Menu

أطراف سياسية معادية للمصالحة

محمّد جبر الريفي

أطراف سياسية عديدة كلها تسعى جاهدة وبوسائل مختلفة لتحقيق أهدافها بالحفاظ على الانقسام السياسي وافشال أي اتفاق للمصالحة، ويأتي الكيان الصهيوني الذي استطاع أن يجند الكثير من العملاء في مقدمة هذه الأطراف، لأنه هو الجهة الرئيسية المستفيدة من حالة استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني، كون يخدم مشروعه التصفوي للقضية الفلسطينية الذي يقوم على أساس تقسيم الأرض المحتلة إلى كيانين سياسيين منفصلين أحدهما وهو الضفة، يمكن التحاقه بالأردن مع وجود ترتيبات أمنية للكيان (التقاسم الوظيفي)، أما الكيان الأخر وهو القطاع، فيمكن البحث له عن صيغه سياسيه تناسب جغرافيته المنعزلة والصيغة المفضلة عند الكيان المتعلقة بمستقبل القطاع هو الالتحاق بمصر، كما كان وضعه قبل عام 67، وهكذا يحول هذا الانقسام السياسي دون تحقيق هدف المشروع الوطني في إقامة الدولة. الفلسطينية أما الطرف الثاني المعادي للمصالحة، ويسعى هو الآخر لتخريبها فهو طرف إقليمي له برنامجه السياسي الديني الطائفي المتطرف على مستوى المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وهو برنامج يتم تحقيقه على حساب المشروع الوطني والقومي لدول المنطقة، لأنه لا يعترف بالحدود الوطنية والقومية للشعوب، وهو يرى في هذه الشعوب مجرد رعية لدولة الخلافة الإسلامية التي هي الهدف الاستراتيجي الذي يعمل على تحقيقه. والحقيقة أن هذا الطرف يحمل في فكره السياسي اتجاهات متعددة وتصدر عنه اجتهادات مختلفة، ولكن أخطرها ما يعرف بتنظيمات تسمي نفسها بالسلفية الجهادية، وأبرزها تنظيم القاعدة وما تفرع عنه كتنظيم داعش والنصرة في سوريا والعراق وغيرها من التنظيمات الإرهابية التكفيرية المنتشرة بشكل ملحوظ في سيناء واليمن والصومال وليبيا والجزائر، ولا بد أن هذا الطرف الإقليمي المعادي للمشروع الوطني، قد استطاع أن ينظم خلايا له في قطاع غزة القريب من سيناء التي تشكل حالياً بؤرة متنامية من بؤر الإرهاب والتطرف الديني ( تنظيم أنصار بيت المقدس )، وهو يهمه أن يكون له وجود في الساحة الفلسطينية، لأنها ساحة ساخنة أصلاً، وهي تعيش الآن في حالة متفجرة بسبب ما يقوم به الكيان الصهيوني من اجراءات تهويدية وعنصرية في القدس والمسجد الأقصى المبارك، وبقاء الانقسام يخدم أهداف ومخططات هذه القوى المتطرفة التي تعمل حالياً على حرف البوصلة عن المركز الرئيسي للصراع في فلسطين.. أما الطرف الثالث المعادي للمصالحة فهو الطرف المحلي الفلسطيني الذي يريد المحافظة على مكاسبه وامتيازاته التي حققها في فترة الانقسام؛ وهي فترة زمنية انتعشت فيها مصالح شرائح اجتماعيه معينه، وهي ترى في المصالحة الوطنية الخطر الكبير الذي يسلب هذه المكاسب والامتيازات من أصحابها.. وهكذا، فإن هذه الأطراف الثلاثة المعادية للمصالحة الوطنية، سوف يعمل كل منها بوسائله الخاصة على تخريب الساحة الفلسطينية، َوهو الأمر الذي من شأنه اضعاف مستوى التأييد للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي باعتبارها قضية سياسية تحررية.