في أعياد الفصح والميلاد ورأس السنة، تمتلئ شوارع قدسنا بالجموع البشرية، لكي تحي ذكرى الشهيد عيسى بن مريم (المسيح عليه السلام) الذي يعتبر أول شهيد في التاريخ الإنساني، من أجل فكرة التغيير.
لقد قدمت القدس أول الشهداء، من أجل الدفاع عن الحرية والخلاص من عبودية طغاة رأس المال الذين كانوا يستخدمون المعابد والفكرة، من أجل استغلال الشعوب. المسيح كان ابنهم وكشف كذبهم لم يستطيعوا تحملها فقدموا المال لأحد أتباعه وصنعوا منه خائنًا وعميلًا للوصول إلى المسيح، ولكنهم لم يدركوا أنهم بتسليمه وقتله وصلبه لم يستطيعوا أن يوقفوا فكرته من الانتشار .
إنهم قدموا أول شهيد، وبذات الوقت صنعوا أو خائن في التاريخ، بأنهم صانعوا القتل والخيانة، ولكن فكرة المسيح المتصادمة مع المستغلين، والتي انتصرت للفقراء ونشرت فكرة التسامح كانت أقوى من غيهم وجبروتهم وانتشرت عبر الزمان والمكان .
القدس قدمت أول شهيد في التاريخ الإنساني من أجل الفكرة وهم صنعوا أول خائن في التاريخ الإنساني، فهم حملوا فكرة القتل والخيانة عبر العصور ونشروها أينما تواجدوا.
الشهيد المسيح كان له الفضل الأول في كشف آلهتهم آلهة المال.. وصرخ في وجههم لا يمكن أن يقبل الله باستغلال مكانته واسمه لمصالح مجموعة بشرية واحدة إنه للبشر جميعًا، وهو إله الحب والتسامح .
إن فكرته هزمت فكرتهم، فغابت وهرب بعضًا من حامليها، يحملون أموالهم في أصقاع الأرض، وبقي شعب فلسطين في أرضه وانتصروا لفكرة التسامح وتعهدوا أن تبقى مدينتهم بعيدة عن القتل والخيانة. وعندما جاءهم الإسلام رفضوا محاربته وأدخلوه مدينتهم من خلال فكرة الحب والتسامح، وتعايشوا عبر الزمان والمكان متحابين متسامحين، حتى جاءوها مرة أخرى ونشروا القتل والخيانة، ولكن بأسماء جديدة .
لكن فكرة المسيح ، من أجل الفقراء تلاقت مع فكرة الإسلام الثورية من أجل الفقراء الذين ثاروا على مستغليهم في مكة، والتقوا مع أنصار المسيح الذين ثاروا على مستغليهم في القدس، وهنا جاء السلام بينهم. جمعتهم فكرة نصرة الحق، ففتحت القدس لهم أبوابها وقالت إدخلوها بسلام .
القدس ستعود وتقف من جديد فهي قدمت من لحم أطفالها ونسائها وشبابها الشهداء الذين انتصروا لفكرة التسامح ونصرة المستضعفين..
المسيح كان أول المقاومين في فلسطين من أجل الإنسانية، فكرة المقاومة تحملها فكرة التسامح الإنساني التي كانت في حينها النقيض لفكرة القتل بالاستناد لآلة القتل الرومانية، لم يكونوا يملكون الأسلحة، أسلحتهم كانت أجسادهم، هكذا نراها اليوم في فلسطين في كل مدنها وقراها الجسد مقابل المدفع والغازات السامة والقناصات والدبابات.
العجل والحجر والفكرة تقهرهم وتحول أسلحتهم نقمة عليهم، يحملوها عبر التاريخ كما حملوا جريمة قتل المسيح. فالمسيح يعود من جديد في يوم المسيح.
فتحية لشعب فلسطين، شعب الشهيد الأول للشعب الذي قدم الشهيد المقاوم الإنساني الأول وأعاد الصراع بوصلته بين فكرة الخير والإنسانية، وبين فكرة القتل والاستعمار، وكما جعل خيانة الخائن الأول عبئًا عليه لم يستطع تحملها، فإن شعب فلسطين سيجعل خيانته وخيانة المقربين عبئًا عليهم.

