توطئة
يرجع تاريخ الاحتقان السياسي والاقتصادي في أوكرانيا الى العام 2008، حينما كانت بذمة أوكرانيا ديون قيمة الغاز الروسي التي بلغت 2.5 مليار دولار أمريكي--$--، وكان الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو وقتذاك قد طالب حكومته، بتسوية قضية الديون المترتبة عن الغاز الروسي في مدة 5 أيام من تاريخه، واتهم يوشينكو حكومة رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو شخصيا مسؤولية تراكم الديون، حيث قال: "طالما أوكرانيا مدينة لروسيا بمبلغ 2,5 ملياردولار، فهذه مسؤولية أعضاء الحكومة". وأوعز الرئيس الروسي آنذاك دميتري مدفيديف إلى شركة "غازبروم" باستحقاق الديون المترتبة بذمة أوكرانيا عن توريدات الغاز الروسي.
رفعت شركة "غازبروم" الروسية القضية إلى هيئة تحكيم دولية في السويد في نفس العام 2008 التي أقرت حق روسيا في هذا المبلغ، ولكن الصعوبات المالية التي كانت ولا زالت تواجه أوكرانيا لم تتمكن من دفع المبلغ إلى روسيا لحد الآن.
اعتماد أوروبا على الغاز الروسي
تعتمد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي، لاستخدامه في تدفئة ملايين من المنازل في الشتاء، وتوليد الكهرباء للمصانع، إذ أن 41% من الغاز الطبيعي الذي يغطي حاجة أوروبا يأتي من روسيا، وفي المقابل تحصل روسيا على 60% من عائدات صادراتها من دول الاتحاد الاوروبي.
قامت روسيا ببناء خط أنابيب نورد ستريم (Nord Stream وهو اسم خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من مدينة فيبورغ في روسيا إلى مدينة غرايفسفالد في ألمانيا، يبلغ طوله 750 ميلا، يربط بين روسيا وألمانيا مع امكانية تزويد 26 مليون منزل ألماني بالغاز. ويهدف إلى مضاعفة صادرات الغاز الروسي، إذ يلتف حول الطريق التقليدي عبر أكرانيا، حيث قامت أوكرانيا حينما كانت تشتري الغاز الروسي بأسعار مخفضة ببيعه إلى أوروبا بأسعار عالية، وقد حصلت من جراء ذلك على أرباح طائلة.
تطرح أمريكا حل مشكلة تغطية حاجات أوروبا من الغاز الطبيعي بتصدير الغاز الأمريكي الصخري إلى أوروبا، ولم يلاقِ هذا المقترح الأمريكي قبولاً من الدول الأوروبية الغربية والشرقية، بسبب سعره العالي الذي يفوق سعر الغاز الروسي، بسبب تكلفة نقله العالية من أمريكا أولا، وعدم كفايته لسد حاجة هذه الدول ثانياً، وحتى دولة قطر لا تستطيع سد حاجة الدول الأوروبية بمجملها، بسبب بعد المسافة وارتفاع تكاليف نقله، وكذلك عدم كفاية الكميات المنتجة من الغاز القطري.
ولهذا نرى انقساما حادًا داخل الدول الأوروبية حول كيفية التعامل مع هذه المشكلة، من حيث ارتفاع أسعار الغاز والتخلص من الوقود الأحفوري (الفحم الحجري) في ظل مناخ أوروبا البارد شتاءً.

