Menu

إسرائيل وكازاخستان وآسيا الوسطى( ا من 2)

نهاد أبو غوش

بوابة الهدف الإخبارية

إسرائيل ليس مجرد طرف محايد يراقب ما يجري بعيدا عن حدودها بقليل من الاكتراث، بل هي مهتمة جدا وكأنها طرف وصاحبة علاقة بكل ما يجري سواء في آسيا الوسطى أو شرق اوروبا أو حتى في دول القارة الافريقية وذلك لعدة أسباب، منها:

أن إسرائيل وبحكم علاقتها العضوية المميزة مع الولايات المتحدة تقوم بأدوار وظيفية، سياسية وعسكرية وأمنية في خدمة الاستراتيجيات الأميركية في العالم، بعض الأدوار التي تحجم الولايات المتحدة عن القيام بها بشكل مباشر (مثل دعم الأنظمة العنصرية والاستبدادية التي يحظر الكونغرس أو يقيّد التعامل معها، وكذلك التدخلات التي قد تؤدي إلى استفزاز قوى كبرى كالصين والولايات المتحدة) فتقوم بإحالة هذه الدور لإسرائيل التي تلعب دور الوكيل في أداء هذه الخدمة وهذا جزء مهم من الدور الوظيفي الذي تقوم به إسرائيل لصالح الولايات المتحدة ، إلى جانب التصدي للأنظمة التي تهدد الهيمنة الأميركية في المنطقة، وهو ما تتلقى عليه ومقابله دعما ماليا وعسكريا واقتصاديا هائلا يجعل إسرائيل أكبر متلق للمساعدات العسكرية بالنسبة لعدد السكان.

إسرائيل كانت أول من بادر للاستفادة من انهيار الاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الشرقية ومحاولة ملء الفراغ الذي نشأ بانهيارها، مستخدمة أدوات القوة الناعمة من استثمارات وفوائض مالية، واستعدادها الدائم للتوسط لدى الولايات المتحدة والغرب لمصصلحة بعض الأنظمة والحكام، وما لديها من خبرات تكنولوجية وفنية، واستغلال وجود تجمعات يهودية إسرائيلية أصولها من هذه البلدان، وقد نجحت في ذلك إلى حد بعيد وخاصة في شرق أوروبا، سواء في ميادين السياسة والاقتصاد كما هو الحال بالنسبة لجمهورية التشيك وهنغاريا اللتين تحولتا إلى أقوى وأقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا، وباتتا تلعبان دورا في تعطيل قرارات الاتحاد الأوروبي لصالح إسرائيل. وهناك نجاحات أقل في بولندا ( بسبب مشكلة اتهام إسرائيل للشعب البولندي بالمساهمة في الهولوكست) ورومانيا وبلغاريا ولكن لذلك اسباب أخرى. ويلاحظ أن ثمة علاقات أمنية وعسكرية وثيقة جدا بين إسرائيل وأذربيجان ظهرت آثارها في المواجهة العسكرية الأخيرة بين هذا البلد وأرمينيا، لذلك سعت إسرائيل ألى التقرب من دول آسيا الوسطى كذلك مع ملاحظة أنها ليست وحيدة في هذا التوجه حيث تواجه منافسة روسية وتركية ليست سهلة ولا هينة نظرا لأن هذه الدول تقع في المجال الحيوي القريب من روسيا، وفيها اقليات روسية كبيرة، كما أنها تقع ضمن الاستهداف التركي لإعادة إحياء الأمة التركية العظمى كما يسميها اردوغان، ولكن في مطلق الأحوال فإن إسرائيل ليست معنية بالتعارض مع السياسات والمصالح الروسية في أسيا الوسطى أو تعريض مصالح روسيا للخطر، حيث تدرك إسرائيل أن روسيا كانت وما زالت لاعبا رئيسيا ومركزيا في منطقتنا نحن اي في الشرق الأوسط.

العلاقات الآن بين مختلف الدول تقوم على المصالح ولذلك تسعى إسرائيل لاستغلال الفرص الموجودة في كازاخستان ودول آسيا الوسطى، لا سيما مع الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها أراضي كازاخستان الواسعة وحاجتها للاستثمارات الأجنبية، إسرائيل تقدم نفسها بأنها صاحبة دور طليعي ورائد في مجالات التكنولوجيا، كما أنها قادرة على التوسط لمصلحة أية دولة لدى قوى الضغط والتاثير في الولايات المتحدة، وكذلك باتت تقدم نفسها كدولة مرشحة لأن تكون من أهم منتجي ومصدري الغاز مثلها مثل كازاخستان.

مثلما عملت إسرائيل في الماضي على تطويق خصومها العرب المحتملين بسياسة "الأطراف" التي ابتدعها بن غوريون من خلال تعزيز العلاقات مع الدول غير العربية المجاورة للعرب وتحديدا اثيوبيا و تركيا وايران (قبل الثورة) وتأليب الأقليات القومية والعرقية على دولها وتشجيع النزعات الانفصالية ولكن في حال كزن السياسة المركزية للبلد المعني موالية لإسرائيل تصبح هذه الأخيرة ضد اي نزعة استقلالية أو انفصالية بل حتى ضد حق تقرير المصير، تسعى إسرائيل الآن لتطويق إيران من خلال علاقات جيدة مع اذربيجان وبعض دول الخليج، صحيح أن كازاخستان ليست مجاورة لإيران ولكنها قريبة وتشاركها في بحر قزوين