Menu

التباساتُ تدهّور العلاقات المغربيّة الجزائريّة.. بين توظيفاتِ التاريخ وانكساراتِ الواقع

د. أسامة الزكاري

نٌشر في العدد الـ30 من مجلة الهدف الرقمية

باحثٌ في قضايا تاريخ المغرب المعاصر والراهن/ المغرب

عادتْ عجلةُ العلاقاتِ المغربيّةِ الجزائريّةِ إلى الدوران بشكلٍ نكوصي، على إثر تداعيات القرار الجزائري الرسمي؛ بقطعِ العلاقات الدبلوماسيّة مع المغرب، كردِّ فعلٍ على ما وصفته الحكومة الجزائريّة بتآمر الدولة المغربيّة – أو ما يسميه الإعلام الجزائري بالمخزن – على الجزائر وعلى مصالحها الاستراتيجيّة الكبرى. وإذا كان القرارُ الجزائري قد حمل الكثير من عناصر الانكسار بالنسبة لشعبي الدولتين، فإنّه – في المقابل – أعاد إلى الواجهة تمثّلات أحقاد الماضي ومشاكله المزمنة، التي ترخي بظلالها على أسئلة الراهن. في السياق نفسه، اعتمد الطرفانِ على العودة لاستحضار محطّات التاريخ المشترك، في سعيٍ واضحٍ نحو استغلال هذه المحطّات لتبرير المواقف، وتأجيج الأحقاد، وتوجيه الرأي العام، وامتصاص الإخفاقات الداخليّة، ولعلّ في مضامين الندوة الصحفيّة التي عقدها وزيرُ الخارجيّة الجزائري، رمضان العمامرة؛ للإعلان عن قرار قطع العلاقات الدبلوماسيّة مع المغرب، خيرَ دليلٍ على خطورة انزلاقات توظيف "درس التاريخ" لتبرير القرارات والمواقف وردود الأفعال.

لقد خصّص الوزيرُ الجزائري مساحاتٍ واسعةً من ندوته الصحفيّة لتقديم أدلّةٍ من التاريخ؛ وَفْقَ قراءةٍ موجّهة، تستجيب لمطلب تكييف الأزمات الراهنة مع ما يقدمه هذا التاريخ من أدلّةٍ، يمكن أن تشفع لأصحابها ولمستغليها في ممارسة كلّ أشكال التحريف والاستغلال الفاقع. وفي الضفّة الأخرى، لم تتأخّر مواقعُ التواصلِ الاجتماعيّ المغربيّةُ عن النهل من المَعين نفسه، حيث انبرى عديدٌ من الأصوات لإعادة تقليب صفحات التاريخ نفسه؛ من أجل الردّ على الأطروحات الجزائريّة وعلى حملات الإعلام الجزائري الموجّهة ضدّ المغرب، وسواءً تعلّق الأمرُ بالمجال الجزائري أم بالمجال المغربي؛ ظلّ السجالُ مكتنفًا بالكثير من عناصر الغلو والتحريف، خاصّةً، بعد أن دخل البلدان في حملةٍ شعواءَ وعقيمةٍ؛ لتبادل سيل الاتّهامات الجاهزة حولَ الملفات الخلافيّة العالقة بينهما في شكل موجةٍ دافقةٍ من الاتّهامات المتبادلة، في سعيٍ متبادلٍ نحو شيطنة الآخر، هي اتّهاماتٌ دون حسيبٍ، ودون وازعٍ أخلاقيٍّ يراعي مصالحَ الشعبين وأفقهما الوحدوي، هي اتّهاماتٌ لقول أيّ شيءٍ ومن أجل كلّ شيء، ما دام المجال أضحى مُشرعًا أمام كلّ أشكال التدليس على التاريخ، والافتراء على رموزه واختلاق أساطيره.

