Menu

مقتل جنود الاحتلال بالأغوار، قواعد إطلاق النار الجديدة لجيش الاحتلال، السحر ينقلب على الساحر

أحمد الطناني

بوابة الهدف الإخبارية

في أواخر العام الماضي عممت قيادة جيش الاحتلال تعليمات جديدة لإطلاق النار في الضفة المحتلة، تستند هذه التعليمات التي صادق عليها رئيس أركان الاحتلال على قاعدة "وجوب إطلاق النار في منطقة القتال" وتجيز إطلاق النار حتى بعد انتهاء الواقعة، أي أثناء انسحاب المستهدفين من مكان الحدث.

هذه القواعد الجديدة التي تفاخر بها رئيس وزراء الاحتلال "نفتالي بينت" معتبرا أنها "ستسمح للجنود بالدفاع عن أنفسهم" متعهداً بمواصلة محاربة "الجريمة" على حد توصيفه، هي قواعد تمثل إضافة قانونية ورخصة مجانية للقتل تستهدف بالدرجة الأساسية زيادة الإجرام بحق الشبان الفلسطينيون من ملقي الحجارة الذين يتصدون لاعتداءات جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه، إذ تجيز إطلاق النار المباشر عليهم حتى بعد انسحابهم من مكان المواجهات، أي إنها تجيز لجنود جيش الاحتلال بشكل واضح تنفيذ إعدامات ميدانية وزيادة في مساحة الاستباحة للدم الفلسطيني.

القرارات ذاتها تستهدف عمليات السرقة المستمرة للسلاح من داخل القواعد ومعسكرات جيش الاحتلال، إذ إنها تعطي خيارات متساهلة لإطلاق النار على سارقي الأسلحة أو أشخاص يشتبهون بالسرقة أو دخلوا إلى قواعد عسكرية عن طريق الخطأ، وهو ما يعتبر تصريح مفتوح بالقتل.

إن هذه التعديلات التي أدخلها رئيس أركان جيش الاحتلال كوخافي وأخذت مصادقة من المستشار القضائي لحكومة الاحتلال هي تأكيد جديد لحقيقة نعلمها جميعاً معمدة بدماء الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني تؤكد أن عقيدة القتل والإعدامات الميدانية هي مكون أساسي من مكونات الفكر الصهيوني ومبدأ ثابت في كل مؤسسات هذا الكيان وجيشه، وهي رخصة مجانية ليمارس جنوده هواياتهم الاجرامية بإطلاق النار والتصفية المباشرة للشبان الفلسطينيين العُزل.

لم تلبث هذه القواعد أن تأخذ حيزها في التنفيذ حتى انقلب السحر على الساحر مع نهاية يوم  الثلاثاء، إذ أطلق جندي صهيوني النار بغرض القتل على جنديين آخرين في موقع للتدريب قرب أريحا بعد أن اشتبه بهم بأنهم فلسطينيون، فأرداهم قتيلان، حيث اتضح فيما بعد أنهم ضابطان في وحدة ايغوز بجيش الاحتلال وأنهم كانوا يتابعون اشتباه آخر بوجود متسللين للموقع العسكري الذين يتدربون به قرب مقام النبي موسى، ليصرح الناطق باسم الجيش بأنهم سيبحثون في إذا كان التغيير في أنظمة إطلاق النار قد أدى إلى مقتل ضباطهم على يد زميلهم.

الحادثة في الأغوار تثبت أن جيش الاحتلال وتعليماته الجديدة هي تعليمات للقتل والإعدام الميداني واليوم يدفع ثمنها جنودهم، فكم من شبان فلسطينيون تم تصفيتهم بدم بارد وسارع هذا الجيش المجرم إلى نسج الروايات لتبرير إجرامه وادعاء وجود خطر على حياة جنوده. إن هذا الجيش بُني على عقيدة الايغال في الدم الفلسطيني بلا حسيب ولا رقيب، وقد ساهمت قيادته في صياغة كل الأطر القانونية "والتي تأتي القواعد الجديدة ضمنها" لضمان أن لا يُلاحق جنوده في أي محفل قانوني، بل واعطاءهم كل المساحة اللازمة للتمادي في مسلسل الإجرام وزيادة بنك أهدافهم من أبناء شعبنا الفلسطيني.

إن حالات الإعدامات الميدانية الاجرامية التي ينفذها جيش الاحتلال بحق الشابات والشبان الفلسطينيين على الحواجز وخلال الاقتحامات تستدعي المزيد من الجهد في توثيقها قانونياً وإعلامياً وعدم الركون إلى الرواية التي يقدمها جيش الاحتلال، والعمل على فضح هذا الكيان في كل المحافل الدولية، بل وملاحقته وملاحقة قادته قضائياً في المحاكم الدولية كونها جرائم تصفية وإعدامات بدم بارد.