منذ توقيع اتفاق أوسلو وولادة السلطة الفلسطينية، تم انتهاج وبشكل مدروس وممنهج سياسة تهدف لتهميش الشتات الفلسطيني في مختلف مؤسسات م.ت.ف، من المجلس الوطني، مرورًا بالمجلس المركزي، ووصولًا لتشكيل اللجنة التنفيذية للمنظمة. اضعاف الشتات وتمثيله تجسد عبر تمثيله داخل المجلس الوطني وملئ هذه المؤسسة بأفراد يتم اختيارهم من أصحاب القرار المتنفذين، ومنهم عدد كبير ينطبق عليهم للأسف صفة السحيجة، عدى عن افتقار جزء هام منهم للخبرة المؤسساتية ولمخزون نضالي يؤهلهم للعب دور سياسي داخل هذه المؤسسة الهامة، وقد تم وبشكل عشوائي اختيار ممثلين للجاليات الفلسطينية في أوروبا، متجاوزين بذلك وجود الكثير من الكوادر والطاقات المهنية والعلمية والأكاديمية، والتي لو تم الرجوع إليها لوصلنا لتمثيل أكثر موضوعية لهذا الوجود الفلسطيني الهام، والذي يزداد عددنا يومًا بعد يوم.
ما يقال عن أوروبا نجده في قارات أخرى، مثل: أمريكا اللاتينية، وكذلك الولايات المتحدة وكندا، هذا النهج هو نفسه الذي يؤدي لاختيار أعداد مهمة لعضوية المجلس الوطني من مقربين من القيادة المتنفذة في منظمة التحرير، وهذا يتم بسكوت وموافقة فصائل في م.ت.ف، ومنها من يدعي حرصه على إصلاح مؤسساتها.
تهميش دور الشتات الفلسطيني، يؤدي لإضعاف دورك المرتبط بالحقوق الوطنية والدفاع عنها حيث وجد، وكذلك يؤدي لوجود مؤسسات غالبية أعضائها من مقربين لبعض المسؤولين، وهم من شهاد الزور، ناهيك أنهم يضعفوا هذه المؤسسات، بسبب عدم مقدرتهم للعب دور فعال وبناء يخدم هذه المؤسسات التمثيلية.
إذا عدنا لانعقاد المجلس المركزي للمنظمة برام الله يوم الأحد والاثنين القادمين، نرى أن الأهداف الحقيقية وراء انعقاده تمرير بعض التعيينات داخل اللجنة التنفيذية، علمًا أنه ليس من صلاحياته تعيين أي عضو في هذه اللجنة بدون توافق وطني وهو مفقود حاليًا، نضيف أن انعقاده برام الله وتحت أعين المحتل، يفقده القدرة على اتخاذ مواقف مناهضة تتصدى للمحتل ولسياساته، ويضاف أخيرًا، عدم مقدرة ممثلين من الشتات لحضور هذا الاجتماع، بسبب إقامتهم خارج فلسطين وعدم رضى سلطة الاحتلال لدخولهم أراضي فلسطين.
إن الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين التاريخية، محتاج لوقفة مسؤولة من كافة الأطراف الفلسطينية فصائل ومستقلين، للبدء بمسار يؤسس لانتخاب أعضاء المجلس الوطني بشكل ديمقراطي، عبر الاقتراع الحر والتوافق الوطني في ساحات لا يمكن إجراء الانتخابات فيها، هنا تكمن نقطة لانطلاقة جديدة مسؤولة ووطنية، لنخرج من حالة التراجع والإحباط التي نعيشها منذ عدة عقود.
لقد اكتسبت منظمة التحرير، تمثيلها لشعبنا بفضل النضال والعطاء والتضحيات، أما الحسابات الصغيرة واستمرار تهميش النهج الجماعي الوطني في إدارة مؤسساتها لا يؤدي إلا للمزيد من إضعافها أكثر وأكثر، وهذا ما يعمل عدونا وبشكل مدروس لتحقيقه. وعليه، فإن انعقاد المجلس المركزي، سيزيد من حالة التردي في مؤسساتنا، وسيزيد من تحكم الفرد وسلطة الفرد فيها، حيث تعيش قضيتنا الوطنية، حالة من التراجع منذ عقود وأحد أسباب هذه الحالة تغييب عمل المؤسسات الوطنية، بروح جماعية وطنية، بناء على مشروع وطني يحدد الأهداف والآليات.
الواقع الفلسطيني أعجبنا أو لم يعجبنا، يدفعنا للقول بأن هناك أطرافًا ممثلة في هذا المؤسسات لا تستحق البقاء فيها، لأنها لم تعد فاعلة أو حتى موجودة على الأرض ووسط جماهير شعبنا، في نفس الوقت، هناك حركات موجودة ومنها بقوة، مثل: حماس والجهاد الإسلامي، ومن المعيب الحديث عن بناء مشروع وطني بدون الحوار معها وتمثيلها داخل مؤسسات منظمة التحرير. أما الشتات الفلسطيني، فالطريق الوحيد لتمثيله يمر عبر انتخابات حرة على قاعدة التمثيل النسبي الكامل، وإلا سنبقى أمام استمرار لنهج التهميش لنصف الشعب الفلسطيني.

