Menu

رؤية عن الاحتمالات السياسية وإمكانية المتغيرات في العام الحالي الجديد

محمّد جبر الريفي

بوابة الهدف الإخبارية

لن يتغير شيء في العام الحالي الجديد، سواء على مستوى المنطقة أو على المستوي الدولي.

على المستوى العربي سيبقى الدور القومي العربي غائبًا، لأن الدول العربية الرئيسية في المنطقة مشغولة بهمومها المحلية وستكون إيران وتركيا والكيان الصهيوني هم الأقطاب الإقليمية الثلاثة الفاعلة في المنطقة، تركيا بجانب القطب الدولي الأمريكي وإيران بالتنسيق مع روسيا، خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية وقد تنضم إليهما الصين سيشكلان محورًا لتنسيق التدخل في الشرق الأوسط، وبجانب ذلك قد تستمر إجراءات التطبيع مع الكيان الصهيوني، بسبب غياب موقف قومي رادع وهو ما يعطيه دورًا أمنيًا أكبر في المنطقة قد يصل لتحالف إسرائيلي مع كل مع دولتي الإمارات و البحرين في مواجهة إيران واستقواء مغربي بالعلاقة الأمنية مع الكيان في مواجهة الجزائر.

أما على المستوى الدولي، فقد شهد العام الماضي تراجع واضح في فاعلية القطب الأمريكي في السياسه الدولية عما كان عليه سابقًا، أيام أن كان يوصف بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بالقطب الأوحد وهذا التراجع يعود في الغالب بسبب توفر عاملين اثنين أولهما: سياسة الرئيس السابق ترامب التي كانت تنم عن شخصية فاقدة للحنكة والتجربة السياسية، والتي أوجدت لها هذه السياسة المرتبكة الاستفزازية معارضة دولية، طالت حتى الحلفاء الأوروبيين في الاتحاد الأوروبي الذين وجدوا في سياسته القومية التي تسعى لتحقيق المصالح الأمريكية أولًا وإعطاىها الأهمية على المصالح المشتركة نوعًا من العنصرية التي من شأنها تقويض التحالف القائم بين أطراف النظام الرأسمالي الإمبريالي. ثانيهما: الوضع الصحي العالمي الذي سببته جائحة كورونا التي أبرزت بصورة خاصة في المحفل الدولي، عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية كقطب دولي أعظم على الحد من انتشار الفايروس في ولايتها المتعددة، مما جعلها تتساوى في المقدرة مع الدول الأوربية والكبري كروسيا والصين، بل وتصبح أكثر عرضة لكثير من الخسائر البشرية التي فاقت غيرها من الأقطاب الدوليين.

كان إذن عهد الرئيس الأمريكي السابق ترامب،عهد نمت فيه قوى إقليمية ودولية معارضة. للسياسة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل التسوية للقضية الفلسطينية، حيث قام ترامب بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية وقطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية واعتراف ب القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني وتم نقل السفارة الأمريكية إليها، إضافة إلى الموقف المتشدد الذي اتخذه مع إيران بإلغاء الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية جديده وكان ترامب في مواقفه السياسية شيئا َمختلفا عن الرؤساء السابقين الأمريكيين، بسبب معتقده الانجيلي الأصولي إلا أنه أيضًا من غير المتوقع أن يتخلص الرئيس الأمريكي الحالي بايدن بسرعة من إرثه السياسي الذي تركه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، وأن يعيد الفاعلية السياسية الكبرى للدور الأمريكي من جديد في السياسه الدولية، خاصة في وقت يشهد فيه العالم ازدياد الحضور الروسي في الأزمات الدولية وتنامي أيضًا القوة الاقتصادية والتجارية الصينية وتعاظم القوة الصاروخية النووية الكورية الشمالية بأمتلاك أكبر صاروخ نووي قاري في العالم، كذلك جاهزية إيران على مواجهة أي عدوان أمريكي اسرائيلي قادم بضرب منشآت امتلاك القوة النووية وكذلك القواعد العسكرية في الخليج. وإذا ما عدنا للوضع الداخلي العربي فهو وضع بائس على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث تزداد الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، بسبب عدم وجود خطط وطنية تنموية شاملة والإبقاء على علاقات التبعية مع النظام الرأسمالي العالمي، ونتيجة لذلك قد تشهد بعض البلدان العربية في هذا العام احتجاجات شعبية في مواجهة فساد الأنظمة السياسية وعدم قدرتها على حل الأزمات الإقتصادية المعيشية، ولكن هذه الاحتجاجات ستنتهي غالبًا، بسبب قصور الدور الفاعل السياسي التعبوي المطلوب للأحزاب السياسية، ستنتهي بدون أحداث تغيير جذري في حياة الجماهير الشعبية الكادحة، لأنها ستقتصر إذا ما حدثت بالفعل حسب التوقعات، فستقتصر على تغيير الرئيس، مما يؤدي ذلك الاقتصار إلى إنتاج نظام سياسي آخر،، يموج بالفوضي السياسية والأمنية في صراع جديد على السلطة السياسية كما حصل بعد انطلاق ثورات ما سميت بالربيع العربي.

 في ظل الظروف السائدة حاليًا، فإن الوضع الداخلي الفلسطيني سيكون أمام احتمالين في العام الحالي الجديد، إما التوافق بإجراء الانتخابات لإنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني الذي مضى عليه أعوام طويلة، اكتسب فيها اعتراف واقعي للوضع السياسي الغزي، تم التعبير عنه بزيارات رسمية من أعلى مستوى رسمي. والاحتمال الثاني، بقاء الوضع الداخلي الفلسطيني على ما هو عليه من تعثر في تحقيق الوحدة الوطنية، الأمر الذي سيعمل الانقسام مستقبلًا على تأهيل غزة لتصبح كيانًا سياسيًا على غرار الكيانات القزمية التي أفرزتها عملية التجزئة السياسية الممنهجة، والتي ستحاول القوي المعادية إنتاجها من جديد في المنطقة.