Menu

أفول النجم الأمريكي

عصام سكيرجي

في مقال سابق قلت، أن ولادة العالم الجديد متعدد الأقطاب يحتاج إلى حرب عالمية، وقلت بأن الحرب العالمية ونظرًا لنوعية السلاح وخصوصًا اسلحة الدمار الشامل، تعتبر ضربًا من الخيال ومستحيلة الوقوع، ولكن ذلك لا يعني عدم وقوع حروب إقليمية، قد تكون واسعة الانتشار ومتعددة الأطراف، والحرب ضرورية لأنها الطريق إلى الطاولة المستديرة والتى ستقود إلى الاعتراف بمصالح القوى العالمية الأخرى، وبالتالى ايجاد التوازن في العلاقات الدولية، وكلنا يعلم بأن عصبة الأمم تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، ومنظمة الأمم تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، وكلاهما قام على نوع من التوازن الدولي، ولا حاجة بنا هنا للتذكير باتفاق يالطا.                                                                                       مع بداية التصعيد حول أوكرانيا، ذهب معظم المحللين السياسيين إلى القول بأن الأمر لن يتعدى التصعيد الكلامي، وقلت يومها أن التصعيد لن يبقى في إطار التصعيد الكلامي، وأن التصعيد ذاهب إلى الحرب إن عاجلًا أو آجلًا، وها نحن اليوم نشهد صحة ما ذهبت إليه، وهنا يأتي السؤال ماذا بعد؟

جميعنا شاهدنا ونشاهد ردود الفعل الغربية، وإن كانت هذه الردود، تحمل لغة التصعيد إلا أنها تبقى في إطار التهديدات بالعقوبات الاقتصادية، فهل الغرب قادر على تنفيذ أو تطبيق مثل هذه العقوبات؟

وللإجابة على هذا السؤال دعونا نتساءل أيضًا: ماذا لو طبقت الإدارة الأمريكية تهديداتها بالعقوبات والحصار الاقتصادي ضد روسيا؟ وماذا لو سارت أوروبا على ذات الطريق الأمريكي غير المعبد والذي تكثر به الحفر والمطبات..؟ من سيكون الخاسر هنا..؟

في البداية العالم أصبح قرية صغيرة، وما يحدث في جنوب او شرق العالم له تداعياته في شمال وغرب العالم، والعكس أيضا صحيح... وقد شاهدنا في العقد الأخير كيف أن معظم دول العالم تسعى للخلاص من الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، عبر النظام الاقتصادي الدولاري المتمثل بالتعامل الدولي بالدولار الأمريكي، وشاهدنا كيف ذهبت الكثير من الدول إلى التعامل بالعملات المحلية، وأكاد أكون جازمًا هنا بأن ذهاب الإدارة الأمريكية إلى العقوبات والحصار الاقتصادي ضد روسيا، سيرتد عكسيا ضد الاقتصاد الأمريكي والأوروبي، وبالتأكيد سيعجل في نهاية هيمنة الدولار في التعامل التجاري الدولي، وسيصح القول على نفسها جنت براقش، وعليه قلنا أن الحقبة الأمريكية قد انتهت وأن النجم الأمريكي في الطريق إلى الأفول.                                                                             بالمختصر نحن على أعتاب ولادة عالم جديد متعدد الأقطاب، وهذا يعني نهاية الهيمنة الأمريكية على العالم، والتوازن في العالم متعدد الأقطاب لن يقتصر على النواحي العسكرية فقط، بل سيكون له تداعياته الاقتصادية من ناحية إنهاء الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، ممثلة بالدولار الأمريكي لصالح سلة متعددة من العملات، وأعتقد أن خبراء الاقتصاد يدركون ذلك جيدًا.