"لا" جديدة تقدمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، لتضاف لسلسلة طويلة من مواقف الجبهة الجريئة والتي أثبت التاريخ والواقع المعاش، صوابيتها وفق معياري المصلحة الوطنية العليا لشعبنا، وتقديمها عن أي مصلحة فئوية وحزبية اخرى، وكذلك التمسك بالوحدة الوطنية والحفاظ على منظمة التحرير كاطار جامع للشعب الفلسطيني بكافة أطيافه السياسية.
الجبهة التي قدمت أكثر من مبادرة لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وتوحيد كل قواه الوطنية حول مشروع وطني مقاوم، كان آخرها العام المنصرم، تقول اليوم وبدون أي مواربة "لا" واضحة وصريحة للمشاركة بأعمال المجلس المركزي المنوي عقده مطلع الأسبوع القادم، لكنها "اللا" التي تحمل في طياتها الكثير من "نعم":
فنعم لإصلاح منظمة التحرير.
ونعم لإنهاء الانقسام والتفرد بالقرار الوطني الفلسطيني.
ونعم أخرى لإجراء انتخابات المجلس الوطني في الداخل والشتات الفلسطيني.
ونعم كبيرة لتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي في الدورات السابقة.
ونعم ليست أخيرة لوقف التنسيق الأمني وكافة أشكال التطبيع المهين مع الاحتلال.
لقد شاركت الجبهة في السنوات الأخيرة القليلة (على الرغم من موقفها المعلن بمقاطعة اجتماعات المنظمة منذ العام ٢٠١٨) في عدة لقاءات سياسية ووطنية كاستجابة ملحة لطبيعة المرحلة واللحظة التاريخية التي فرضت عقد تلك اللقاءات، كان آخرها اجتماع الأمناء العامون الذي عقد بالتزامن بين رام الله والعاصمة اللبنانية بيروت، وسبق ذلك المشاركة ببعض مما سمي باجتماعات القيادة الفلسطينية التي تضم بالإضافة لأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة أعضاء من الحكومة واللجنة المركزية لحركة فتح وبعض رجالات وقادة الأجهزة الأمنية بالإضافة لبعض الشخصيات التي لا مبرر لتواجدها في مثل تلك اللقاءات سوى تماهيها التام مع كل ما يصدر عن رئيس السلطة الفلسطينية الذي يمنحها مقابل ذلك الكثير من الامتيازات المختلفة على حساب الفقراء والمهمشين من أبناء شعبنا في الداخل وبمخيمات اللجوء بالخارج.
إلا إن سياسات التفرد والتعالي الذي يمارسها رئيس السلطة بفرض رؤيته الشخصية حول طبيعة العلاقة مع الاحتلال، على مخرجات تلك اللقاءات، القائمة بالأساس على قدسية التنسيق الأمني، والتي تتعارض مع كافة قرارات الاجماع الوطني، والتي لا يمكن لفصيل كالجبهة معروف بمواقفه التاريخية والمبدئية المستندة لحق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال بكافة السبل والأشكال، القبول بها شكلا ومضمونا، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك صوابية ومبدئية موقفها الحالي من عدم المشاركة باجتماع المجلس المركزي المنوي عقده مطلع الأسبوع القادم.
الجبهة وهي تستعد خلال الفترة القادمة لعقد الدورة الثامنة لمؤتمرها العام، تؤكد من خلال موقفها الواضح بمقاطعة أعمال المجلس المركزي القادم، إنها تضع صوب أعينها المصالح العليا لشعبنا، مقدمة إياها عن حقوقها كفصيل كبير وأساسي في الساحة السياسية الفلسطينية وشريك ومكون رئيسي في منظمة التحرير، تلك الحقوق التي يحاول البعض المتنفذ بالمنظمة وبمؤسساتها ابتزاز الجبهة بشأنها لثنيها عن هذا القرار قبل أن يشنوا هجومهم عليها بعد فشل تلك المحاولات، كما وإنها بهذا الموقف الوطني الساعي للحفاظ على الاجماع الوطني ودور المنظمة وتمثيلها الشرعي للشعب الفلسطيني، قد عرت مواقف بعض القوى والفصائل اللاهثة على فتات مائدة المركزي، طمعا بجني بعض المكاسب الحزبية التي هي بالأساس حقوق طبيعية للجبهة كثاني أكبر فصائل المنظمة، والتي لم تلقي الجبهة لها بالا لا الآن ولا بالسابق.
وعودة على بدء، وليس ردا على كل من أزعجهم موقف الجبهة غير المفاجئ لكل متابع للشأن الفلسطيني بشكل عام ومواقف الجبهة تحديدا، بمقاطعة أعمال اجتماع المجلس المركزي القادم، وبدأوا بالهجوم عليها، للمحاولة بالتشكيك بموقف الجبهة وأسبابه الموضوعية، فإنه ليس هناك أصدق من التاريخ للحكم على المواقف والقرارات التاريخية، فالجبهة وعلى الرغم من مقاطعتها لفترات متعددة مؤسسات المنظمة واجتماعات هيئاتها المختلفة، إلا إن احدا لا يستطيع أن ينكر بأنها الأكثر حرصا سواء بوجودها داخل المنظمة أو خارجها، على وحدة القرار الفلسطيني ووحدة تمثيله عبر منظمة التحرير الفلسطينية، وما قرارها الأخير هذا إلا انسجاما مع هذا الموقف المبدئي الحريص على بقاء المنظمة اطارا وطنيا جامعا، وليست أداة في يد جماعة حكم ارتهنت مصالحها بضعف وغياب المنظمة ودورها الوطني.

