Menu

التناقض المشروط

لقاء لقادة القائمة المشتركة مع نتنياهو

مروان مطير

تناقش مجموعات من نشطاء وكوادر الحركات والأحزاب "العربية" في فلسطين المحتلة عام 1948، صيغ مختلفة للتضامن مع الحركة الإسلامية في مواجهة قرار سلطة الاحتلال بحظرها. وتتفاوت هذه الصيغ من صيغ تضامن مشروطة، إلى صيغ أخرى غير مشروطة بأي شرط كان، وإن كانت جميع تلك الصيغ على اختلافها تحتوي على نقاط استدراكية، توجه نقداً صريحاً لخطابات ونشاطات الحركة في "الحيز الاجتماعي"، وتستذكر مواقف قادتها وكوادرها من قضايا اجتماعية وثقافية، وخطاب كوادرها الإقصائي في مواجهة خصومهم السياسيين.

 المثير للاهتمام في تلك النقاشات، أن معظمها يجمع _وإن كان بدرجات متفاوته_ على مقولة "تناقضنا الاساسي مع الاحتلال"، والوقت الآن للبحث عن صيغة عمل مشترك في مواجهة هذا "القرار العنصري".. تلك المقولة وهذا المنطق "هنا دون سواه" يتجاهل بشكل حاسم الخطاب الرسمي للفاعلين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 من جهة، ويعزل من جهة أخرى قضايا الفلسطينيين في تلك الأراضي عن بقية قضايا الصراع مع الاحتلال في باقي فلسطين المحتلة.

في ذروة استهداف سلطة الاحتلال لأحد أكبر الحركات الفاعلة في الأراضي المحتلة 48، يصر قادة الحركة _شاهد خطاب رائد صلاح أمس وتعليق نائبه كمال خطيب_ على وصف سلطة الاحتلال ب "المؤسسة الإسرائيلية"، في نزع كامل للقضية من سياق الصراع الشامل مع سلطة الاحتلال، وكأن الخلاف هو خلاف قانوني _ما زالت الحركة الإسلامية تراهن على قرار محكمة الاحتلال العليا بإلغاء قرار حظرها، وتطمئن في الوقت ذاته لعباءة السلطان التركي_ مع سلطة محلية استبدادية، وليس مع منظومة استعمارية.

الحركات الأخرى على تنوعها الفكري وارتباطاتها السياسية تستخدم ذات التوصيف في النظر إلى سلطة الاحتلال، وهذا الخطاب يجعل من مقولة "تناقضنا الأساسي مع الاحتلال" في هذه القضية تحديداً، محض شعار مأمول لا يوجد له أي إرهاصات في الخطاب الرسمي للفاعلين. فالكل يعمل ضمن الحيز الذي قررته لنا سلطة الاحتلال، ولا يبدو أن هناك مؤشرات جادة لإخراج الفعل السياسي خارج حدود هذا الحيز الاستعماري. وبمتابعة ردود الفعل على قرار حظر الحركة الإسلامية، خاصة الصادرة من الحركة ذاتها، يمكن لنا التأكيد ان قرار الحركة يقضي بجعل الصراع في حدوده القانونية _حتى وإن تمت الدعوة لإضراب ومظاهرة_ دون تصعيد مع حكومة الاحتلال أو غيرها، إذ أحجم رئيس الحركة "رائد صلاح" عن توجيه اتهامات واضحة للطرف الذي قال بأنه حرض واتفق مع حكومة الاحتلال على ضرورة حظر الحركة الإسلامية.

الأمر الثاني، أن خطاب "الوحدة الوطنية" على أهميته في مواجهة قرار حظر الحركة الإسلامية، يوحي بالضرورة بعزل قضايا الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 عن قضايا الصراع مع الاحتلال في بقية فلسطين المحتلة. بمعنى أن الاستجابة السريعة للجنة المتابعة العليا باعلان الإضراب العام يوم الخميس تتبعه مظاهرة قطر ية يوم السبت القادم، تثير مجموعة من التساؤلات إزاء الصمت المطبق الذي يسود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 _منذ مظاهرة سخنين_ أمام حالة الاشتباك اليومية مع سلطة الاحتلال في الضفة الغربية.