بعد سماعها قرار استحضار ناقلات النفط الإيرانية التي اعتبرت أرضًا لبنانية منذ وصولها المياه الدولية؛ هرعت دورثي لقصر الرئاسة اللبنانية، ولكن هذه المرة لا تحمل رسائل التهديد للرئيس عون، بل اتسم حديثها بالإيجابية وتقديم الحلول من أجل استحضار الغاز المصري؛ عبر الأردن وسوريا إلى لبنان لتشغيل معامل الكهرباء.
الباخرة الأولى وصلت إلى بانياس السورية، وفي ذات الوقت دخلت الشاحنات المحملة بالمازوت الحدود السورية العراقية لتتوجه إلى لبنان؛ عبر الأراضي السورية وتحت أعين القوات الأمريكية التي تنهب حقول النفط السورية. وتبع ذلك قيام وفد لبناني عالي المستوى بزيارة سورية لتقديم طلب رسمي للحكومة السورية للسماح بمرور الغاز المصري من أراضيها لمساعدة لبنان لحل محنته النفطية والكهربائية والحياتية.. كل هذه الإجراءات تمت خلال شهر من الزمن. لا أحد ضد التعاون والتكامل الاقتصادي العربي الذي أقرته قرارات الجامعة العربية منذ عشرات السنين وبقي حبرًا على ورق، لكن اللافت أن الحكومات التي استجابت لطلب دورثي؛ كانت مجتمعة في بغداد تحت عنوان الجوار العراقي، ولم تتجرأ دعوة سورية التي هي توأم العراق وامتداده وتحملت معه ويلات حروب دورثي العبثية التي أنتجت داعش وأخواتها لتدمير وتفكيك كل من العراق وسورية وتدمير نسيجهم الاجتماعي. ورغم ذلك خضعت حكومة دورثي البغدادية لضغطها وقدمت اعتذارها لسورية لعدم دعوتها. وأما حكومة دورثي البيروتية، فقد سارعت وشكلت وفدًا رفيع المستوى للسفر إلى دمشق لتقديم طلب رسمي لمساعدة لبنان في أزماته المعيشية.
الملفت أن سورية؛ تعاملت مع الحدثين بسعة صدر ووضعت خلفها كل ما مارسه السياسيون اللبنانيون (سياسيو السيادة الدورثية) ضد سورية؛ من دعوات الكراهية ودعم الإرهابيين الذين عاثوا فسادًا في أرضها الطيبة.
والملفت أنه عندما صرخت دورثي لطلب المساعدة من سورية في استحضار الغاز المصري؛ جميع أفواه من طبلوا وزمروا ضد سورية؛ أغلقت ولم يعترضوا على اقتراح دورثي، وسقطت عبارات التخويف والإرهاب السياسي والتحريض على تبعات قرار المقاومة، هذا القرار الذي اعتبروه استحضارًا لعقوبات جديدة على لبنان.
المفجع أن الغاز المصري والأراضي التي سيمر منها أراضٍ عربية والمستفيد منها شعوب عربية وسورية عربية؛ فما حاجتهم لقرار دورثي..؟ دورثي التي تبعد بلادها آلاف الأميال عن شعوبهم التي تتضور؛ جوعًا وفقرًا، بسبب قرارات دورثي ومرؤوسيها..!
انعكاسات قرار المقاومة
قرار السيد حسن نصر الله الوطني السيادي بامتياز؛ أصاب دورثي بالصرع السياسي وأفاقها من نومها، وجعلها تركض يمينًا ويسارًا وشغلت زملائها في المنطقة من أجل محاصرة القرار الوطني السيادي للسيد حسن نصرا الله، ولكن كما يقول المثل دخل السبت في..... هذا القرار الذي يعد مفصلًا تاريخيًا، سيكون له تبعات متعددة الاتجاهات وسيكرس درسًا في فهم السيادة الوطنية وسيكشف اتباع وصيصان دورثي. والقرار هذا؛ سيؤسس لمرحلة إعادة التوازن لميزان القوى المحلي والإقليمي وسيجبر حكومات دورثي على تفعيل العمل الإقليمي الاقتصادي والسياسي وسيفرض وقائع على الأرض تسقط قيصر دورثي وقانونه، وسيدخل ايقاع المقاومة؛ حقلًا جديدًا؛ حقل المقاومة الاقتصادية وإسقاط منظومة العقوبات الظالمة وسيفك الحصار عن الشعبين في سورية ولبنان وسيؤكد أن مصيرهم واحد.
