Menu

الجبهة الشعبية غصة في حلق الاحتلال

الزريعي سلامة

منذ ما قبل وبعد اغتيال الأمين العام أبو على مصطفى في السابع والعشرين من شهر آب 2001م، واعتقال الأمين العام أحمد سعدات ورفاقه في الرابع عشر من شهر مارس 2006م ـــ  أثر عملية “كاتم الصوت” واغتيال الوزير المتطرف "رحبعام زئيفي" انتقامًا لدم الشهيد أبو علي مصطفى ـــ والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ تتعرض لحرب صهيونيه مسعورة بمعناها الحقيقي؛ تشن على قادتها وكوادرها وأعضائها وأنصارها في مختلف مناطق تواجدهم بالضفة والقد  وداخل السجون، إما بالملاحقة أو الاستدعاء أو الاعتقال أو فرض الإقامة الجبرية أو العزل؛ حربًا ما هي إلا استمرارًا لاستهداف نهج المقاومة المتأصل فيها، ومحاولة جديدة لضرب أي حراك وطني ميداني مقاوم للاحتلال ومشاريعه الصهيونية التصفوية القائمة على استيطان الأرض وتصفيتها من أهلها الحقيقيين الشرعيين. 

إن إقدام الاحتلال الصهيوني على اعتقال العشرات من كوادر الجبهة النسوية والشبابية والطلابية والنقابية، فضلاً عن تصعيد هجمته على أسرى الجبهة في داخل السجون كما حدث من عزل القائد وائل الجاغوب والاقتحام المتكرر للأقسام، وصولاً إلى اختطاف القائد الجبهاوي نضال أبو عكر، ما هي الا محاولة فاشلة للنيل من عزيمة وإرادة رفاق الجبهة.

بات مكشوفًا ونحن على اعتاب نهاية العام 2021م، وأصبح واضحَا للعلن وعلى رؤوس الأشهاد، بأن الاحتلال الصهيوني أدرك متأخرًا ! بأن الجبهة الشعبية تشكل حلقه مفصليه في تاريخ ونضال الشعب العربي الفلسطيني المعاصر ومقاومته الباسلة؛ فكريًا وعسكريًا؛ متناسيا بأن رفاق الحكيم وأبو علي مصطفى وأحمد سعدات، وغيرهم غرسوا جذورا نضالية رسخت في وعي رفاقهم التي لا تلين عزائمهم وإرادتهم أمام الحرب الصهيونية ولن تنال منهم.

إن الحرب التي أعلنت من قبل على قادة وكوادر الجبهة ولا زالت؛ امتدت إلى مؤسسات المجتمع الأهلي المدني، حيث سبق وأن أعلنت الجبهة وحذرت من التمويل المشروط للمؤسسات الأهلية؛ فكان موقفًا مزعجًا للحركة الصهيونية، وفي هذا السياق خصصت صحيفة "جوريزلم بوست" القريبة من المستوى السياسي الصهيوني هجومها على الجبهة الشعبية، بعد إصدارها بيانًا إلى المنظمات والمؤسسات الفلسطينية غير الحكومية إلى تبني موقف موحد رافض لشروط تمويل الاتحاد الأوروبي ومقاومته بكافة الوسائل والامكانيات تحت شعار "قاوموا بكل الوسائل بنود الاتحاد الأوروبي لمكافحه الإرهاب". الهجوم على منظمات لحقوق الإنسان والدفاع عن الأطفال والعمل الزراعي والبحوث والإنماء، واتحاد لجان المرأة واعتبارها إرهابية؛ إنها حماقة ما بعدها حماقة. قرار وزير الأمن في دولة الاحتلال "بيني غانتس" بتصنيف 6 مؤسسات للعمل الأهلي الفلسطيني كـمنظمات إرهابية، يأتي ضمن سياسة العقاب الجماعي والحرب الشاملة وتشديد الحصار "الإسرائيلي" على الشعب الفلسطيني.

إن رفاق الجبهة الذين يتمترسون في خندق المقاومة والنضال، بقناعات راسخة تشربوها من ذهنية رفاقهم التاريخيين أمثال: الحكيم وكنفاني وصابر محيى الدين ومن اللذين ما زالوا يقارعون وهم على قيد الحياة، بدأب ونشاط ومثابرة في تقديم الرؤية السياسية والتحليل العلمي الذي ينم عن ثقافة ومعرفة منهجية؛ امتدادًا لقناعات فكرية راسخة وواعية لجوهر الصراع الفلسطيني العربي ـــ الصهيوني في سبيل حرية الوطن وانتصار القضية؛ يواجهون مختلف أشكال الاستهداف بصلابة منقطعة النظير، لن يساوموا أو يهادنوا على مواقفهم أو على شبرٍ واحدٍ من أرضهم، وسيبقون يحافظون على مبادئهم ومواقفهم وثورية برنامجهم النضالي، رغم جسامة التضحيات وحجم الاستهداف الواسع لها وستبقى الجبهة بمؤسساتها وقياداتها وكوادرها وأعضاءها وأنصارها؛ غصة في حلق الاحتلال؛ دفاعًا عن حق الشعب وأمته حتى التحرير والعودة.