وفي ذلك كلّه، ظلّ صوتُ المؤرّخ منزويًا بعيدًا عن غبار هذه المعارك الدونكيشوتيّة، سواءً بالمغرب أم بالجزائر. وتدريجيًّا، بدأت طبقاتُ هذا الغبار بالانقشاع، وبدأ صوتُ الحكمة بالصعود، وبدأت رصانةُ المؤرّخ تطفو بهدوء؛ لتعيدَ طرح الأسئلة الحقيقيّة والخافتة، بخصوص حقيقة ما جرى بين البلدين الجارين والشعبين الشقيقين.

في الحقيقة، لا يمكن الحديثُ عن مآزق التوتّر الحالي في العلاقات المغربيّة – الجزائريّة، إلا بالعودة قليلًا إلى الوراء؛ قصدَ استبطان الوقائع التاريخيّة المفسّرة لمآسي الراهن. سيكون من الواجب لفهم سياقات ترسخ فقدان الثقة والقطيعة الحالية؛ العودةُ لاستحضار العامل الخارجي ودوره في صنع هذا التأزيم. وأقصد في هذا المقام، الدورَ الخطيرَ الذي قام به الاستعمارُ الفرنسي بهذا الخصوص؛ إذ إنّ هذا العامل شكّل عنصرًا رئيسًا أرخى بتأثيراته على مجمل مظاهر تطوّر علاقات المغرب بالجزائر خلال القرنين 19 و20. وللاستدلال على هذا المعطى، يمكن الارتكازُ إلى ما نعدّهُ أزماتٍ بنيويّةً صنعت حالة العداء المزمن بين البلدين الجارين. ودون الانزياح نحو تزكية مواقف هذا الطرف أو ذاك، يبدو من المفيد الاحتفاظ بالمسافة الضرورية تجاه حجج الطرفين، في مقابل فتح الباب أمام أسئلة التاريخ المغيّبة، التي تسهم في ردم الهوّة التي توزع مواقف الطرفين كخيارٍ بديلٍ عن نهج التجييش المهووس؛ بافتعال الأزمات واستثمار الأخطاء، في السعي لامتصاص تناقضات الداخل.

- احتلالُ فرنسا للجزائر: في سنة 1830، قامت فرنسا باحتلال الجزائر التي كانت ولايةً عثمانيّة، في سياق موجة التنافس الإمبريالي التي اجتاحت أوروبا خلال القرن 19، تحت وقع تحوّلاتٍ عميقةٍ في مسار تطوّر الرأسماليّة المسكونة بهاجس نقل هيمنتها إلى عالم ما وراء البحار. وعلى الفور، أعلن السلطانُ المغربي، عبد الرحمن بن هشام، وقوفَ المغرب إلى جانب الجزائر؛ الأمر الذي وجد ترجمته في الاحتضان المغربي الرسمي والشعبي الواسع للمقاومة الجزائريّة، التي كان يقودها الأمير عبد القادر الجزائري. في هذا الإطار، وفّرت قبائل بني يزناسن بشرق المغرب، الملاذ الآمن لرجال المقاومة الذين استفادوا من الدعم المطلق للمغاربة؛ ما أقلق الحكومة الفرنسيّة التي قامت بإرسال وزير خارجيتها إلى العاصمة المغربيّة للّقاء بالسلطان ومطالبته بإنهاء الدعم المغربي للمقاومة الجزائريّة، وأمام رفض السلطان المغربي الانصياع للضغوطات الفرنسيّة، تحرّكت القوّاتُ العسكريّةُ الفرنسيّةُ واخترقت الحدود المغربيّة – الجزائريّة في زحفها نحو العاصمة المغربيّة. ونظرًا لاختلاف موازين القوى بين الطرفين؛ تلقّت القوّاتُ المغربيّةُ هزيمةً قاسيةً في معركة إيسلي سنة 1844م. ولم يقف الأمرُ عند هذا الحدّ، بل فرضت فرنسا على المغرب معاهدةً قاسية، عرفت باسم معاهدة للامغنية سنة 1845م؛ احتوت بنودًا قاسية، أبرزُها: إجبارُ المغاربة على إيقاف دعمهم للأمير عبد القادر الجزائري، ثم رسم الحدود بين المغرب والجزائر وَفقَ خطٍّ يمتدّ من البحر الأبيض المتوسط إلى ثنية الساسي، مع ترك أمر الحدود الواقعة جنوب هذه المنطقة عالقًا. لم يكن الأمرُ بريئًا، فقد تعمّدت فرنسا ترك هذه الحدود معلّقةً حتى تستغلّها في تغلغلها اللاحق؛ الأمرُ الذي تأكّد مع احتلال القوّات الفرنسيّة بقيادة كزافييه كوبولاني لإقليم شنقيط، أو موريتانيا الحاليّة، سنة 1901، ثمّ مجموعة من الواحات والمراكز الصحراويّة، مثل: كورارة وتيدكلت... لذلك، لا يمكن فهمُ الخلاف الحدودي الراهن بين المغرب والجزائر دون العودة لتشريح مضامين معاهدة للامغنية، بل لا يمكن فهمُ جوهر الصراع بين المغرب من جهةٍ، والجزائر وجبهة البوليساريو من جهةٍ ثانية، دون العودة للتأمّل في خفايا معاهدة للامغنية.

