Menu

14 عامًا على رحيل جورج حبش... الحكيمُ أيقونةُ الفكرِ الثوريّ والنضالِ والمقاومة

 سايد فرنجية

بوابة الهدف الإخبارية - نشر في العدد 34 من مجلة الهدف

سنواتٌ مضت على رحيل الحكيم جورج حبش ، لكنَّ أفكارَهُ ومقاومتَهُ لم تغب يومًا عن فلسطين، بل هي حاضرةٌ يمارسها المناضلون والمقاومون.

القائد جورج حبش أيقونةُ الفكرِ الثوريّ والنضال والمقاومة. كان الحكيمُ ثوريًّا صاحبَ رؤيةٍ ثاقبةٍ وجريئة، أدّى دورًا محوريًّا في تطويرِ الفكرِ الثوريّ والعربيّ. وكان صاحبَ كاريزما قياديّةٍ ميّزته عن القيادات الفلسطينيّة والعربيّة المعاصرة. كما كان منارةً فكريّةً وسياسيّةً فلسطينيّةً وعربيّة.

جورج حبش مسيرةٌ طويلةٌ من النضال والمقاومة، ونموذجٌ في الاستقامة والوفاء والزهد.

رغمَ المتغيّرات والصعاب والاعتداءات الصهيونيّة والضغوط الأميركيّة والرجعيّة العربيّة بقي الحكيمُ قابضًا على جمر فلسطين بإرادةٍ صلبةٍ ومبادئَ ثابتةٍ وفكرٍ رائدٍ ومقاومةٍ ملتزمةٍ ضدّ العدوّ المغتصِب والمحتلّ. لقد تجاوز نضالُ الحكيم ساحةَ فلسطين لتشملَ الساحاتِ العربيّة ضدّ الرجعيّة والاستبداد.

في هذهِ المناسبة تعيدني الذاكرةُ إلى اجتماعي مع الحكيم بحضور الصديقين نجاح واكيم وحمدين صباحي في دمشق عام ١٩٩٤، في سياق الحوار تتطرّق الحكيمُ لأوّل مرّةٍ إلى أهميّة دور فلسطيني الداخل "١٩٤٨" المستقبلي في مقاومة الاحتلال الصهيوني، توقّف الحكيمُ عن الكلام قليلًا، وقال بصوتٍ عال: فلسطين لنا والأرض أرضنا، كل فلسطيني كشجرة الزيتون عروقُهُ تمتدُّ عميقًا في أرض فلسطين، وأردف قائلًا: لكم أوطانٌ تعيشون فيها.. ولنا وطنُ فلسطين تعيش فينا.

رحل الحكيمُ وترك فراغًا قياديًّا ونضاليًّا وسياسيًّا؛ لكنّ الجبهةَ الشعبيّةَ لتحرير فلسطين التي أسهم بتأسيسها، أكّدت بمناضليها وكوادرها وقيادتها على استمرار النضال ومقاومة العدوّ المغتصب والمحتلّ، وقدّمت الشهداء على أرض فلسطين من أجل تحريرها.

سيكتبُ التاريخُ بحروفِ الثورة أنّ فكر جورج حبش الثوري ليس حبرًا على ورقٍ بقدرِ ما هو تحريرٌ ونضالٌ ومقاومة، تشهدُ له الساحاتُ والمواقعُ والمنابر.

في ذكرى رحيلك الرابعة عشر نفتقدك منارةً تضيءُ الدربَ ومدرسةَ النضال والمقاومة والتضحية، التي خرّجت أجيالًا من المقاومين والمناضلين الثوريّين.

كبيرًا كنتَ وكبيرًا رحلت.