Menu

مقاطعة ولكن بمضمون وحدوي

هاني خليل

للوهلة الأولى يخال للقارئ لعنوان بيان أو قرار بالمقاطعة وكأنه خروج عن النص أو شق للصف، إلا أن قرار الجبهة الشعبية بمقاطعة اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية المزمع عقده في السادس من الشهر القادم كان عنوانه المقاطعة ومضمونه الوحدة والتوحد.

مقاطعة لأن المشاركة هي من أصبحت خروجاً عن النص والصف، فالواقع الفلسطيني المشتت والمأزوم أصبح لا يحتمل الاستمرار بنفس النسق والوتيرة السابقة من تفرد واحتكار وهيمنة التي كانت سبباً لما وصلت إليه قضيتنا من تراجع وصل حد التهديد الوجودي لهذه القضية وما تمثله من هوية وحقوق وطنية، ولذا أصبح انعقاد المجلس الوطني بهذا الشكل يعد خطورة كبيرة علينا أن نقف في مواجهتها وألا نشارك في جريمة استمرارها.

منظمة التحرير التي شكلت في الوجدان الشعبي الفلسطيني وعلى مدار عقود مضت رمزاً لحركة النضال والتحرر ، يهددها رمزيتها وتمثيلها ووجودها استمرار مؤسساتها وقيادتها المتنفذة في الإمعان في انقسام الساحة الفلسطينية وزيادة شرذمتها، وإدارة الظهر لكل النداءات والمبادرات الوطنية والحريصة واستبدال الرهان على قوى الشعب بالرهان الخاسر على دعم الاحتلال وحلفاؤه وتوظيف امكاناتها في اجهاض أي محاولات لاستنهاض الواقع الفلسطيني ومقاومته بكل أشكالها. والاستمرار في تغييب الوعي الشعبي عن حقه في الحياة بحرية وتحرير أرضه وعودته للديار التي هُجر منها، وإلهائه بمعاناة لمعيشته اليومية التي لا تنتهي فصولها، وسط اقتسام وتوزيع للمصالح والمكاسب الفردية لهذا وذاك، ممن يتحكمون في رقاب هذا الشعب وأحلامه باسم السلطة التي تخلع ثياب وطنيتها يوماً بعد يوم حتى تعود في يوم عارية في مواجهة شعبها؛ لذا جاء قرار الجبهة مصحوباً بمبادرتها لانهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني، وتأكيداً بأن جذر الأزمة هو سياسي وعنوانه اتفاق أوسلو وما تمخض عنه من التزامات سياسية وأمنية واقتصادية، ولذا فإن انعقاد المجلس المركزي في ظل تغييب قرارات هذا المجلس والمجلس الوطني الخاصة بالقطع مع هذا الاتفاق الأزمة في أدراج الإهمال هو إمعان في الاستخفاف بالإجماع الوطني وبهذه المؤسسة والعضوية المشاركة في اجتماعاتها، ولذا كان من الأجدر هو الاجتماع من أجل الحوار الوطني والمراجعة السياسية لا أن يتم تحديد موعد للاجتماع وسط الحوارات التي تنظمها دولة الجزائر الشقيقة.

كما أن قرار المقاطعة جاء مع تأكيد للجبهة على أن منظمة التحرير هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، لكن هذه المؤسسة لتعزيز مكانتها واستنهاض دورها مطلوب إصلاحها وإعادة بناء مؤسساتها على أسس ديمقراطية تنهي حالة التفرد والاحتكار، وتمنح الجميع حق التقرير في الشأن الوطني وفي إدارة الصراع مع الاحتلال، وبالإمكان اعتبار صيغة الأمناء العامين أو لجنة تفعيل المنظمة قيادة مؤقتة، وتشكيل مجلس وطني توافقي مؤقت لمدة محدودة لحين انتخاب مجلس وطني جديد ووحدوي بشكل ديمقراطي وعلى أساس التمثيل النسبي.

وعليه وبناء على ما سبق ذكره باستطاعتنا أن نقول بأن قرار المقاطعة هو قرار وحدوي بامتياز وأن المشاركة في استمرار الواقع المأزوم والمنقسم هو ما يعد خروجاً عن مفهوم الوحدة الوطنية.