وفي جميع الأحوال، اضطرّ المغاربةُ لإيقاف مساندتهم الماديّة للمقاومة الجزائريّة تحت التهديد العسكري الفرنسي المباشر؛ بمعاقبة المغرب باحتلال أراضيه. وللأسف، فالكثير من القراءات النزوعيّة الراهنة لهذه الواقعة، تسكت عن السياقات لتركّز على ما تصفه بـ"تخلي المغاربة عن مساندة المقاومة الجزائريّة"؛ الأمرُ الذي لا يستقيم باستحضار موازين القوى وانقلابها الشامل ضدّ الموقف المغربي، ولصالح قوّةِ القهر الاستعماري الفرنسي.

- قضيّةُ اختطاف الطائرة الجزائريّة: سنةَ 1956، وفي عز حرب التحرير الجزائريّة؛ تعرّضت الطائرةُ التي كانت تقل الزعماءَ الخمسة للثورة الجزائريّة: أحمد بن بلة، ومحمد بوضياف، والحسين أيت أحمد، ومحمد خيضر، ومصطفى الأشرف، للقرصنة وللاختطاف من الجوّ من طرف القوّات الفرنسيّة مباشرةً بعد إقلاعها من المغرب في طريقها نحو تونس. وعلى الرغم من الموقف الواضح الذي عبّرت عنه القيادةُ الجزائريّة، وخاصةً، الحسين أيت أحمد، وأحمد بن بلة في مذكراتهما وفي حواراتهما الصحفيّة اللاحقة، من تبرئة المغرب والقيادة المغربيّة من هذه الجريمة؛ بحكم احتضان المغرب للثورة الجزائريّة، ودعمها بالمال والسلاح والتدريب والتأطير، فقد ظلّت قطاعاتٌ واسعةٌ من الإعلام الجزائري الرسمي تعدّ المغرب شريكًا في الجريمة، ومتورّطًا في الخيانة التي لا تسقط آثارها بالتقادم.

- مؤتمرُ طنجة لأحزاب المغرب العربي سنةَ 1958، والخلاف الحدودي: انعقد هذا المؤتمر مباشرةً عقب حصول دولتي المغرب وتونس على استقلالهما السياسي، وضمّ الأحزاب المغاربيّة الثلاثة الكبرى التي أطّرت الحركاتُ الوطنيّةُ التحررّية في الأقطار المغاربيّة الثلاثة؛ يتعلّق الأمرُ بكلٍّ من: حزب الاستقلال المغربي، وجبهة التحرير الوطني الجزائري، والحزب الدستوري التونسي. وعلى الرغم من إثارة جهاتٍ مغربيّةٍ لقضيّة الحدود بين المغرب والجزائر، فقد ظلّ الموقفُ الثابت يتمثّل في دعم الحركات الوطنيّة في تونس والمغرب لنضال الثورة الجزائريّة التي كانت قد أطلقت أوّل رصاصةٍ لها يوم فاتح نوفمبر سنة 1954. ومعلومٌ أنّ هذا الموقف كان ينسجم مع موقف الملك محمد الخامس، الذي ظلّ يرفض أيَّ تفاوضٍ مع الفرنسيّين بشأن الحدود، بعد أن ظلّ يصرّ على أنّ هذا التفاوضَ لا يمكن أن يكون إلا مع أصحاب الأرض الشرعيّين، أي الدولة الجزائريّة المستقلّة.

