في الضفة الغربية، وفي كل يوم بعد منتصف الليل، وفي ساعات الفجر الأولى، يتسلل جيش الاحتلال إلى كل القرى والمدن لاعتقال قائمة مجهزة لمناضلين فلسطينيين. وفي مرات لافتة تكون القائمة المدرجة في أغلبها من عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، هذا التنظيم الذي يؤرق الاحتلال بالضفة الغربية، ويقوم بعمليات توصف بالنوعية بين الحين والآخر، إلا إنه وبسبب التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية، فقد أعلن عن العديد من المرات
إجهاض عمليات معدة من خلال خلايا الجبهة الشعبية، قام الاحتلال باعتقالها.
في الاعتقال عند الاحتلال، نسب عالية لحركتي فتح وحماس ونصيب كبير للجبهة الشعبية، بدءًا من اعتقال أمينها العام أحمد سعدات الذي يحجزه الاحتلال، بعد عملية خطف نفذها في رام الله من سجن أريحا، حيث كان يحتجز سعدات ورفاقه من الجبهة، بعد أن أعلنت الجبهة الشعبية مسؤوليتها عن مقتل الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي بداية الانتفاضة الثانية، وكانت ردًا على اغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة في حينها.
عن العملية: قدرات عالية للجبهة
في حيثيات العملية كانت بطولة عالية ودقة تخطيط المناضلون "مجدي الريماوي وحمدي قرعان وباسل الأسمر" منفذو عملية فندق ريجنسي الذي كان يقيم فيه زئيفي بتاريخ 16/10/2001، بجوازات مزورة وحجزوا غرفة في الفندق نفسه وبدأوا بتجهيز نفسهم للعملية. استخدم المنفذون مسدسات كاتم للصوت. وفي صباح اليوم التالي 17/10/2001 وبعد أن جهزوا أنفسهم، خرج الثلاثة من غرفتهم، ثم انتشروا، واحد منهم مداخل الفندق، والثاني على مدخل الطابق الثامن، واتجه الثالث حمدي قرعان إلى درج الطوارئ وصعد إلى الطابق الذي توجد فيه الغرفة 816 التي يقيم بها زئيفي.
وكان زئيفي قد خرج لتناول الفطور في قاعة الطعام، فانتظر حمدي القرعان، وبعد ربع ساعة عاد زئيفي متجهًا إلى غرفته، فقام حمدي القرعان بمناداة زئيفي ب"هبة"، فالتفت زئيفي، فقام حمدي القرعان بإطلاق النار عليه، فاستقرت 3 رصاصات في رأسه، مما أدى إلى إصابته إصابة بالغة الخطورة، وانسحب المنفذون من الفندق. تم نقل زئيفي إلى مستشفى هداسا وحاولت الطواقم الطبية الإسرائيلية معالجته إلا أنه كان قد مات.
فشل إسرائيلي في القبض عليهم
قام الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الإسرائيلية بعملية واسعة في الضفة الغربية للقبض على منفذي عملية الاغتيال، ولكنهم فشلوا في القبض على قتلة زئيفي. لم يكن حينها ثمة تنسيق أمني مع السلطة الفلسطينية. وفي يناير 2002، قامت أجهزة امن السلطة باعتقال منفذي العملية (مجدي الريماوي وحمدي القرعان وباسل الأسمر) وأمين عام الجبهة الشعبية (أحمد سعدات) والقائد العام لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى (عاهد أبو غلمة) وقامت السلطة بمحاكمتهم وقررت سجنهم في المقاطعة – مقر الرئاسة الفلسطينية.
وفي مارس 20002 قام جيش الاحتلال بحصار مقر عرفات الموجود فيه قتلة زئيفي، وتم توقيع اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل يتم بموجب الاتفاق نقلهم إلى سجن أريحا. وفي مايو 2002 نقل قتلة زئيفي وأحمد سعدات وعاهد أبو غلمة إلى سجن أريحا بحراسة من قبل قوات خاصة أمريكية – بريطانية.
وفي مارس 2006 قامت إسرائيل بعملية ضد سجن أريحا أطلقت عليها اسم (عملية جلب البضائع) وتم محاكمة المجموعة من قبل الاحتلال "مجدي الريماوي 106 سنوات، حمدي القرعان 125 سنة، وباسل الأسمر 60 سنة، وأحمد سعدات بالسجن لمدة 30 سنة، بتهمة رئاسة تنظيم سياسي محظور، وعاهد أبو غلمة بالسجن 31 سنة بتهمة قيادة منظمة عسكرية".
الشعبية لها شعبية على الأرض
بالرجوع إلى انتخابات الجامعات الفلسطينية واتحاد الطلبة في الضفة الغربية وعلى مدار سنوات طويلة، بدا واضحًا أن الجبهة الشعبية تحتل رقم ثلاثة بلا منازع بعد حركتي حماس وفتح، ودائمًا تستطيع الحصول على مقاعد منفردة لها. وفي الضفة تعتبر هذه الانتخابات مؤشر حقيقي لشعبية كل الفصائل الفلسطينية.
في العادة تحصل من 3 – 5 مقاعد، مقابل عدم فوز أي فصائل بالمنظمة، حتى لو نزلت تحالف كما يحصل – وتحديدًا الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب والمبادرة الفلسطينية التابعة لمصطفى البرغوثي.
الشعبية رقم 2 في المنظمة
وتعارف دائمًا تاريخيًا أن من يشغل نائب رئيس المجلس الوطني من الجبهة الشعبية، وهذا المكان فارغًا منذ مقاطعة الجبهة لاجتماعات منظمة التحرير في 2018.
وجددت الجبهة الشعبية رفضها حضور المجلس المركزي المزمع عقده الأحد المقبل، احتجاجًا أيضًا على سياسة التفرد لأبو مازن، وعدم الالتزام بقرارات المجلس المركزي والوطني السابقة، والتي دعت لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وإلغاء أوسلو.
وفي ظل تغيّب الجبهة الشعبية وإجراء انتخاب مكتب رئاسة المجلس الوطني واستقالة سليم الزعنون، فإنه يتم التساؤل من سيشغل هذا المكان؟
الملاحظ من تصريحات قيادي فتح عزام الأحمد المتصدر للحديث عن الموضوع، فإن ثمة نية تتجه للتعامل مع أعضاء المجلس المركزي كأفراد دون حصصية فصائلية، لا ضمان لأي شيئ ولا معرفة دقيقة، لأنه ليس معروفًا ما هو قرار أبو مازن صاحب كل القرارات، وفيما إذا ما يتم إعطاء المقعد للجبهة الديمقراطية، والتي غازلها عزام في أكثر من مرة عند الحديث عن اجتماع المجلس المركزي!!!
غياب الجبهة الشعبية عن منظمة التحرير وإزاحتها من مواقعها، واعتقال أنصارها الشباب عند الاحتلال، أين يضعها؟
سيبقى السؤال مطروحًا لا يمكن الإجابة عليه كباقي كل الأسئلة الفلسطينية، والتي يتحكم رئيس السلطة ورئيس دولة فلسطين ورئيس حركة فتح ورئيس اللجنة التنفيذية أبو مازن، ولا نعلم بالقرار إلا وقت الإعلان عنه ومع مفاجآت أحيانًا!