وصول الناقلة وتفريغ حمولتها في بانياس السورية ونقلها إلى لبنان هو قرار واعي للمقاومة في إمعان لكسر قانون قيصر من جهة، ورد اتهامات بعض صيصان دورثي الذين صرعوا الشعب اللبناني بتصريحاتهم باتهام المقاومة أن النفط يهرب من لبنان إلى سورية، من جهة أخرى.
قرار المقاومة هو أن النفط الآن يأتيكم عبر المعابر الرسمية السورية، وكذلك سيكون له انعكاسات على الوضع في جنوب سورية الذي سيكون ممرًا للغاز المصري، وهذا فرض ايقاعًا سمعه الملك عبدالله الثاني أثناء زيارته إلى موسكو؛ حول ضرورة المساعدة في إنهاء الفلتان الأمني وعودة الدولة السورية إلى كل أنحاء الجنوب السوري، هذه العودة هي لمصلحة الأردن واستقراره على المدى البعيد، وسيكون مدخلًا لعودة الثقة بين البلدين الجاريين العربيين. كان الملك عبدالله الثاني قد أقنع البيت الأبيض بضرورة استثناء الأردن من مفاعيل قانون قيصر.
قرار المقاومة له آثار شعبية؛ تحاصر نهج التحريض المنهجي المذهبي والطائفي الذي لعب دورًا في تهييج الكراهية بين مجتمعات المنطقة، وأكد أنه لا حل لمشكلات المنطقة إلا بالتعاون بين شعوبها ومجتمعاتها؛ بعيدًا عن شرور دورثي وسمومها، وكشف ادعاءات دورثي؛ حول مساعداتها التي لا تقدم إلى الشعوب، بل إلى حكوماتها وأجهزتها الأمنية وجيوشها التي وظيفتها حفظ أمن نظم دورثي من غضب شعوبها، هذه المساعدات التي ذهبت أكثريتها إلى حسابات صيصانها. في حسبة بسيطة؛ حول المديونية والإفلاس الذي تنعم فيه شعوب نظم دورثي، هو الدليل على أنها ترعى الفاسدين لإبقاء حالة الفقر والضياع لشعوب المنطقة.
قرار المقاومة؛ فتح جبهة جديدة للصراع الاقتصادي بين مشروع المقاومة الذي يستند على التعاون الإقليمي؛ بين دول وشعوب المنطقة، وبين مشروع دورثي وأعوانها، في إبقاء حالة التشرذم الذي هيمن في العشرين عامًا الماضية من خلال شعار؛ لبنان أولًا، والأردن أولًا، و مصر أولًا، هذا الشعار الذي كانت وظيفته هو الطلاق السياسي مع القضية الفلسطينية وتعميق التطبيع بين أنظمة دورثي والاحتلال العدواني الإحلالي لفلسطين.
قرار المقاومة اللبنانية المدعومة من إيران وسورية؛ أخرجها من الفضاء المذهبي ووضعها في الفضاء الوطني الإنساني الاجتماعي وكشف عمق فساد منظومة دورثي المالية والاقتصادية، ولكي تكتمل مفاعيل القرار هنالك ضرورة ملحة؛ بأن تعلن المقاومة رسميًا؛ دعمها وعملها الملموس لمحاسبة الفاسدين الذين نهبوا أموال ومدخرات المواطنين، وفي مقدمتهم منظومة دورثي المالية والمصرفية، ووضع يد الدولة على حسابات البنك المركزي وتحويلاته؛ من هناك تبدأ المحاسبة والمكاشفة للفساد المسؤول عن تجويع الشعب اللبناني، حيث لا يمكن أن تتعايش المقاومة مع حالة الفساد السياسي والاقتصادي والمالي وتحميلها تبعات محاصرة دورثي للشعب ومقاومته.