- استقرارُ قطاعاتٍ فاعلةٍ من المعارضة المغربيّة بالجزائر: سنةَ 1959، شهد حزبُ الاستقلال المغربي انشطارًا هائلًا مسّ بنيته التنظيميّة؛ ما أدّى إلى حدوث انشقاقٍ ضخمٍ انتهى بخروج التيّار اليساري، وإنشائه حزبًا معارضًا تحت اسم الاتّحاد الوطني للقوّات الشعبيّة، وهو الحزبُ الذي حمل مشروعَ استكمال معركة الاستقلال بالقضاء على كل "مخلّفات الاستعمار والإقطاعيّة" وإقامة الدولة البديلة التي تجسّد السيادة الحقيقيّة للبلاد. وداخل هذا الحزب، تبلور تيارٌ ثوريٌّ آمن بالكفاح المسلّح لتغيير نظام الحكم في المغرب. ومع تزايد شدّة الصّراع بين القصر وجناح "الاختيار الثوري"؛ اضطرّ الكثيرُ من قيادات التنظيم للجوء إلى الدولة الجزائريّة الحديثة العهد بالاستقلال. من بين الأسماء التي يمكن ذكرُها في هذا الإطار: محمد الفقيه البصري، ومولاي عبد السلام الجبلي، وسعيد أجار،... وكلّهم من العناصر القياديّة داخل حركة المقاومة الوطنيّة ضدّ الاستعمار، وداخل تيار "الاختيار الثوري". وبطبيعة الحال، فقد ظلّت السلطة بالمغرب تنظر بعين القلق تجاه هذا الوضع، وتزايدت مخاوفُها بخصوص التآمر ضدّ المغرب، وضدّ الملكيّة في المغرب، باستغلال الزخم الثوري العالمي الذي وفّرته حربُ الجزائر، وزكّته مساعي الرئيس المصري جمال عبد الناصر؛ للإطاحة بالأنظمة الملكيّة بالعالم العربي. ويؤكّد المغاربة أنّ التهديدَ كان جديًّا، والتآمر كان حقيقةً قائمة؛ الأمرُ الذي أكّدته الأحداثُ اللاحقة، وخاصةً، عندما تحرّك كوماندو مغربيٌّ مسلّحٌ يوم 3 مارس 1973؛ انطلاقًا من التراب الجزائري لتنفيذ عمليّةٍ مسلّحةٍ في عمق الأراضي المغربيّة في إطار الوقائع المعروفة بأحداث مولاي بوعزة سنة 1973.

- "حربُ الرمال": اندلعت هذه الحربُ سنة 1963 بين البلدين الجارين، في وقتٍ كانت فيه الجزائرُ قد خرجت للتوّ من حرب تحريرٍ شاملة؛ لقيت تضامنًا واسعًا من لدن كلّ حركات التحرّر في العالم. ويبدو أن تراكم المشاكل الحدوديّة، ورفض الجزائر فتح ملف أراضي الصحراء الشرقيّة المغربيّة التي كان الاستعمارُ الفرنسي قد اقتطعها من المغرب وألحقها إلى الجزائر؛ قد زادت في تأزيم الوضع. استندت الحكومةُ الجزائريّةُ في موقفها إلى المبدأ الذي رسّخته منظّمةُ الوحدة الإفريقيّة؛ القائم على أساس "عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار". وأمام تشبّث كلّ طرفٍ بمواقفه، وأمام التموقعات الجيوستراتيجيّة التي حملتها الحربُ الباردةُ بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي؛ كان الاصطدامُ الذي ترك جرحًا غائرًا قد أصبح من الصعب تجاوزُ مخلّفاتِهِ إلى يومنا هذا.

