Menu

الحكيم يعلن مقاطعته لاجتماعات المجلس المركزي

هاني خليل

تمر علينا ذكرى القائد الأممي والقومي الدكتور جورج حبش "حكيم الثورة"، مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ويتزامن مع ذكرى الحكيم الرابعة عشر الحديث عن انعقاد قريب للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يدعونا لاستذكار بعض المواقف والأقوال للحكيم في مثل هذه الظروف السياسية، وحالة التشظي والانحدار التي وصلنا إليها بعد ثلاثة عقود من اتفاق أوسلوا، وسنوات طويلة من الانقسام الداخلي التي وظفها العدو الصهيوني في تمدده السرطاني داخل فلسطين وخارجها، وشكلت قاعدة انطلاق لكل المحرمات الوطنية بذريعة العداء للآخر، وجعل من صداقة الاحتلال جواز السفر لصعود أعلى المواقع السياسية في المنظمة والسلطة وداخل بعض الأحزاب والحركات.

 

تمر الأيام ولا حديث بين الفلسطينيين إلا عن وحدتهم الضائعة والمُضيعة، وبات الهم المسيطر على الساسة والسياسيين والكتاب والمحللين هو فك الشيفرة للغز الوحدة الوطنية، هذه الوحدة التي فقدنا شكلها، وكنا قد فقدنا مضمونها منذ زمن طويل، الوحدة التي كان يتغنى بها أبو عمار وبعض قيادات المنظمة ويسمونها ديمقراطية البنادق، في حين اعتبر الحكيم أنها لن تقدم لنا كهدية، وعلينا أن ننتزعها بقوة الإصرار والتصميم، فالوحدة ليست مجرد كلمات أو شكل يتجمل به البعض، وانما هي محددات وعناوين واضحة سياسية وتنظيمية.

فسياسياً يقول الحكيم "أن ما يحدث ليس مجرد فهلوة سياسية وانما نحن نقف أما استعدادات حقيقية للتعاطي مع الحل الأمريكي ولكن في الوقت المناسب، في الوقت التي تضمن فيه البرجوازية الفلسطينية حصتها، فنحن أمام مرحلة ابتدأت بعد الخروج من بيروت وجذورها تمتد إلى السبعينات، فالبرجوازية الفلسطينية رغم صدقها في طموحاتها وأحلامها التي حملت السلاح من أجلها، الا أنها بدأت تواجه صعوبات وشدها الاعتراف العربي والدولي لتنسجم مع طبيعتها البرجوازية لتسوية على حصة".

أما عن الخلاف بين الجبهة الشعبية وحركة فتح قال "من القضايا التي كانت مدار خلافات قوية، أننا نعتقد أن المفاوضات يجب أن تتم في وضع نكون فيه طرفاً قوياً ومؤثراً إذا كنا نريد تحقيق المزيد من الأهداف، واستمرار الكفاح المسلح هو ما يمكننا من هذه القوة، كما أن موازين القوة لم تكن في مصلحتنا على مدار العقود الماضية، وليس كما كانت فتح تعتقد بأن النضال المسلح يمكن أن نلجأ إليه في حالة جمود المفاوضات" .

وفي الجانب التنظيمي يشير الحكيم "أن أي برنامج سياسي مهما كانت قوته والاجماع عليه فانه بدون إقرار برنامج تنظيمي لا تضمن تنفيذه، والبرنامج التنظيمي يجب أن يتضمن القيادة الجماعية ومشاركة الفصائل الفلسطينية على قاعدة التمثيل النسبي، وأن لا تبقى ديمقراطية الساحة الفلسطينية حسب مقولة (قولوا ما تريدون ونحن نفعل ما نريد) ، فالبرنامج السياسي ليس معزولاً عن البرنامج التنظيمي والذي جوهره الوحدة والإصلاح، والتصحيح يجب أن يتم من خلال مؤسسات منظمة التحرير، والضمان هو أن يتم إعادة النظر في المؤسسات القيادية للمنظمة"، وبعد حدوث الانقسام كان يرى الحكيم أنه يتوجب علينا أن نعمل على توحيد الفصائل الفلسطينية من أجل تشكيل ائتلاف وطني يضم كل القوى من أجل مواجهة تعقيدات الواقع السياسي القائم، أما بخصوص م.ت.ف فلا يوجد شيء خالد إلى الأبد أو مقدس للأبد، ولكن اذا كان من الممكن المحافظة عليها في هذه المرحلة النضالية ونبقيها ملتزمة ببرنامجها من خلال نضالنا من داخلها ولو بالحد الأدنى لتكون عقبة أمام المخططات الأمريكية فلنناضل من داخلها، ويرى الحكيم أنه كان أمامنا فرصة للوقوف في وجه النهج اليميني، رغم أننا فوتنا الفرصة في العام 1974، وعام 1979، ولذا آمل أن لا نفوت فرص أخرى للتصحيح الجاد والجذري الذي يمنح الشعب الفلسطيني الذي قدم كل هذه التضحيات الطمأنينة أن ثورته ستستمر وسيستمر فعل بندقيته ونتائجها.

 

ويعتبر المجلس الوطني الفلسطيني هو أعلى هيئة سياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، وهو الهيئة المخولة بوضع السياسات والخطط والبرامج لمنظمة التحرير، وتم إنشاء المجلس المركزي سنة 1973م، ويختص باتخاذ القرارات في القضايا والمسائل التي تطرحها عليه اللجنة التنفيذية في إطار مقررات المجلس الوطني، ومناقشة وإقرار الخطط التنفيذية المقدمة إليه من اللجنة التنفيذية ومتابعتها ومراقبة تطبيقها، إلا أن المجلس الوطني أصبح شبه معطل من بعد اتفاق أوسلو، والجلسة التي عقدت ب غزة سنة 1996م لإلغاء بعض البنود في الميثاق الوطني بحضور الرئيس الأمريكي، والجلسة اليتيمة التي عقدت سنة 2018م وقاطعتها الجبهة الشعبية، والاجتماعات الفقيرة التي عقدت للمجلس المركزي التي كانت ذات طابع استخدامي، ولم تحترم قراراتها من قبل اللجنة التنفيذية والقيادة المتنفذة.

 

لذا حين تمت الدعوة لاجتماع المجلس المركزي للمنظمة في القاهرة عام 1998 بعد وصول المفاوضات لطريق مسدود، عارض الحكيم حضوره، ودعا إلى مقاطعته لمعرفته أن الحوار سيستخدم لتغطية المفاوضات مجدداً في ظل تمسك قيادة المنظمة بهذا الخط السياسي، الذي أفضى بعد وقت قصير للتوقيع على الاتفاق الأمني ومكافحة الأعمال الإرهابية في واي ريفر.

وما أشبه اليوم بالأمس..