وسط مقاطعة فصائل المقاومة الفلسطينية الوازنة تعقد جلسة ما يسمى بالمجلس المركزي الفلسطيني، ويقتصر الحضور على مجموعة الدكاكين السياسية، والتي تستخدم دائما كديكور ديمقراطي، بالإضافة إلى فصيل الانتهازية السياسية في الساحة الفلسطينية المسمى بالجبهة الديمقراطية، والتى شكلت ومنذ انشقاقها عن الجبهة الشعبية ما يسمى بحصان طروادة اليمين الفلسطيني، ولو أخدنا نتائج انتخابات عام 2006 للمجلس التشريعي، فسنجد أن المشاركين يمثلون الأقلية أمام المقاطعين الذين يشكلون الأغلبية المطلقة في الساحة الفلسطينية، مما يفقد الجلسة أي مظهر من مظاهر الشرعية ويجعل منها خروجا على الإجماع الوطني. قلنا بأن الجلسة هي جلسة غير شرعية، فهل ما يسمى بالمجلس المركزي هو مجلس شرعي؟
بكل تأكيد وبعيدًا عن المناكفة السياسية، فإن ما يسمى بالمجلس المركزي هو مجلس غير شرعي من الناحية القانونية، فهو أولًا نتاج للمجلس اللاوطني واللاشرعي الذي عقد في عام 2018 في رام الله، وجميعنا نذكر أن مجلس رام الله اللاشرعي عقد وسط مقاطعة كافة القوى الوازنة في الساحة الفلسطينية، وفي الحديث عن الشرعية لا بد من التاكيد أن جميع مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، من مجلس وطني ومجلس مركزي ولجنة تنفيذية وغيرها، تعتبر من الناحية القانونية، مؤسسات غير شرعية، لأنها نتاج لمجالس غير شرعية، فما بني على الباطل هو باطل، وتعود البداية إلى مجلس غزة في عام 1996، حيث تم زيادة عدد أعضاء المجلس إلى أكثر من الضعف في خطوة مخالفة للأعراف وللنظام الداخلي، وتمت الزيادة قبل انعقاد الجلسة الأولى وقبل أخذ النصاب، وفي هذا مخالفة صريحة للنظام الداخلي، والذي ينص على أخذ النصاب قبل أي إضافة أو تبديل، وبناء على هذا، فإن كل المجالس التى تلت هذه الجلسة هي مجالس غير شرعية، وكل المؤسسات التي نتجت عن هذه المجالس هي مؤسسات غير شرعية. نعود إلى جلسة ما يسمى بالمجلس المركزي اللاشرعي وسؤال هل تكفي المقاطعة؟ بالتأكيد المقاطعة واجبة وطنيًا، نظرًا للمخاطر التى ستنتج عن هذه الجلسة، ولكنها أي المقاطعة تبقى خطوة منقوصة ما لم يبنِ عليها، وما لم تشكل خطوة نحو تشكيل الجبهة الوطنية العريضة، كإطار قيادي مؤقت للشعب الفلسطيني، جبهة وطنية عريضة تنزع الشرعية عن من لا شرعية لهم، ووفق شعار نعم لمنظمة التحرير الفلسطينية، بميثاقها التأسيسي لعام 64 ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ولكن القيادة الحالية هي قيادة غير شرعية ولا تمثل شعبنا الفلسطيني، جبهة وطنية عريضة كإطار قيادي مؤقت للشعب الفلسطيني، تدعو وتعمل على تشكيل مجلس وطني جديد على أن لا يزيد عدد أعضائه عن 200 الى 250 عضو، ينتخب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي وفق قاعدة القيادة الجماعية والشراكة في القرار، وعلى أن يكون منصب رئيس اللجنة التنفيذية منصب فخري يتم شغره بالتداول بين الفصائل، فهل نحن فاعلون؟ وهل سننتقل من دائرة رد الفعل إلى دائرة الفعل؟

