Menu

بتسيلم ، يش دين ، حان وقت الإغلاق

المؤسسات الفلسطينية الستة المستهدفة من الاحتلال.jpg

جوناثان بولاك ترجمة: غانية ملحيس

ترجمة لمقال جوناثان بولاك في صحيفة هآرتس حول قرار إسرائيل بتصنيف ست منظمات أهلية فلسطينية كمنظمات إرهابية.

ربما آن الأوان لمنظمات المجتمع المدني الفلسطيني كافة، أن تتحرك ميدانيا للدفاع عن مشروعيتها في مواجهة أخطر قرار إسرائيلي يستهدف الانقضاض على المجتمع المدني الفلسطيني لتدجينه وتهميشه بعد أن تم تدجين السلطة الفلسطينية .فتماسك المجتمع المدني الفلسطيني وحماية  مؤسساته هو الحصن الأخير للدفاع عن وجود الشعب الفلسطيني داخل فلسطين.

بتسيلم ، يش دين ، حان وقت الإغلاق

أعلنت إسرائيل، ست منظمات مجتمع مدني فلسطينية منظمات إرهابية، مدعية أنها تعمل تحت مظلة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.  من بين هذه المنظمات الإرهابية التي تم اكتشافها حديثًا ثلاث من أبرز منظمات حقوق الإنسان في فلسطين – مجموعة حقوق الأسرى والدفاع القانوني، الضمير، ومنظمة الدفاع عن الأطفال الدولية – فلسطين ومؤسسة الحق، وهي بلا شك أهم منظمة حقوقية فلسطينية. ومن العبث أن الأمر الذي يقضي بتصنيف الحق منظمة إرهابية يقول إن "نشاطها العام … هو في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، لكنها في الواقع متورطة في دفع الإجراءات ضد إسرائيل على الساحة الدولية نيابة عن [الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين]".

ومنظمة إرهابية أخرى جديدة هي مركز بيسان للأبحاث والتطوير، الذي يتهمه الأمر "بنشر مواد أكاديمية ظاهريًا من أجل تعزيز أهداف [الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين]".

 كما هو الحال في كثير من الأحيان في الأنظمة الاستعمارية، فإن أحد الأركان الأساسية للحكم الإسرائيلي على الفلسطينيين هو سحق المجتمع المدني.  كان هذا التكتيك محوريًا في سياسة الحكومة الإسرائيلية منذ إنشاء إسرائيل.  تم استخدامه لأول مرة ضد المواطنين الفلسطينيين في عام 1948، في المنطقة التي يشار إليها غالبًا باسم إسرائيل. لسنوات، أخضعت إسرائيل هؤلاء المواطنين للحكم العسكري، وكما هو الحال اليوم، عاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، باعتبارهم تهديدا أمنيا .

  ثم، وبقوة أكبر، استخدمت السلطات الإسرائيلية هذا التكتيك ضد الرعايا الفلسطينيين الخاضعين لحكمها في الأراضي التي احتلتها عام 1967، حيث تُحظر كل منظمة سياسية أو شبه سياسية بحكم الأمر الواقع.

محاولات إسرائيل للسيطرة على الخطاب السياسي للفلسطينيين وإخضاع نضالهم غير شرعية.  ومع ذلك، فإن هذا الهجوم الجديد على المجتمع المدني الفلسطيني قد يكون غير مسبوق من حيث حجمه وأهدافه، دون أدنى محاولة لإخفائه .

غالبًا ما كان غطاء “الحرب على الإرهاب” المستخدم لتغطية تصرفات إسرائيل واضحًا للغاية، واستخدامه في هذا المرسوم بحيث يصعب تصديق أن البيروقراطيين الذين صاغوه كانوا قادرين على القيام بذلك دون أن ينفجروا في الضحك.

إذا سُمح لإسرائيل بإغلاق مؤسسة “الحق”، المنظمة الفلسطينية الأكثر شهرة إلى حد بعيد، فلن تتمكن أي جماعة حقوقية فلسطينية أخرى من نشر تقرير دون التهديد المسلط على رأسها بتصنيفها كمنظمة إرهابية .

تصنيف المجموعات الست – مجرد أحدث الإضافات إلى قائمة إسرائيل التي لا نهاية لها للمنظمات الإرهابية – يرتكز على قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي الصارم لعام 2016. المادة 24 (أ) التي تفرض عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات على أي شخص "يرتكب فعلًا أو يمارس عملا في منظمة إرهابية، بما في ذلك عن طريق نشر كلمات المديح أو الدعم أو التعاطف".

تدافع مؤسسة الضمير عن الأسرى الفلسطينيين في المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وقد دافعت عن العديد من أصدقائي المقربين مرارًا وتكرارًا. أنشطتها تستحق الثناء فقط. تدعم منظمة الدفاع عن الأطفال القصر الذين تم دهسهم تحت أحذية الدكتاتورية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية – وأولئك الذين اعتقلوا في غارات عسكرية قبل الفجر، وتعرضوا لأساليب استجواب قاسية وحوكموا أمام محاكم عسكرية.  يدرك أي شخص محترم أن أهداف المنظمة وأفعالها مهمة وصحيحة.

 تعمل مؤسسة الحق بالفعل، كما جاء في الأمر، على دفع إجراءات تستهدف إسرائيل على الساحة الدولية، وتطالب بالمحاسبة والعدالة للفلسطينيين، فضلاً عن استعادة حقوقهم الأساسية.

 إن الضرورة الأساسية لعملها وقيمته واضحة جدًا بحيث يجب أن يكون شيئًا يمكن اعتباره أمرًا مفروغًا منه. ولا يمكن أن يغير ذلك السجن لمدة ثلاث أو ثلاثين عامًا، ولا يمكن لأي قانون صارم أن يقلب الواقع رأسًا على عقب.

في مواجهة الخطاب الجديد الأورويلي (مصطلح يصف موقفًا مدمرا وسياسة للسيطرة الوحشية عن طريق الدعاية والمراقبة والمعلومات المضللة وإنكار الحقيقة والتلاعب الذي تمارسه الحكومات القمعية الحديثة للسيطرة والتحكم في كل جزء من حياة الشعب كما وصفه جورج أورويل في روايته عام 1984) الذي يصف هذه الجماعات بالمنظمات الإرهابية، هذه هي الحقيقة الواضحة والبسيطة التي يجب أن نتحدث عنها جميعًا. هذه لحظة حاسمة، خاصة لمنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية.  إنها مطالبة بوضع حد لواجهة الحياة الطبيعية في إسرائيل.

نحن، أيضًا، يجب أن لا نلعب وفقًا للقواعد. إذا دخلت هذه المراسيم حيز التنفيذ، فإن أي شخص يختار الاستمرار في العمل كالمعتاد هو ببساطة يتستر على نظام الفصل العنصري الإسرائيلي.

لمواجهة الإبادة الفعلية للمجتمع المدني الفلسطيني ومنظماته، لم يتبق أمام نظرائهم الإسرائيليين، مثل بتسيلم ويش دين، سوى خيار واحد حقيقي وصادق: عليهم إطفاء الأنوار وإغلاق المكاتب احتجاجًا وإبراز الحقائق كما هي بالفعل: إسرائيل ليست ديمقراطية ليبرالية تمكن من ازدهار المجتمع المدني، بل هي نظام فصل عنصري يدعم ديكتاتورية عسكرية تمييزية عنصريًا.

 * جوناثان بولاك ناشط في النضال الشعبي الفلسطيني وكبير المصممين الرقميين في هآرتس.