- قضيّةُ الصّحراء: سنةَ 1975؛ قام المغرب بتنظيم "المسيرة الخضراء" التي أنهت الوجود الاستعماري الإسباني بمنطقة الساقية الحمراء. وسنةَ 1979؛ استرجع المغربُ منطقةَ وادي الذهب بعد انسحاب موريتانيا من هذه المنطقة. وإذا كان المغربُ قد عدّ الأمرَ استكمالًا لمسار تحرير أراضيه التي اغتصبها الإسباني، عند مطلع القرن الـ20، فإنّه سرعانَ ما تبلورت حركةٌ انفصاليّة، اختارت حمل السلاح سبيلًا لمواجهة المشروع المغربي فوق أرض الصحراء. وبغض النظر عن ملابسات ميلاد جبهة البوليساريو، وتحوّلها من حركةٍ وطنيّةٍ لمواجهة الاستعمار الإسباني في إطار الدولة المغربيّة الموحّدة، إلى حركةٍ انفصاليّةٍ حملت لواءَ مواجهةِ ما تصفه بـ "الاحتلال المغربي للصحراء الغربيّة"؛ فالمؤكّد أنّ القيادة الجزائريّة قد بادرت بالترحيب بهذا التوجّه؛ عبرَ احتضان الجبهة فوق أراضيها، ودعمها عسكريًّا وماديًّا وديبلوماسيًّا ولوجيستيكيًّا.

ظلّت المبرّراتُ الجزائريّةُ تقوم على أساس الوفاء لمبدأ الدولة الجزائريّة الراسخ؛ بدعم كلّ حركات التحرّر التي تناضل من أجل تقرير المصير، وظلّ المغربُ يعدّ الأمرَ تآمرًا على سيادته، وعلى وحدته الترابيّة. وبطبيعة الحال، فقد ظلّت لكلّ طرفٍ حججُهُ ومبرّراتُهُ ووسائلُهُ في الدفاع عن شرعيّة مطالبه ومواقفه. ومع تعاقب السنوات، لم تعمل هذه الأزماتُ إلا على التضخّم بشكلٍ مسترسل، وبدأت كرةُ الثلج تتدحرج متّخذةً طابعًا مأساويًّا؛ أفرز الكثير من الأزمات الآنيّة التي أخّرت قطار الوحدة المغاربيّة على الانطلاق.

لم يكن أحدٌ يتصوّر أن تصلَ الأمورُ إلى هذا الحدّ من التردي ومن التدهور، ولم يكن أحدٌ يعتقد أنّ الحملات الإعلاميّة المتبادلة ستشحذ كلّ الأسلحة للدفاع عن مواقف القيادات في البلدين.

لقد اختزل القرارُ الجزائري الأخيرُ بقطع العلاقات الدبلوماسيّة مع المغرب معالمَ الخلاف التاريخي بين البلدين، أما المبررات الآنيّة التي قدّمها وزيرُ الخارجيّة الجزائري، مثل: دعم المغرب للحركة الانفصاليّة بمنطقة القبائل، وإضرام النار بهذه المنطقة، والتطبيع مع إسرائيل...؛ فلم تكن هي إلا مبرراتٍ لإعادة تعليب ثوابت عقيدة العداء المتبادل، التي ترسّخت عبرَ محطّاتها التاريخيّة المميّزة.

باختصارٍ؛ فالأمرُ يرتبط بأزمات التاريخ التي صنعتها الجغرافيا، ووزّعتها المصالح. أمّا المبرّرات، فتظلّ مجرّد غبارٍ ناجمٍ عن ارتدادات "رجع الصدى" التي تردّدها المواقعُ المختلفة التي تتواجه فيها الأصواتُ المغربيّةُ والجزائريّة؛ إقليميًّا ودوليًّا.