Menu

على خلفية التصعيد في أوكرانيا: هل نحن على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟

عصام سكيرجي

دعونا نغوص قليلا في التاريخ، وتحديدا إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، حيث كانت الأزمة الاقتصادية قد استفحلت في مختلف مناحي الحياة، فكانت الحرب بمثابة طوق النجاة لعودة الحياة للدورة الاقتصادية من جديد، وذات الأمر حدث قبيل الحرب العالمية الثانية، وبالطبع من نتائج تلك الحروب العالمية عودة عجلة الاقتصاد للدوران، بالإضافة للمفاعيل السياسية، من حيث بروز قوى جديدة تتقاسم مراكز النفوذ.

بعد انتهاء الحرب الباردة، دخلنا في ما سمي بالحقبة الأمريكية وهيمنة القطب الواحد، وهذه الحقبة تسمى تاريخيا بالمرحلة الانتقالية، فهذه سنة التاريخ منذ عرفت البشرية وظهور المجتمعات والدول ونشوء الامبراطوريات وزوالها. دائما ما كان هناك التوازن ما بين قطبين أو تعدد الأقطاب، اليوم ومع بروز روسيا والصين والانكفاء الأمريكي، نحن على أعتاب أو قد دخلنا في حقبة تعدد الأقطاب، وهذا بدوره يفرض أو هو يقود إلى ضرورة التفاهم بين هذه الأقطاب على تقاسم مناطق النفوذ، وهذا بدوره لا يمكن دون حرب تقود إلى هذه التفاهمات. تماما كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية وتفاهمات يالطا، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فالأزمة الاقتصادية العالمية مستمرة منذ عام 2005 ولغاية اليوم، مما يعني أن الحرب أكثر من ضرورية لعودة الدوران للعجلة الاقتصادية، فهل نحن على أبواب هذه الحرب؟

بالعقل والمنطق عالم اليوم ليس هو عالم الأمس، من حيث الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل وتوازن الرعب، وهذا يعني استحالة حدوث حرب عالمية ثالثة، ولكن هذا لا يعني استحالة حدوث حروب إقليمية، وقد تصل إلى ما يسمى بالحرب شبه العالمية الواسعة الانتشار والمتعددة الأطراف، فهل نحن على أبواب مثل هذه الحرب؟

إن أي نظرة شمولية إلى تعدد وانتشار بؤر الصراع والتصعيد الممتدة من جنوب شرق آسيا، مرورا بالشرق الأوسط وأوكرانيا وصربيا، تؤكد على أننا على أبواب مثل هذه الحرب، هذا ما تقوله المعطيات.