الوزاري اللبناني إلى دمشق، واستقبال سفينة النفط الإيرانية في ميناء بانياس الذي تربطه بمدن الساحل اللبناني روابط عدة، هما مؤشران على بدء كسر الحصار على لبنان وسورية، في واحدة من أكبر المواجهات التي شهدتها المنطقة وعلى مدى سنوات.
 لقد أثبتت الأيام أن أحد أفعل الطرق لما يحاك للبلدين الشقيقين من مخططات ومؤمرات، هو في كسر الحصار عليهما معاً، وأن أبرز طرق لبنان إلى العافية السياسية والاقتصادية والاجتماعية يمرّ بدمشق ومنها إلى الداخل العربي والمشرقي.
 فهل تحقق الزيارة الرسمية اللبنانية أهدافها؟ وهل يتجاوز البعض حساباته وحساسياته ويدرك أن إخراج اللبنانيين من عذاباتهم ومعاناتهم يستوجب انفتاحاً أخوياً صادقاً على كل من هو مستعدّ لمساعدة لبنان، وفي الطليعة سورية العروبة التي تربطها بلبنان معاهدة أخوّة وتعاون وتنسيق جرى تجاهلها منذ سنوات من أولئك الذين يملأون الدنيا صراخاً بضرورة احترام لبنان لالتزاماته الدولية؟
 وبالمناسبة فهذه المعاهدة التي أقرّها مجلس النواب اللبناني هي واحدة من أبرز بنود اتفاق الطائف نفسه الذي أكد على العلاقات المميّزة بين سورية ولبنان والذي يتمسك به اللبنانيون رغم كل شيء.