Menu

الموساد في طليعة الحرب

مع اقتراب التوقيع على الاتفاق: الكيان يستعد لحرب سرية ضد إيران

بوابة الهدف - متابعة خاصة

مع الاقتراب من توقيع الاتفاق النووي الإيراني في فيينا، يتصاعد التوتر في الكيان الصهيوني، وتفكّر الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية باليوم التالي مع مواصلة الجهود المناهضة ل إيران وفي الأساس منها جهود إفشال الاتفاق عبر محاولة الضغط والتأثير على الولايات المتحدة وأوروبا لمواصلة الضغط الاقتصادي على طهران، مع وضع الخيار العسكري على الطاولة، وهو خيار إضافة إلى كونه فاقدًا للشرعية من حيث المبدأ فإنّه من المتوقع أن يفقد أي غطاء بعد توقيع الاتفاق وكذلك في ظروف الحرب الأوكرانية، وحتى الولايات المتحدة وأخلص أصدقاء الكيان الصهيوني في أوروبا لن يستطيعوا تبريره، ما يعني أنّ الكيان يعلم أنه سيُترك وحيدًا في حال أقدم على أي عمل عدواني ضد الجمهورية الإسلامية.

لكن الصهاينة لم ييأسوا ويواصلون محاولاتهم التي كان آخرها في الأيام الأخيرة محاولة طرح ما يعتبرونه حلاً بديلاً وسطًا، بين القبول بالخيار النووي، والخيار الهجومي الذي سيواجه معارضة دولية، وهذا البديل هو تكثيف العمليات الأمنية والاستخباراتية الخاصة التي يقوم بها الموساد، بما في ذلك اغتيال علماء نوويين، واختراقات إلكترونيّة، أو استهداف منشآت نووية بعمليات جراحيّة.

وتقول دوائر عسكرية صهيونيّة إنه في حالة توقيع اتفاق نووي جديد مع إيران، سيكون الموساد في طليعة حرب "إسرائيل" السرية ضد مشروع الصواريخ الباليستية وإنتاج رأس نووي للصواريخ الإيرانية، ومع ذلك، فإن هذا يمثل تحديًا خطيرًا لرئيس الموساد، ديفيد بارنيا، في وقت تمر فيه وكالته بتغييرات تنظيميّة وموجة من الاستقالات من كبار قادته.

بالنسبة للصهاينة، تأتي أهمية دور الموساد في ظل فشل القيادة السياسية للكيان في تغيير بنود الاتفاقية النووية المزمع توقيعها، حيث اتخذت القيادة السياسية قرارًا استراتيجيًا بعدم الصدام مع إدارة جو بايدن، كما فعل بنيامين نتنياهو عندما اشتبك مع باراك أوباما في عام 2015. وفي غضون ذلك، شهدت القنوات السرية محاولات الكيان للتأثير على محتويات الاتفاقية وإقناع واشنطن بالإصرار على تغيير بعض النقاط في مفاوضات فيينا. وبذلت جهود مماثلة من قبل القنوات الدبلوماسية في وزارة الخارجية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا ولكن دون جدوى.

يراقب المجتمع الأمني الصهيوني ​​عددًا من المخاطر الناجمة عن توقيع الاتفاق النووي، لا سيما في ظل الموقف الأمريكي الضعيف في المفاوضات مع إيران عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، وبينما يبدو أن الرئيس بايدن يريد توقيع الاتفاق بسبب عجزه عن مواكبة حدثين عالميين في نفس الوقت، للتفرغ للمسألة الأوكرانية، فإنه أيضًا يؤكّد أنّ الكيان ليس طرفًا في الاتفاق الجديد، وهذا أصلاً موقف طهران، غير أنّ الكيان يواصل معارضة الاتفاق ويؤكّد باستمرار على استقلالية قراره بشأن كيفية التعامل مع إيران بعد توقيع الاتفاق، خاصّة وأنّ أمنه سيتأثر في عدة مجالات مهمة كما يزعم قادة "إسرائيل".

ومن المخاوف التي يثيرها المسؤولون الصهاينة قدرات إيران على: التقدم في تخصيب اليورانيوم والتحوّل إلى "دولة عتبة" نوويّة، والاستمرار في المسار العسكري السري لبناء قنبلة نوويّة، والمضي قدمًا في مشروع الصواريخ الباليستية، وأن تحافظ على دعمها لحلفائها في اليمن وسوريا ولبنان والعراق وغزّة بعد رفع بعض العقوبات الاقتصادية المهمة؛ وأخيرًا أن تدفق الأموال التي ستكسبها من بيع النفط وتسوية الأموال المجمدة التي ستعزّز قوتها الاقتصاديّة.

وفي الوقت نفسه، مع بعض الاستثناءات، بدأت معظم المنتديات الصهيونيّة تدرك أنّ توقيع اتفاقية نووية جديدة مع إيران يحيّد فعليًا الخيار العسكري "الإسرائيلي" ويمنعها من توجيه ضربة استباقية للمواقع النووية الإيرانية. لذلك، يطالب سياسيون "إسرائيليون" كِبار بإجراء تعويضات اقتصادية وأمنية من الولايات المتحدة بعد توقيع الاتفاق النووي وتقديم ضمانات إضافية تعزز الأمن "الإسرائيلي".

الغياب الواضح للخيار العسكري الصهيوني ضد إيران لا يعني أنّ الموساد خارج الصورة أيضًا. بل من المتوقّع أن يتم توجيه ميزانية ضخمة تخصصها الحكومة للخيار العسكري لتنفيذ الخطة الجديدة التي سيقودها الموساد. يأتي ذلك بالتزامن مع تركيز الجيش على منع الوجود العسكري الإيراني في سوريا ونقل أسلحة حزب الله المتطورة في لبنان عبر سوريا في إطار "المعركة بين الحروب". وسيتم تكليف الموساد بإضعاف القدرات الاقتصادية والعملياتية لإيران.

تعتبر المنتديات الصهيونيّة هذا تحديًا كبيرًا لرئيس الموساد الذي يقود الحملة السرية ضد إيران، خاصة وأنّ الجهاز يمر بسلسلةٍ من الصدمات الداخلية كجزءٍ من التغييرات التنظيميّة الجديدة وموجة الاستقالات من كبار المسؤولين، وسيكلف الموساد بجمع المعلومات الاستخباريّة للعمليات المستقبليّة، لا سيما تلك المتعلّقة بالمواقع التي يتم فيها تصنيع الرأس الحربي للصاروخ المعد لحمل القنبلة النوويّة، وآلية تفعيله واستهداف العديد من العلماء النوويين والصواريخ.

إلى جانب ذلك، من المتوقّع أن يواصل الموساد الهجمات الإلكترونيّة ضد المنشآت الحساسة في إيران المتعلّقة بالبرنامج النووي ومشروع الصواريخ الباليستيّة، وتشجيع عناصر المعارضة في إيران لإيذاء النظام بأشكالٍ مختلفة.