فيلم "أميرة" للمخرج محمد دياب، وبإنتاج مصري أردني فلسطيني.
يطرح وبشكل هوليوودي، يفضله الغرب ومهرجاناته، موضوع النطف التي يهربها الأسرى الفلسطينيون من داخل سجون العدو الصهيوني.
لماذا يهرب الأسرى النطف؟!
كي يحافظوا على امتدادهم في هذه الحياة، والتي يحاول العدو حرمانهم منها بأسواره وقضبانه وبرد زنازينه.
ولتشكل انتصارا لحريتهم، بأن السور والأسلاك الشائكة لن يستطيعوا حرمانهم من الشعور بها.
"وعمر السور ما يقدر يحجز بنت حور" كما قال نجم، والحرية هي البنت الحور لأولادها.
ماذا يقول الفيلم؟!
سأعيد ما قاله مخرج الفيلم لإحدى القنوات الأجنبية:
" عندما كانت البنت بنت أسير أحبها الجميع، وعندما أصبحت بنت السجان الإسرائيلي كرهها الجميع، أنا ضد خطاب الكراهية"!!
هذا ما قاله المخرج وهذا هدفه باختصار.
يختلف هذا عن طرح غسان كنفاني في "عائد إلى حيفا"، الإنسان في نهاية الأمر قضية، فغسان جعل البيئة الصهيونية المحيطة بخلدون تحتضنه فيتحول بفعلها إلى دوف بكامل قواه العقلية ومشاعره، حتى عندما صارحته مربيته الصهيونية بحقيقته، رفض مغادرة موقعه كصهيوني.
أما في حالة فيلم "أميرة"، فقد جعل المخرج والمؤلون محيط البنت يرفضها، في سرد منسجم مع تصريح المخرج الذي يرفض خطاب الكراهية على حد قوله، هنا ليس فيلم مقولته الإنسان قضية بل فيلم مقولته لا لخطاب الكراهية ونعم للتعايش.
التعايش بين من ومن؟!
بين الفلسطيني والصهيوني، بين المسروق والسارق، بين المنهوب والناهب، بين المقتول والقاتل، بين السجين والسجان!
هكذا باختصار يطالبنا المخرج بعدم كراهية من شردنا ومن موّل تشريدنا منذ أكثر من مئة عام!
مطالبة يستفيد منها السارق، لأنها تجعله يعيش كما يشتهي، مرتاحا بلا خسائر!!
هل نكره الصهاينة؟!
بالطبع لا!
نحن نحقد عليهم، ونربي الحقد كطفل فقير يربي كلبا ليحرسه ويصطاد له، كيتيم يربي وردة ورثها عن أمه!
الكره أقل من أن يصف شعورنا أيها المخرج!
ماذا إذا نبذتنا البيئة الحاضنة؟!
بعد البيئة للبنت، تستشهد، لكن وبفعل النبذ والكره الذي ركز عليه المخرج، يصبح الاستشهاد فعلا هروبيا أو فعلا لمن أحبطته الحياة وخذله الناس فسببت له ضررا وأذىً نفسيا، فيغدو انتحارا، والإنتحار فعل من لم يقوى على مواجهة الخذلان والفقدان لعلة ما أو لعدم قدرة على المواجهة!
هنا يحمّل المخرج، بشكل مباشر أو غير مباشر، المسؤولية للفلسطيني الذي رفض البنت، أي يحمل الضحية المسؤولية ليبقى الجلاد مرتاحا بريئا!!
إذاً يتبنى الفيلم بروايته المزاعم الصهيونية، ليس منع زيارة أطفال النطف لآبائهم الأسرى بحجة أنهم ليسوا آباءهم إلا إجراء من إجراءات تثبيت هذه المزاعم، لكن طرح الفيلم تجاوز هذه المسألة ليروج لتعايشنا مع من لم يترك وسيلة لسرقتنا وقتلنا وتشريدنا وإبادتنا إلا ومارسها!!
عن المثقف والفنان المهزوم!
الفنان الذي يخاف تأييد الكفاح المسلح خوفا من حرمانه المشاركة في المهرجانات، التي لا تسمن ولا تغني من جوع سوى أنها ترضي غروره الشخصي، لا يعول عليه.
الفنان الذي يقاطع العدو خوفا من حملة المقاطعة لا رفضا للعدو، لا يعول عليه.
الفنان الذي يخلق أعمالا كما يشتهي الممول ولجان المهرجانات، لا يعول عليه.
عن طاقم الفيلم!
بطل الفيلم متأسرل، ومطبع من قبل، ومن يريد التأكد فليشاهد فيلم "الصعقة" لزياد دويري وليشاهد أعماله السابقة ذات الانتاج الصهيوني.
وبطلته رفضت أن تكون ضمن جسم من الفنانين العرب يدعم حملة المقاطعة.
ثم؟!
احمد قعبور، صاحب أيقونة أناديكم، منذ سنوات شارك بفيلم فرنسي عن المناضل الفنزيلي كارلوس، ولعب فيه دور وديع حداد، أقل ما يقال عن الفيلم أنه رواية صهيونية واستعمارية لا شغل لها إلا تشويه المناضلين في هذا العالم.
قبل فترة قصيرة، ستّ مؤسسات صنفت على أنها تدعم الإرهاب، فبدل أن تمضي قدما على طريق الشوك والشعب، ذهب مسؤولوها ليطبّعوا!
قبل فترة قصيرة جدا، شارك فيلم فلسطيني، من بطولة الممثل المتأسرل ذاته، بمهرجان إسرائيلي الدعم!
طريق الشرف وعرٌ مملوء بالشوك،
لا يستطيع التجار والمهزومون السير فيه!
ثم ماذا؟!
وسط هذا التهافت من المثقفين والفنانين والناشطين، يبزغ فجر "نفوذ حماد"، بنت هذه البلاد، وبعيدا عن لوثة الخطابات المشوهة، لتعيد تصحيح البوصلة مسارا واتجاها!
#صفنة

